مسؤولان اسرائيليان يؤكدان تجميد البناء الاستيطاني بالقدس الشرقية

تاريخ النشر: 26 أبريل 2010 - 10:32 GMT

نقلت صحيفة هارتس الاثنين عن مسؤولين في بلدية القدس الاسرائيلية تاكيدهما ان الدولة العبرية جمدت عمليات البناء الجديدة في القسم الشرقي من المدينة برغم تصريحات رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو التي يعلن فيها عكس ذلك.

ونقلت الصحيفة عن عضو في مجلس بلدية القدس قوله ان مسؤولا كبيرا في البلدية ابلغه ان مكتب نتانياهو اصدر اوامر شفهية بتجميد البناء.

وقال عضو اخر ان لجنتين تقومان بمراجعة خطط البناء على اساس اسبوعي لم تعقدا اجتماعات تذكر منذ زيارة جو بايدن نائب الرئيس الاميركي في اذار/مارس.

وقالت صحيفة هارتس انها علمت قبل نحو اسبوعين بان التوتر الاخير مع الولايات قد تمخضت عن تجميد للبناء بحكم الامر الواقع بعدما جرى وقف عمليات المصادقة على مشاريع البناء التي تقدمها لجنة المقاطعة في بلدية القدس منذ اكثر من شهر.

واضافت الصحيفة ان موظفين في لجنة التخطيط والبناء اللوائية ابلغوها حينها انه صدرت اليهم توجيهات بوقف عملهم لاعفاء اسرائيل من المزيد من الحوادث المحرجة كما حصل في اذار/مارس الماضي عندما جرى الاعلان عن خطة استيطان كبيرة في منطقة رامات شلومو في القدس الشرقية بالتزامن مع زيارة بايدن.

وفي سياق متصل، ذكرت صحيفة معاريف ان المحادثات المكثفة التي جرت خلال الأسبوعين الماضيين بين مكتب نتنياهو ومسؤولين أميركيين أدت إلى التوصل لاتفاق سري بين الجانبين يقضي بتقليص البناء الاستيطاني في القدس المحتلة.

ووفقا لصحيفة (معاريف) فإن إسرائيل والولايات المتحدة توصلتا إلى تفاهمات سرية بشأن البناء الاستيطاني في القدس واتفقا على إبقاء التفاهمات سرية وعدم الإعلان عنها وفي حال تسربها إلى وسائل الإعلام سيكون بالإمكان نفيها بشكل قاطع وذلك من أجل عدم وضع مصاعب أمام نتنياهو في تحالف اليميني عموما وداخل حزبه (الليكود) خصوصا.

وأضافت الصحيفة: تبين من هذه التفاهمات أنه خلافا لتفاخر نتنياهو بأنه قال (لا) لمطالب الرئيس الأميركي باراك أوباما بشأن تجميد الاستيطان في القدس الشرقية، فإن رده لم يكن (نعم) وإنما شيء ما في الوسط وهو أقرب إلى الموافقة على التجميد وعدم تنفيذ أعمال بناء واسعة.

وتابعت الصحيفة إن الترجمة الأصح لهذه التفاهمات هي (نعم، ولكن) وذلك بعد محادثات مكثفة أجراها باسم نتنياهو مبعوثه الخاص المحامي يتسحاق مولخو وعن الجانب الأمريكي مستشار أوباما لشؤون الشرق الأوسط دان شبيرو.

واتفق الجانبان على عدم الإعلان عن تجميد البناء، وأن بإمكان نتنياهو الاستمرار في الإعلان بأنه لم يوافق على التجميد بينما وعد في الواقع بإرجاء تنفيذ مخطط بناء 1600 وحدة سكنية في مستوطنة (رمات شلومو) في شمال القدس المحتلة لعدة سنوات وعدم إقرار مخططات بناء استيطانية جديدة.

كذلك تعهد نتنياهو باستغلال صلاحياته كرئيس للوزراء من أجل منع نشاط إسرائيلي زائد في الأحياء العربية في القدس المحتلة لكن هذه التفاهمات لا تشمل الأنشطة الاستيطانية الجاري تنفيذها مثل أعمال البناء في موقع فندق (شيبرد) في حي الشيخ جراح وتحويله إلى بؤرة استيطانية.

وتقضي التفاهمات وفقا لمعاريف بأنه في حال واجه نتنياهو أزمة كبيرة أو تعرض لضغوط كبيرة أو تم تسريب التفاهمات فإن الجانب الأمريكي يميل إلى تمكينه من المصادقة على تنفيذ أعمال بناء رمزية بتنسيق صامت مع الأمريكيين لكي تبقى صورته كمن لم يطأطئ رأسه واستسلم أمام الضغوط الأمريكية.

وشددت الصحيفة على أن أعضاء هيئة (السباعية) الوزارية الإسرائيلية سيوافقون على صيغة القول لا (للتجميد) والتصرف كأنه قيل نعم.

وتابعت أنه في الوضع الحالي وفي حال عدم حدوث أية مفاجآت في اللحظة الأخيرة فإنه سيتم في الوقت القريب الإعلان عن بدء المفاوضات غير المباشرة بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية.

وكررت الصحيفة موقف نتنياهو بأن الجانب الفلسطيني أخطأ عندما اشترط تجميد الاستيطان لاستئناف المفاوضات.

لكن الصحيفة حذرت من أن النشر في صحيفة هآرتس الجمعة الماضي عن موافقة نتنياهو على قيام دولة فلسطينية بحدود مؤقتة جاء قبل أوانه وأنه يعبر بصمت عن موافقته عليه لكنه من الناحية العملية يأمل بأن يكون هذا الاقتراح رافعة لتفجير أي احتمال للتقدم في العملية السياسية. ودعت الصحيفة إلى الاستعداد للأزمة المقبلة.

في غضون ذلك أشارت (معاريف) إلى أن يشاي التقى الأحد مع شبيرو في القدس وعبر عن اعتذاره على (انعدام الحساسية) الذي بدر منه بالمصادقة على مخطط البناء في مستوطنة (رمات شلومو) خلال زيارة بايدن لإسرائيل بداية الشهر الماضي ما أدى إلى نشوء أزمة عميقة في العلاقات بين الدولتين.

وغادر المبعوث الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط جورج ميتشل إسرائيل الأحد بعدما أجرى سلسلة محادثات مع القيادتين الإسرائيلية والفلسطينية منذ يوم الجمعة الماضي بهدف التقدم نحو الإعلان عن بدء المفاوضات غير المباشرة.

وأعلن ميتشل أنه يعتزم العودة إلى المنطقة يوم الثلاثاء من الأسبوع المقبل لمتابعة الاتصالات.

ونقلت هآرتس عن نتنياهو قوله خلال اجتماع وزراء حزب الليكود الأحد أنه سيتم خلال المفاوضات غير المباشرة التداول في قضايا الحل الدائم لكن القضايا الجوهرية سيتم التداول فيها من خلال مفاوضات مباشرة مع الفلسطينيين.

إلى ذالك، أكدت مصادر في الرئاسة الفلسطينية الاثنين أن الرئيس محمود عباس سيلتقي الرئيس الأمريكي باراك أوباما في واشنطن في النصف الثاني من الشهر المقبل.

ونقلت صحف محلية صادرة في رام الله أن الاتصالات تجرى بين الجانبين الفلسطيني والأمريكي لترتيب الاجتماع في البيت الأبيض بغرض بحث استئناف مفاوضات السلام مع إسرائيل وإحياء العملية السلمية.

وسيكون هذا اللقاء الأول الذي يجمع عباس وأوباما منذ اللقاء الثلاثي الذي جمعهما مع نتنياهو في شهر أيلول/ سبتمبر الماضي على هامش أعمال الجمعية العمومية للأمم المتحدة، والثالث منذ وصول أوباما للرئاسة.

وتسلم عباس قبل أيام رسالة شخصية من أوباما التزم فيها بدفع عملية السلام وصولاً إلى حل الدولتين، متعهداً بالوقوف ضد أي إجراءات تقوض الثقة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي.