نظم مركز القدس للدراسات السياسية مؤتمرا حول " الديمقراطية في الحياة الداخلية للأحزاب السياسية العربية " بمشاركة 62 خبيرا من ست دول منها خمس دول عربية هي الأردن ولبنان وفلسطين والعراق إضافة لألمانيا.
المؤتمر الذي جرى تنظيمه بالتعاون مع مؤسسة كونراد اديناور جاء في إطار برنامج الديمقراطية والإصلاح السياسي في العالم العربي الذي أطلقه المركز عام 2006.
وتحت عنوان " مأزق الديمقراطية في الأحزاب الحاكمة في العالم العربي " عرض الدكتور باسم الزبيدي أستاذ العلوم السياسية في جامعة بيرزيت ورقة عمل استعرض خلالها الإشكالات التي تعاني منها الأحزاب في المنطقة العربية وتحديدا الحاكمة منها فقال انه رغم اختفاء حكومات الحزب الواحد في الكثير من البلدان العربية حيث ترفض أنظمتها تغيير هيكلتها وأسلوبها وأدواتها وتجديد مناهجها لتستطيع استيعاب المستجدات ومواجهة مقتضيات التطور والتنمية وإقامة الحكم الرشيد ، نجدها تصر على الاستمرار في السلطة في عالم تغيرت فيه الظروف والشروط والسياسات حتى بدت هذه الأحزاب متناقضة مع محيطها وعاجزة عن حل الصعوبات التي تواجهه مجتمعاتها وأنظمتها السياسية والاقتصادية "
ويورد الزبيدي الحالة الفلسطينية نموذجاً لازمة الديمقراطية التي تعاني منها الأحزاب الحاكمة في العالم العربي ويقول أن حركة فتح الحاكمة في الأراضي الفلسطينية تعاني كغيرها من الأحزاب الحاكمة العربية من مجموعة من الإشكاليات أبرزها القيادة الشخصانية والموروث السري وغياب الانتخابات الداخلية وطغيان روح الهيمنة وضعف تقاليد المساءلة وشيخوخة أعضاء هذه الهيئات وعدم إطلاع القواعد على ما يجري داخل وخارج الحزب .
وحاول نائب مدير المركز العراقي للدراسات الإستراتيجية الدكتور باسل حسين الإجابة على تساؤل " هل يمكن أن تكون هناك ديمقراطية في حزب طائفي أو مذهبي ". وأورد الباحث العراقي الأحزاب الدينية في العراق كنموذج على طرحه .وقال انه بالنظر إلى عدم الانسجام المذهبي داخل المجتمع العراقي وتنوعه فإن الأحزاب الإسلامية لابد أن تكون طائفية بالضرورة كما أن عمل هذه الأحزاب يتم في بيئة مشوشة زادها تعقيداً غياب قانون ينظم مل الأحزاب ، ويغترف الباحث العراقي أن سلوك الأحزاب الدينية لم يكن سلوكا ديمقراطياً لان الغالب على سلوكها هو الصراع على السلطة سعيا للانقلاب على الديمقراطية ، كما أن هذه الأحزاب لم تشهد أية مراجعات فكرية أو فلسفية عن نقد تجربتها الديمقراطية ..
وقدم الباحث الأردني وأستاذ العلوم السياسية في جامعة اليرموك الدكتور نظام بركات ورقة عمل حول "الديمقراطية في الأحزاب الإسلامية.. أوجه التقدم والقصور " فقال أن المؤسسات الحزبية الإسلامية قبلت العمل ضمن معادلة المعارضة السلمية والمشروعة للحكم، وقبلت الانتظار إلى أن يتاح لها المجال للانتصار في المرات القادمة
والفوز بالحكم.وقال بركات إن الأحزاب الإسلامية عملت على خلق وتطوير مؤسسات المجتمع الموالية لها؛ حيث تؤمن الدعم المادي والمعنوي وتعطيها الفرصة لتكتيل القوى السياسية حول برنامجها الانتخابي.
أستاذة العلوم السياسية في الجامعة اللبنانية الدكتورة هدى رزق تناولت مسالة الديمقراطية في الأحزاب الليبرالية ..قراءة أولية في نموذج حزب لبناني " . حيث أكدت على ضرورة التمييز بين الديمقراطية والليبرالية وقالت أن عدم التمييز يعطي للتيارات الليبرالية الحق في مصادرة رصيد الديمقراطية ، وعرضت لتجربة حزب الكتلة الوطنية في لبنان باعتبار انه ظاهرة حاولت أن تنأى بنفسها عن الطائفية و حاولت حمل لواء الليبرالية واعتمدت شعارات ديمقراطية ،غير أن مسيرة هذا الحزب تؤكد تأثير البيئة السياسية والعوامل المحلية على مسار هذا الحزب الذي ارتضى لنفسه شعارات ليبرالية وديمقراطية لكن الممارسة عكست تأثر بالبيئة الاجتماعية السياسية.
الباحث في المعهد الفرنسي للشرق الأدنى في سوريا محمد جمال باروت تحدث عن "مأزق الديمقراطية في الأحزاب القومية واليسارية العربية " فقال " تأثرت مجمل هذه الأحزاب بعد انهيار المنظومة السوفيتية برياح" الموجة الديمقراطية الثالثة" التي اقترنت باتجاهات ليبرالية جديدة مفرطة في التوجه إلى اقتصاد السوق، و تبجيل قيمه " . و تابع انه وفي العديد من المقاربات طرح مفهوم المجتمع المدني عبر علاقته بمسألة التحول الديمقراطي. وقد سادت فجوة واجهتها بين البنية التنظيمية التسلطية التي تقوم على المركزية الديمقراطية، وبين البنية السياسية التي تطرح خطاً سياسياً ديمقراطيا، والبنية الفكرية المتحولة حديثاً من الراديكالية الفكرية اليسارية والقومية والشيوعية إلى الديمقراطية. كانت هذه الفجوات مصدر اهتزاز كبير في هذه الأحزاب دفعت إلى عملية إعادة تعريفها وبنائها من جدي.
وقدم الباحث في مركز القدس للدراسات السياسية محمد الزيود ورقة عمل حول " مأزق الديمقراطية داخل أحزاب الوسط – الأردن نموذجاً " فأوضح أحزاب تيار الوسط الأردنية تعيش مأزقا حقيقيا في تطبيق الديمقراطية في حياتها الداخلية، لافتا إلى أن عدم معالجتها لهذا المأزق إضافة إلى تحديات أخرى تعمل على تبديد وجودها وتترك تأثيرات خطيرة ليس فقط على نشاطاتها بل على مصيرها وبقائها في المستقبل.
لكن الزيود رأى أن إثبات وجود تلك الأحزاب يتطلب مراجعة وتعديل الأنظمة السياسية للأحزاب الوسطية بما يضمن تأطير المؤسسية وآليات الممارسة، إضافة إلى أهمية وجود سلطة تشريعية داخل الحزب على أن تكون هيئة وسيطة بين المؤتمر العام والهيئات التنفيذية القيادية.
وفي إطار جلسة معاير الحد الأدنى للديمقراطية في حياة الحزب السياسي الداخلية ، عرض هانز مارتين مستشار السياسة الخارجية للمجموعة البرلمانية لحزبي الإتحاد الديمقراطي المسيحي والإتحاد الاجتماعي المسيحي في الجمعية الوطنية الألمانية لتجربة ألمانيا في مجال الديمقراطية الداخلية للأحزاب.
كما عرض الباحث اللبناني رغيد الصلح لتجربة الديمقراطية في الأحزاب العربية من خلال عرض حالة لتجربة الأحزاب اللبنانية والانتخابات النيابية الأخيرة التي جرت في السابع من حزيران/يونيو الحالي ، واعتبر الصلح أن تطبيق الديمقراطية في الأحزاب يتطلب بنية ديمقراطية تنطلق من أسفل الهرم أي قاعدة الحزب إلى رأسه أي القيادة ، وان هذه البنية معالم هذه البنية تبرز في نظام الحزب الداخلي وتمارس عن طريق الانتخاب وتوزيع المهام.
ويرى الصلح أن هناك غموض كبير يلف التنظيمات في لبنان ومدى اقترابها من مفهوم الحزب العصري بكل مكوناته وشروطه ، وان هناك خلط في لبنان بين التيارات والحركات والجماعات وغير ذلك من التسميات المشابهة من جهة وبين الأحزاب من جهة ثانية .
وأوصى المشاركون في أعمال المؤتمر بضرورة امتلاك الحزب لبرنامج سياسي مدون وواضح ومعلن وان يمتلك الحزب نظاما داخلياُ يحدد دور الحزبيين وحقوقهم وان يجري اختيار القيادات الحزبية وعلى كافة المستويات عبر الانتخاب وان تنعقد مؤتمرات حزبية تكون مجالا لمناقشة سياسات الحزب وأداء هيئاته القيادية وان تقدم القيادات الحزبية موازنة عامة تبين مصادر تمويل الحزب .
كما أوصوا باعتماد نظام الكوتا في الأنظمة الداخلية للأحزاب لتأكيد مشاركة المرأة وتطوير الأنظمة الداخلية للأحزاب بما يضمن مشاركة أوسع للشباب في الإطر الحزبية. كما دعا المشاركون الأحزاب لانتهاج مبدأ الشفافية الإعلامية وإنشاء مواقع الكترونية للأحزاب وتعميق المؤسسية في الهيكل التنظيمي للحزب، و كافة القيم والممارسات المؤسسية التي من شأنها تقليل العوامل المؤدية إلى تعزيز الفساد الإداري و المالي.
