بدأت عمليات التصويت المكبر للانتخابات الرئاسية الاميركية وسط شكوك بنزاهتها قال فيها خصوصا الرئيس الاميركي الاسبق جيمي كارتر وقد شاب عمليات التصويت مشاكل عدة فيما صعد المرشحان من هجماتهم على بعضهما بعض.
بدء الاميركيون في خمس ولايات من بينها ولايات تكساس وفلوريدا بالتصويت المبكر لانتخاب الرئيس الاميركي للاربع سنوات المقبلة.
وهذه الولايات الخمس هي من بين 32 ولاية سمح فيها للناخبين بالادلاء بأصواتهم قبل موعد الانتخابات في الثاني من نوفمبر/تشرين الثاني.
ووردت أنباء عن حدوث بعض المشكلات في أنظمة التصويت من بينها وجود بطاقات انتخاب تحتوي على أخطاء وحدوث أعطال في شبكة الكمبيوتر خصوصا في ولاية فلوريدا.
وتوجه كل من جون كيري وجورج بوش إلى ولاية فلوريدا لمواصلة حملتيهما الانتخابية في الولاية التي يرجح أن تكون حاسمة في تحديد الفائز بالرئاسة الاميركية.
وكان الرئيس الاميركي جورج بوش قد فاز بالانتخابات الرئاسية عام 2000 بعد فوزه بأصوات الناخبين في فلوريدا بفارق 537 صوتا فقط في أعقاب الجدل الواسع بشأن عملية عد الاصوات.
ورغم أنه تم تغيير الاجهزة التي سببت الارتباك في الانتخابات الماضية، فإن مشكلات قد ظهرت بالفعل في أجهزة الانتخابات الالكترونية الجديدة.
ولم يستبعد أي من المرشحين تقديم طعون قانونية إذا جاءت النتائج متقاربة في فلوريدا أو غيرها من المناطق.
وفي هذه الاثناء، أيدت محكمة العدل العليا في الولاية فلوريدا الإجراءات التي قامت بها اللجنة الانتخابية في الولاية بشأن تخصيص أماكن معينة للتصويت للآلاف من سكان فلوريدا الذين هجروا مناطق سكناهم جراء الأعاصير.
ورفضت المحكمة في قرارها الاثنين طلبات تقدم بها اتحادا العمال وتضمنت إلغاء هذه المراكز التي أقرها الكونغرس الأميركي لظروف استثنائية بعد المعركة القضائية التي حدثت في الانتخابات الماضية عام 2000 بين الرئيس الأميركي جورج بوش والمرشح الرئاسي الديمقراطي حينها آل غور.
تصويت الخارج
وقد بدأت اللجان المعنية بتصويت المواطنين الأميركيين المقيمين والمغتربين في الخارج والذين يصوتون في العادة قبل مواطنيهم في الداخل، بفرز الأصوات.
وكان الأميركيون المقيمون في اسرائيل تجمعوا في شقة في تل ابيب امس الاول بهدف الاقتراع بواسطة البريد.
واقدمت لورا غولدمان على تزيين غرفة الجلوس في منزلها ببالونات زرقاء خصيصا للمناسبة، التي رعاها الحزب الديموقراطي. وهي وضعت صندوق اقتراع زائفا في وسط الغرفة، حيث يستطيع الناخبون وضع اصواتهم التي ستنقل عبر المحيط الى الولايات المتحدة.
وتقول غولدمان (46 عاما)، وهي خبيرة استثمار من فيلادلفيا "اريد ان اسهل عملية التصويت للناس>>، مضيفة "انه واجب مدني".
وبالنظر الى ارقام انتخابات العام 2000، اقدم ضعف عدد الاميركيين المسجلين آنذاك على تسجيل اسمائهم في التصويت عبر البريد (30 الفا في مقابل 14 الفا)، وذلك بحسب رئيس ديموقراطيي اسرائيل مارك زوبر. ومع تقدير وجود بين مئة الف و150 الف اميركي في اسرائيل، تشكل نسبة التسجيل الاعلى في العالم.
كذلك يقيم الجمهوريون مناسبات خاصة بهم للاقتراع عبر البريد، في اماكن متفرقة في اسرائيل.
وتقول حاداس تيشير (34 عاما) وهي من شيكاغو ومتطوعة مع الديموقراطيين <<اعتقد ان الناس تعلمت الدرس بان لكل صوت اهميته، وبأن كل صوت مؤثر>>، مشيرة الى ان العديد ممن لم يصوتوا يوما سجلوا اسماءهم في هذه الانتخابات.
من جهتها، توضح راشيل سبيتز (28 عاما) وهي من اوهايو انه <<عبر الاقامة في الخارج، نرى كيف ينظر غير الاميركيين الى الاميركيين، وكيف تحولت هذه النظرة الى الاسوأ>>. وتتابع <<اذا استطاع المزيد من الاميركيين ان يروا المشهد الدولي عن قرب، فحينها قد يغيرون مقاربتهم لكيفية التصويت>>.
تشكيك بنزاهة الانتخابات
وفي الاثناء، أعرب الرئيس الأميركي الاسبق الديموقراطي "جيمي كارتر" عن قلقة إزاء نزاهة الاقتراع في الانتخابات "وخاصة في فلوريدا واوهايو".
وقال كارتر لشبكة "اي بي سي" صباح يوم الاثنين "لا أزال قلقا بعض الشيء من احتمال حدوث بعض التجاوزات في يوم الانتخابات كما حدث في فلوريدا" قبل أربع سنوات مضيفا إن "الانتخابات ستكون محتدمة جدا، كما أن الممارسات غير المشروعة لبعض القادة السياسيين النافذين المنخرطين جدا أيضا، يمكن إن تدير الانتخابات في اتجاه أو آخر لا سيما في فلوريدا أو اوهايو حيث رفعت دعاوى أمام القضاء وحيث هناك شك حول إجراء انتخابات نزيهة وعادلة ومفتوحة وشفافة".
وقال علمت من صحيفة نيويورك تايمز الصادرة هذا الصباح انه تم رفع 10 دعاوى في فلوريدا لمنع تكرار ما وقع عام 2000 معربا عن اعتقاده بأن الطريقة الأفضل لمنع ذلك هي تنبيه الرأي العام لكي تكون هناك مراقبة مكثفة اعتبارا من بدء العمليات".
وكان جيمي كارتر ترأس لجنة مكلفة اقتراح تعديلات على العملية الانتخابية في الولايات المتحدة بعد الانتخابات المثيرة للجدل التي جرت عام 2000 حيث أعلن جورج بوش فائزا بعد 36 يوما من التصويت في قرار حسمته المحكمة العليا في الولايات المتحدة ..واعتاد كارتر على القيام بمهمات دولية لمراقبة الانتخابات في شتي أنحاء العالم وكان أخرها الاستفتاء علي الرئاسة في فنزويللا.
تصاعد المنافسة
وع بدء التصويت المبكر احتدمت المنافسة بين المرشحين فقد اتهم الرئيس الأميركي جورج بوش خصمه الديموقراطي في السباق إلى البيت الأبيض جون كيري بأنه ليس على المستوى لحماية أميركا من الإرهاب، وذلك في كلمة انتخابية ألقاها اليوم الاثنين في نيو جرسي وهي إحدى الدول المعروفة بتعاطفها مع الديموقراطيين وقد تنتقل إلى المعسكر الجمهوري هذا العام.
ووجه بوش انتقادات عنيفة لجون كيري قائلا انه سيتخلى عن العراق ويتركه لمصيره وسيترك الولايات المتحدة فريسة اعتداءات كالتي وقعت في 11 أيلول/سبتمبر 2001.
قال إن "مقاربة السناتور كيري هي عدم إصدار الأوامر للرد عندما ستتعرض أميركا للضرب. انه موقف لما قبل 11 أيلول/سبتمبر 2001 والذي لم يؤمن أية حماية لبلدنا" محذرا من أن "التخلي عن الحرب يمكن أن يبدو أكثر سهولة على المدى القصير ولكن تعلمنا في 11 أيلول/سبتمبر انه إذا لم نذهب إلى المصدر والتصدي للعنف والتعصب فإن الإرهابيين سيأتون إلى هنا حيث نحن".
كان كيري أعلن انه في حال انتخب فسوف يقلص عدد القوات الأمريكية قبل آب/أغسطس 2005 مع ربطه هذا الأمر بتطور الوضع في العراق.
من ناحيته، صعد المرشح الديموقراطي جون كيري من لهجته أمس الاثنين ضد خصمه الجمهوري متهماً إياه بإخفاء الحقيقة عن الشعب الاميركي بالنسبة للوضع في العراق. وبنفس الطريقة التهكمية التي تكلم بها بوش عن كيري، أجاب المرشح الديمقراطي باتهامه بدوره في التمسك بفكرة تحقيق تقدم كبير في العراق.
وقال كيري في تامبا (فلوريدا، جنوب شرق) "سيدي الرئيس، يمكنك ان تقرر ان تتجاهل الوقائع ولكن في نهاية المطاف لا يمكنك ان تخفي الحقيقة عن الشعب الاميركي". وأضاف "بالاجمال جعلت ادارتك السيئة، سيدي الرئيس، العراق واميركا اقل امانا واقل امنا مما كان يجب ان يكونا عليه اليوم"—(البوابة)—(مصادر متعددة)