قال دبلوماسيون غربيون الاثنين ان الولايات المتحدة تحاول وقف تنفيذ اقتراحات عربية واوروبية لدفع رواتب العاملين في السلطة الفلسطينين مباشرة لتخفيف الازمة المالية التي تواجهها الحكومة التي تقودها حماس.
والسلطة الفلسطينية مدينة بنحو 1.3 مليار دولار وتفتقر الى اي مصدر للدخل لدفع رواتب متأخرة للعاملين في الحكومة البالغ عددهم 165 الف موظف.
ولم تتمكن الحكومة من الحصول على اموال من الخارج لان المصارف المحلية والاقليمية والدولية تخشى ان تتعرض لعقوبات تفرضها عليها الولايات المتحدة التي تعتبر حماس منظمة ارهابية.
وقال دبلوماسيون ان الضغط الاميركي على المصارف قد يقوض خطط جامعة الدول العربية بمقرها في القاهرة لتفادي القيود الاميركية بإجراء تحويلات مالية مباشرة الى حسابات العاملين في السلطة الفلسطينية.
كما يحتمل ان تستخدم الولايات المتحدة ثقلها داخل لجنة الوساطة الرباعية للسلام في الشرق الاوسط لوقف اقتراح فرنسي بإنشاء صندوق تدفع منه الرواتب تحت اشراف البنك الدولي.
ولا تصدر قرارات اللجنة الرباعية الا بإجماع اعضائها وهم الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي وروسيا والامم المتحدة.
وينتظر ان تعقد اللجنة الرباعية اجتماعا في نيويورك في التاسع من مايو ايار. وتقول فرنسا انها ستسعى لإقناع شركائها باستئناف المساعدات التي اوقفت منذ تولت حماس التي تدعو الى القضاء على اسرائيل السيطرة على الحكومة الفلسطينية.
وقال مشاركون في اجتماع تحضيري عقد في لندن الاسبوع الماضي ان الاتحاد الاوروبي وروسيا والامم المتحدة ابدت قبولا خلال الاجتماع لاقتراحات بدفع الرواتب من المانحين الى الموظفين الفلسطينيين مباشرة.
لكن ادارة الرئيس الاميركي جورج بوش التي تشن حملة دولية لفرض عزلة على حماس اعترضت على الفكرة.
وقال دبلوماسي غربي كبير اشترط عدم ذكر اسمه لان المناقشات في لندن كانت سرية "لن يؤيدوا اي ترتيب يساند دفع الرواتب. لا يريدون تخفيف الضغط على حماس".
ورفضت السفارة الاميركية في اسرائيل التعليق.
ووصل ستيوارت ليفي نائب وزير الخزانة الاميركي لشؤون مكافحة الارهاب والمعلومات المالية الى اسرائيل يوم الاثنين لتنسيق الجهود الاميركية لفرض عزلة على حماس.
وقال ستيوارت تاتل المتحدث باسم السفارة الاميركية ان ليفي سيلتقي بمسؤولين اسرائيليين لمناقشة "الجهود المشتركة لمكافحة تمويل الارهاب".
وهددت ادارة بوش بفرض عقوبات على اي مصارف تقدم اموالا او خدمات للسلطة الفلسطينية.
وذكرت مصادر فلسطينية امس الاحد ان جامعة الدول العربية تستعد لاجراء تحويلات مالية الى حسابات العاملين في الحكومة. واوضحت المصادر ان وزارة المالية التي تديرها حماس ارسلت قائمة الى الجامعة العربية باسمائهم وارقام حساباتهم المصرفية.
وقال رئيس الوزراء الفلسطيني اسماعيل هنية يوم الاثنين انه يتوقع بدء انفراج ازمة التمويل في وقت قريب جدا.
لكن دبلوماسيين ذكروا ان البنك العربي بمقره الرئيسي في الاردن لا يرغب في المشاركة في خطة الجامعة العربية خشية ان يؤدي تحويل اموال الى حسابات فردية الى اجراء انتقامي امريكي.
ويبلغ مجموع الرواتب الشهرية للعاملين في السلطة الفلسطينية نحو 118 مليون دولار. ولم تدفع رواتب شهر اذار/مارس كما يحل موعد دفع رواتب ابريل نيسان هذا الاسبوع.
والمصارف في المنطقة اكثر عرضة للضغوط الامريكية لانها تعتمد بدرجة كبيرة على مؤسسات مالية "مراسلة" في الولايات المتحدة في ادارة اعمالها اليومية.
وينص قانون اميركي على ان اي مصرف اجنبي يرفض التعاون مع الولايات المتحدة في قطع التمويل عن حماس يمكن ان يتعرض لتجميد ارصدته في الولايات المتحدة ويحرم من دخول السوق الاميركية.
كما ان اي مصارف اميركية ترتبط بعلاقة "المراسل" مع بنوك اجنبية محظورة تواجه احتمال اتهامها بمخالفة القانون الاميركي.