اعلنت واشنطن انها ستقدم 30 مليون دولار اضافية لمساعدة السوريين فيما تدرس فرنسا تسليح المعارضة ودعت طهران لحوار وطني سوري ويزور لافروف الرياض لبحث الوضع في سوريا.
مساعدات اميركية اضافية
أعلنت الولايات المتحدة يوم الأربعاء مساعدات إنسانية إضافية بقيمة 30 مليون دولار للمتضررين من الصراع في سوريا ووصفت تشكيل ائتلاف جديد للمعارضة بأنه خطوة مهمة ستساعد واشنطن على تحديد الجهة التي تقدم لها المساعدة.
وأعلنت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون عن المساعدات بعد محادثات أجرتها في بيرث مع نظيرها الاسترالي بوب كار ووزير الدفاع الأميركي ليون بانيتا ونظيره الأسترالي ستيفن سميث.
لكن الولايات المتحدة أحجمت عن الاعتراف الكامل بالمعارضة السورية أو تقديم السلاح لها.
وقالت كلينتون في مؤتمر صحفي "اتفقنا اليوم على أن تشكيل ائتلاف المعارضة السورية الجديد خطوة مهمة إلى الأمام وستساعد المجتمع الدولي على ان يحدد بشكل أفضل الجهة التي تحتاج أكثر الى المساعدة.
"واليوم يسعدني أن أعلن أن الولايات المتحدة تقدم 30 مليون دولار إضافية في شكل مساعدات إنسانية للمساعدة على توفير الغذاء المطلوب بشدة للجوعى داخل سوريا وللاجئين الذين فروا إلى تركيا والأردن ولبنان والعراق."
وستقدم المساعدات من خلال برنامج الأغذية العالمي الذي يوفر المساعدات الغذائية لاكثر من مليون شخص في سوريا وقرابة 400 ألف لاجئ في الدول المجاورة. وذكرت كلينتون أن المبالغ الإضافية رفعت المساعدات الأمريكية الإنسانية للمتضررين من الأزمة السورية إلى 200 مليون دولار.
وبعد 20 شهرا من اندلاع انتفاضتهم الدامية ضد الرئيس السوري بشار الأسد وقعت المعارضة السورية اتفاقا في قطر يوم الأحد لتشكيل ائتلاف بقيادة معاذ الخطيب الإمام السابق في دمشق والذي دعا للاعتراف الدولي بالكيان الجديد.
وأصبحت فرنسا أول قوة اوروبية تعترف بالائتلاف الجديد للمعارضة السورية كممثل وحيد للشعب السوري وقالت أمس الثلاثاء إنها ستدرس تسليح المعارضين في مواجهة الأسد بمجرد أن يشكلوا حكومة.
واعترفت ست دول عربية خليجية بالائتلاف يوم الإثنين.
ورغم ترحيبها بتشكيل الائتلاف الجديد ووصفه بممثل شرعي للشعب السوري فإن الولايات المتحدة لم تعترف به بشكل كامل ولا تزود المعارضين بالأسلحة.
وتقول واشنطن إنها تريد أن ترى كيف سينظم الائتلاف نفسه وتريده أن يثبت أنه ممثل فعال.
وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة تقول إنها لا تزود المعارضة السورية في الداخل بالأسلحة وتقصر مساعداتها على المساعدات الإنسانية غير الفتاكة فإنها تعترف بأن بعض حلفائها يقدمون تلك المساعدات. وتقول روسيا أكبر داعم للأسد إن ذلك يظهر أن القوى الغربية عازمة على تحديد مستقبل سوريا.
وأعاقت روسيا والصين ثلاثة قرارات في مجلس الامن التابع للامم المتحدة استهدفت زيادة الضغط على حكومة الأسد مما دفع الولايات المتحدة وحلفاءها إلى التصريح بأنهم قد ينتقلون في خطواتهم المقبلة إلى خارج أجهزة الأمم المتحدة.
فرنسا نحو تسليح المعارضة
وقال الرئيس الفرنسي فرنسوا أولوند يوم الثلاثاء إن باريس سوف تنظر في تسليح المجلس الوطني السوري بمجرد انتهائه من تشكيل حكومة انتقالية.
وقال أولوند خلال مؤتمر صحفي عقب إعلان باريس اعترافها بائتلاف المعارضة السورية الجديد ممثلا وحيدا للشعب السوري "بخصوص توريدات الأسلحة فلم تؤيدها فرنسا ما دامت الجهة التي ستذهب إليها تلك الأسلحة غير معروفة."
وأضاف "فيما يخص الائتلاف فبمجرد أن يصير حكومة شرعية لسوريا ستنظر فرنسا في الأمر وكذلك كل الدول التي تعترف بتلك الحكومة."
ايران تعتزم استضافة اجتماع "للحوار الوطني السوري"
وذكرت وكالة أنباء الجمهورية الاسلامية الايرانية الرسمية يوم الثلاثاء ان ايران وهي أقرب حليف للرئيس السوري بشار الأسد ستستضيف اجتماعا للحوار الوطني السوري الأسبوع المقبل.
ونقلت الوكالة عن نائب وزير الخارجية حسين أمير عبد اللهيان قوله "شعار هذا الاجتماع الذي يستمر يوما واحدا سيكون لا للعنف.. نعم للديمقراطية."
وأضاف عبد اللهيان دون الخوض في تفاصيل "بالاضافة الى ممثلين للجماعات العرقية المختلفة والأحزاب السياسية والأقليات والمعارضة سيشارك ممثلون عن الحكومة أيضا في الاجتماع".
ولا دلائل على ان الائتلاف الوطني السوري المعارض الذي شكل أخيرا برئاسة رجل الدين السني المعتدل معاذ الخطيب سيشارك في محادثات طهران.
وترفض المعارضة السورية أي حوار مع الأسد غير الحوار بشأن رحيله.
لافروف في زيارة للرياض من أجل احراز تقدم في سوريا ودور أكبر في الشرق الأوسط
وقالت مصادر دبلوماسية إن من المتوقع أن تحث روسيا السعودية على السماح لمنافستها الاقليمية إيران بالانضمام إلى مساع لإنهاء الصراع الدائر في سوريا خلال اجتماع رفيع المستوى نادر يوم الأربعاء بين أكبر منتجين للنفط في العالم.
ويأمل وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في تعزيز مكانة موسكو في المنطقة التي أصبح نفوذها فيها مهددا بعد أن عطلت ثلاثة قرارات لمجلس الأمن تهدف إلى فرض ضغوط على الرئيس السوري بشار الأسد لإنهاء إراقة الدماء.
ووترت الانتفاضة في سوريا والتي قتل فيها نحو 38 الف شخص في 20 شهرا بدرجة أكبر العلاقات المتوترة عادة بين روسيا والسعودية وهي حليف رئيسي للولايات المتحدة.
وزيارة لافروف للرياض هي ثاني رحلة له للشرق الأوسط في أقل من أسبوعين. وفي زيارته للقاهرة الأسبوع الماضي تبنى مسعى تدعمه مصر يجمع القوى الإقليمية الاربعة لإيجاد حل للأزمة السورية.
وتخلفت السعودية التي تدعم المعارضين الذين يقاتلون الأسد عن حضور اجتماعين وزاريين للمجموعة التي تضم مصر وتركيا -المعارضة للاسد كذلك- وإيران أقرب حليف إقليمي لسوريا.
ويستبعد ان تنجح مساعي لافروف في إقناع السعودية بضم إيران لجهود السلام.
وقال فيودور لوكيانوف رئيس تحرير مجلة رشا إن غلوبال افيرز "أيد لافروف مبادرة مصر الرباعية الاقليمية لكن المشكلة هي ان السعوديين لا يريدون المشاركة في إطار يضم إيران. لذلك سيحاول اقناعهم بتغيير رأيهم."
وتتعرض روسيا لضغوط لبذل المزيد لإنهاء العنف في سوريا وهي مهددة بتهميش دورها. وتنفي موسكو اتهامات الغرب لها بانها تحمي الأسد قائلة انها تسعى لتجنب التدخل وترك السوريين يقررون مصيرهم.
وقال دبلوماسي غربي في موسكو "فيما يتعلق بسوريا وضعت روسيا نفسها في وضع صعب." واضاف "كانت تروج لحق إيران في المشاركة... ولافروف سيثير ذلك مع الرياض ولكنه لن يحقق الكثير."
وقالت مصادر من الشرق الاوسط كذلك إنه ليس هناك فرصة تذكر لتحقيق انفراجة خلال محادثات الرياض.