الاستفتاء
وقد ناشدت الحكومة المصرية خمسة ملايين و320 ألف ناخب التوجه يوم الأربعاء إلى مراكز الاقتراع التي بلغ عددها 54 ألف مركز اقتراع ، سجل 600 ناخب على الأقل في كل منها ، وتشرف عليها 5 آلاف لجنة ، تضم في مجموعها 110 آلاف موظف - تم اختيارهم من موظفي الدولة غير العاملين في وزارة الداخلية - للمشاركة في استفتاء على تعديل دستوري ينص على انتخاب رئيس الدولة بالاقتراع العام ، بالتزامن مع دعوة أطلقتها المعارضة لمقاطعة الاقتراع واعتقالات في صفوف (جماعة الإخوان المسلمين) .
وقد طبعت بطاقة الانتخاب باللون الوردي وكتب عليها سؤال واحد : " هل توافق على تعديل المادة 76 من الدستور الذي أقره مجلس الشعب ؟ " .، وأضيف إلى الجهة الأخرى من البطاقة النص القديم للمادة ونص التعديل المقترح ، وذلك بعد أن لجأت المعارضة إلى القضاء للطعن في الشكل السابق للبطاقة ، والذي كان يقتصر على السؤال وحده .
وسيقوم القضاة بالإشراف على هذه اللجان العامة للاقتراع ، والتي يشرف كل منها على عشرة مراكز اقتراع ، وكذلك بالإشراف على لجان فرز الأصوات البالغ عددهما 329 لجنة .
وقال المدير العام للانتخابات في وزارة الداخلية اللواء محروس شبايك : "إن الناخب الذي يحمل بطاقة شخصية ، يمكنه الإدلاء بصوته في أقرب مركز اقتراع إذا كان مسجلا في لوائح الناخبين حتى لو لم يكن مسجلا في هذا المركز " . وكانت المعارضة قد انتقدت هذا الإجراء ؛ معتبرة أنه يمكن أن يفتح الباب للتزوير لأنه يتيح للناخب التصويت في أكثر من مركز واحد.
وقد تبنت جميع وسائل الإعلام المصرية المملوكة للدولة الدعوة إلي مناشدة جموع الناخبين بالمشاركة في الاستفتاء ، ووضعت شعارات المشاركة على جميع القنوات التليفزيونية ، والتي قامت – أيضا - بتقديم العديد من البرامج التي شارك فيها (مسئولون حكوميون) ليطالبوا المصريين بالمشاركة .
واللافت للنظر ، أنه لم تتم دعوة صوت معارض واحد للمشاركة في هذه البرامج الحكومية .
الدعوة الى التظاهر
ودعت "الحركة المصرية من اجل التغيير/كفاية" الى تظاهرات في القاهرة و20 محافظة اخرى الاربعاء احتجاجا على التعديل الدستوري الذي ترى انه يتضمن شروطا "تعجيزية" للترشيح لرئاسة الجمهورية.
وكانت احزاب المعارضة الرئيسية وهي الوفد (ليبرالي) والتجمع (يسار) والناصري والغد (ليبرالي) اضافة الى حركة الاخوان المسلمين (المحظورة قانونا) دعت الى مقاطعة الاستفتاء للتعبير عن معارضتها لنص التعديل رغم موافقتها على مبدا اجراء تعديل فتح باب الترشيح امام أكثر من مرشح.
وبموجب التعديل المطروح للاستفتاء فان من يرغب في الترشيح لرئاسة الجمهورية يتعين عليه الحصول على تأييد 250 عضوا منتخبا في مجلسي الشعب والشورى وفي المجالس المحلية على ان يكون بينهم 65 عضوا على الاقل من مجلس الشعب و25 من مجلس الشوري وان يكون الباقون من اعضاء المجالس المحلية في 14 محافظة على الاقل من محافظات مصر ال22.
يذكر ان الحزب الوطني الديموقراطي الحاكم الذي يستعد للاعلان عن ترشح الرئيس المصري حسني مبارك (77 سنة) لولاية خامسة يهيمن على اكثر من ثلاثة ارباع هذه المجالس.
وتتهم المعارضة الحكومة من جهة اخرى باحتكار وسائل الاعلام القومية الكبرى (التلفزيون والاذاعة والصحافة المكتوبة) وبانها تستفيد من "جهاز الدولة" للقيام بحملاتها الانتخابية.
وتطالب المعارضة كذلك بالغاء حالة الطوارئ السارية في مصر منذ اغتيال الرئيس المصري السابق انور السادات في العام 1981 والحد من السلطات الواسعة لرئيس الجمهورية وبمراجعة كشوف الناخبين لتنقيتها من المتوفين والاسماء المكررة باشراف قضائي كامل على عملية الاقتراع.
ورفضت المحكمة الادارية العليا الاثنين طعونا من المعارضة لوقف اجراء الاستفتاء الذي كانت تعتبر ان اجراءاته مخالفة للدستور. وقبل الاستفتاء بثلاثة اسابيع بدأت السلطات حملة اعتقالات واسعة في صفوف الاخوان المسلمين استهدفت اكثر من 800 من ناشطيها وقيادييها. ومن بين معتقلي الاخوان الرجل الثاني في الحركة محمود عزت (64 سنة) وعصام العريان احد قيادات جيل "الوسط".
وقال متحدث باسم الحركة عبد الجليل الشرنوبي ان الحكومة "تحاول استبعاد قادة الراي من الساحة السياسية قبل الاستفتاء ويتم حبسهم احتياطيا حتى لا يتمكنوا من الترشيح في الانتخابات التشريعية" المقرر اجراؤها في تشرين الثاني/نوفمبر المقبل.
ومن جهة اخرى تواجه الحكومة ضغطا اميركيا قويا لكي يجري استفتاء الاربعاء ثم الانتخابات الرئاسية (ايلول/سبتمبر) والتشريعية بشكل ديموقراطي.
وكان رئيس الوزراء المصري احمد نظيف تعهد خلال زيارة قام بها للولايات المتحدة الاسبوع الماضي باجراء انتخابات "حرة ومنصفة" ولكنه لم يعط اجابة واضحة حول موقف حكومته من الاشراف الدولي على الانتخابات الذي تطالب به واشنطن. والمح نظيف في تصريحات للصحافة المصرية الى ان القاهرة قد تقبل في نهاية الامر ب "ملاحظين" دوليين ولكنها ترفض الاشراف المباشر للاجانب على ادارة عمليات الاقتراع.
اعتقالات في صفوف الاخوان مجددا
وتزامن ذلك مع مواصلة حملة الاعتقالات في صفوف الاخوان المسلمين حيث ألقت الشرطة المصرية القبض على 15 عضوا وتقول الشرطة إن السبب في إلقاء القبض عليهم هو حيازتهم لمنشورات تحض على مقاطعة الاستفتاء. وكانت الشرطة اعتقلت أكثر من 800 عضو من أعضاء الجماعة خلال الشهر الجاري لتظاهرهم احتجاجا على الاستفتاء.
وفي خطاب مسجل أذيع بالتلفزيون المصري الثلاثاء ، عشية الاستفتاء قال الرئيس المصري إن هذا الاستفتاء "يمثل لحظة حاسمة في تاريخنا المعاصر".
ودعا مبارك المصريين إلى "قول كلمتهم"، وأضاف "لقد باتت لكم الكلمة الأولى والأخيرة عندما تدلون برأيكم في استفتاء الغد.. وإن "ثقتي كاملة دون حدود في إقبالكم على المشاركة، في صنع غد جديد لوطن.. وارتياد أفاق جديدة ورحبة لحياتنا السياسية".
وقد ألقي القبض على أعضاء جماعة الإخوان المسلمين في محافظتي كفر الشيخ، والإسماعيلية.
كما قامت الشرطة في القاهرة بتفريق مظاهرة محدودة العدد ضد التعديلات الدستورية.
كما ألقي القبض على عضوين بحزب الغد المعارض، كانوا في مظاهرة مكونة من نحو 20 شخصا أحاط بها ما يقرب من 100 جندي من قوات الأمن. وقال وكيل الحزب إيهاب الخولي وهو أحد الشخصين اللذين اعتقلتهما الشرطة، بعد أن أفرج عنهما في وقت لاحق: "إن ما حدث اليوم دليل على الدولة البوليسية، والنظام المتسلط الذي يكمم الأفواه، ويقمع المعارضة". يذكر أنه طبقا للتعديلات المقترحة على الدستور، فإنه يتعين على الأحزاب السياسية أن يكون قد مضى على وجودها خمسة أعوام حتى يسمح لها بالتقدم بمرشح للرئاسة في الانتخابات.
كما يجب على المرشحين المستقلين لخوض معركة الرئاسة أن يحصلوا على تأييد 65 عضوا على الأقل من أعضاء مجلس الشعب البالغ عددهم 444 عضوا، علما بأن 90% منهم أعضاء بالحزب الوطني الديمقراطي الذي يتزعمه الرئيس.
وتقول المعارضة إن أي مرشح من غير الحكومة لن يستطيع الحصول على دعم هذا العدد ولابد له أن يعتمد على الحزب الحاكم لمساندته. وطبقا للنظام المعمول به حاليا فإن اسم مرشح الرئاسة الذي يحدده مجلس الشعب سيطرح للاستفتاء العام بنعم أو لا. كما أن جماعة الإخوان المسلمين، وهي اكثر جماعات المعارضة شعبية في مصر، محظور عليها ممارسة العمل السياسي ولكن مجلس الشعب يضم 17 عضوا منها كمستقلين. وكانت الشرطة ألقت القبض الأحد على محمود عزت مسؤول الجماعة في القاهرة، وهو أرفع مسؤول بالجماعة تعتقله الشرطة منذ عام 1996