مركز اردني يدعو لحماية حقوق المهاجرين

تاريخ النشر: 20 ديسمبر 2014 - 12:04 GMT
 اليوم الدولي للمهاجرين، صادف 18 من الشهر الحالي
اليوم الدولي للمهاجرين، صادف 18 من الشهر الحالي


دعا مركز "تمكين" للدعم والمساعدة، في اليوم الدولي للمهاجرين، الذي صادف 18 من الشهر الحالي بتفعيل بعض التشريعات وتعديل البعض الآخر، وذلك لحماية حقوق العمال المهاجرين، حيث ان عدم مواءمة القوانين وتناقضها مع بعضها يوقع شريحة كبيرة من العمال المهاجرين ضحايا لعدة انتهاكات قد ترقى في بعض الحالات لشبهة الاتجار بالبشر.
ومع ان الاردن يعتبر متقدما تشريعيا فيما يتعلق بحماية حقوق العمال المهاجرين، إلا ان عدم ترجمة نصوصها على ارض الواقع افقدها قيمتها، ومثال ذلك قانون العمل الذي يضم تحت مظلته عاملات المنازل والعمال الزراعيين وهو شيء جيد، لكن حتى الان لم يصدر سوى نظام العاملين في المنازل ولم يصدر النظام الخاص بتنظيم العاملين بالزراعة.
ونتيجة التسرع في اتخاذ القرارات الحكومية، وعدم دراستها جيدا، عادة ما يتم استثناء العمال المهاجرين من رفع الحد الادنى للاجور ما يعتبرا تمييزا بحقهم.
تمييزا اخر يمارس بحق العمال المهاجرين من الجنسية المصرية، يتمثل بتعليمات اصدرتها وزارة العمل بحجة تنظيم دخول وخروج وإجازات العمال المصريين وبراءة الذمة لغايات المغادرة النهائية الا ان هذه التعليمات فتحت الباب على مصراعيه لاستغلال العمال المصريين.
وبما ان التعليمات تلزم العامل بالحصول على اذن صاحب العمل بحال رغبته بالسفر في اجازه الى بلده، فانه يضعه تحت رحمة صاحب العمل الذي من الوارد ان يتعسف في باستخدام هذه السلطة المعطاة له.
ويسمح نظام الخروج والعوده،الذي بدأت الوزارة بتطبيقه مع بداية الشهر الحالي،للعامل الوافد الذي يرغب بالحصول على اجازه لمغادرة البلاد بحيث تكون مدتها 60 يوما بحد اقصى لكافة القطاعات باستثناء قطاع الزراعة حيث ان مدة الاجازة فيه للعامل الوافد بما لا يزيد عن 90 يوما شريطة ان تنتهي مدة الاجازه قبل تاريخ انتهاء التصريح الممنوح له وبموجب موافقة صاحب العمل وبعد توقيع مخالصة لتسوية الحقوق العمالية المترتبة على الطرفين (العامل وصاحب العمل )على ان يصادق مدير العمل المعني على ورقة المخالصة وختم جواز سفرالعامل الذي يبين انه قد حصل على اجازه لمغادرة البلاد
ورغم امكانية وجود تبرير مشروع لهذا القرار، ألا وهو الحفاظ على حقوق العامل، بحجة أنها مخالصة لصالح العامل الا أنه كان بالإمكان إتباع طرق أخرى للحفاظ على حقوق العمال وصاحب العمل.
وكان من الممكن أن يكون هناك مخالصة من قبل الطرفين وبموافقة العامل، كشرط للسماح لصاحب العمل باستقدام عمال مرة أخرى، وبهذا قد تتوازن كفتي الميزان.
هذه التعليمات مخالفة صريحة للعهد الدولي للحقوق السياسية والمدنية المادة 12 البند . كما تعزز مفهوم الكفيل والذي يعد بدوره صورة من صور "العبودية الحديثة".
ويجب انتقاد عدم قدرة العامل على استصدار تصريح عمل لنفسه بنفسه، ولكن عن طريق صاحب العمل، وحين يتقاعس صاحب العمل عن استصدار هذا التصريح،أو يرفض إعطاء العامل تصريح العمل، يخسر العامل ما دفعه،
ويرى مركز "تمكين"ان هذه التعليمات بحد ذاتها تعد تمييزا بحق العمال المصريين"مؤكدا على ضرورة إعادة النظر في هذه القرارات، التي قد تعزز انتهاكات حقوق العمال المهاجرين.
ولا يزال العمال المهاجرون يتعرضون للعديد من الانتهاكات اللفظية والجسدية والجنسية على يد بعض أصحاب العمل، وخاصة عاملات المنازل اللواتي قد تفرض عليهن الاقامة قسرا في مكان العمل.
ويعاني العديد من العمال المهاجرين من ظروف عمل غير عادلة من حيث طول ساعات العمل والحرمان من يوم الراحة الاسبوعية والاجازة السنوية، كما لازالت ممارسة حجز وثائق السفر قائمة، و عادة لا تتم معاقبة من يحجز الوثائق إذا قام بتسليمها.
ويتم اصدار قرارات ابعاد ضد العمال المهاجرين بشكل تعسفي وعشوائي ، فقد أصبح قرار الإبعاد يصدر بشكل تلقائي وروتيني، حيث يتم التنسيب بإبعاد أي عامل مهاجر يتم توقيفه من قبل الجهات المعنية، وهو يبعد سواء كان يحمل إذن إقامة أو لا يحمل، رغم أن صاحب العمل وحده من له الحق باستصدار تصريح العمل وإذن الإقامة.
كما أن هنالك العديد من الممارسات الشائعة التي تقدم السلطات العامة في الأردن عليها في علاقتها مع العمال المهاجرين تتمثل في احتجازهم الإداري بصورة تعسفية، ودون اخبارهم بحقوقهم القانونية او سبب توقيفهم. فقد لوحظ أن هناك نمطا منهجيا تتبعه السلطات العامة ؛ وبالأخص الحكام الإداريين وبالتنسيق مع مديرية الأمن العام، باحتجاز العمال المهاجرين إداريا بصورة تخالف القانون الأردني واتفاقيات حقوق الإنسان، ويستغرق التقاضي مددا طويلة قد تمتد لسنوات، كما لا يتوافر مترجمون اكفياء في المحاكم.
وتؤكد دراسات وتقارير اعدها مركز "تمكين"سابقا ان اغلب ضحايا الاتجار بالبشر في سوق العمل هم من العمال المهاجرين، ما يبرز الحاجة الى ضرورة توفير كافة سبل الحماية والدعم لهم، ويرافق ذلك توافق القوانين المعنية وترابطها بشكل يكفل قدرا من الوقاية لمنع هذه الجريمة.
ويجب اعادة النظر وتعديل كل من: قانون منع الاتجار بالبشر و" نظام دور الإيواء"، قانون الإقامة وشؤون الأجانب، قانون العمل وما يتعلق به من أنظمة وتعليمات، وقانون العقوبات.
فيما يخص قانون منع الاتجار بالبشر يجب ان يعدل بما يضمن اعادة تعريف جريمة الاتجار بالبشر بشكل اكثر دقة ووضوح وبما يراعي البيئة التشريعة في الأردن التي لا تتناسب مع تعريف بروتوكول الامم المتحدة لمنع ومعاقبة الاتجار بالاشخاص، والذي نقل منه القانون الاردني التعريف، وبما يحد من صعوبات تطبيق هذا القانون بسبب التعريف.
اما قانون العمل، فانه يحتاج الى اجراء تعديلات تضمن حق العامل الاحتفاظ بجواز سفره، وايجاد نص صريح يعاقب صاحب العمل على حجز جواز سفر العامل لحسم أي اختلاف في الاجتهاد و وتبني آلية فعالة لتسليم جواز سفر العامل الذي حُجز أو أُخذ بطريقة غير مشروعة.
ونظرا لكثرة الانتهاكات التي ترتكب بحق العمال المهاجرين العاملين في قطاع الزراعة، اصبح من الضرورة بمكان إصدار نظام العاملين في الزراعة لسد فراغ قانوني يترك المجال مفتوحا لرب العمل من أجل استغلال العامل الزراعي، إضافة إلى تعدد الاجتهادات القانونية فيما إذا كان قانون العمل ينطبق عليهم أم لا.