انتقد زعيم الجبهة الاسلامية الجزائرية المحظورة عباسي مدني انضمام الجماعة السلفية للدعوة والقتال الجزائرية الى تنظيم القاعدة، فيما يعتزم زعماء من جبهته عادوا من منفاهم الى الجزائر الاحد، تشكيل حزب إسلامي جديد.
وقال مدني المقيم في قطر في بيان حصلت على نسخة منه "في الوقت الذي كان الشعب يتطلع للخروج من ازمته الخانقة اذ بنا نفاجأ بخبر انضمام جماعة جزائرية مسلحة الى صفوف القاعدة".
واضاف "لئن صح الخبر المنذر بتدويل القضية الجزائرية الامر الذي لا يزيدها الا تفاقما و تعقيدا".
واضاف البيان ان "هذا الموقف من شانه ان ينتج عنه من الاضرار (...) اعطاء جرعة اوكسيجين للاستئصاليين الذين هم في حالة احتضار مما يبرر تدخلهم المناهض لاي مبادرة سياسية سلمية بما في ذلك المصالحة الوطنية وايضا تصعيد العمليات القمعية ضد المدنيين (...) وتابيد حالة الطوارئ".
وانتقد مدني في بيانه "تهافت الساحة الاعلامية والسياسية الفرنسية بطريقة غريبة والحرص على توظيف هذا الحدث لاغراض انتخابية من خلال نشر الرعب في الشعب الفرنسي والاوروبي على الطريقة الامريكية الجارية" الامر الي يبرر كما قال "الامعان في السياسات التعسفية ازاء الجاليات العربية والاسلامية التي تشهد وضعا تصعيديا مخيفا".
واشار مدني الذي وقع البيان بصفة رئيس الجبهة الاسلامية للانقاذ التي اتهمتها الحكومة الجزائرية بالوقوف وراء اعمال العنف التي شهدتها الجزائر بعد تعليق العملية الانتخابية عام 1992 الى ان "الحدث تزامن مع تصريحات بابا الفاتيكان غير المسؤولة التي صبت الزيت على النار".
وتوجه مدني في بيانه الى الرئيس عبد العزيز بوتفليقة مطالبا اياه ب"اصدار عفو عام" و"اصلاح الدستور" و"رفع حالة الطوارئ" للخروج من النفق المظلم".
كما "ثمن مساعي الرئيس بوتفليقة التي تمثلت في بعض الانجازات مثل احداث بعض التغييرات في المؤسسة العسكرية والحكومة" و كذلك"الافراج عن العديد من ابناء الشعب و عودة بعض اللاجئين السياسيين والتكفل ببعض عائلات المتضررين من الازمة".
وكانت الجماعة السلفية للدعوة والقتال الجزائرية اعلنت الخميس الماضي في بيان "مبايعة" زعيم تنظيم القاعدة اسامة بن لادن.
حزب جديد
في غضون ذلك، قالت مصادر جزائرية إن زعماء بالجبهة الإسلامية للإنقاذ الذين عادوا من منفاهم إلى البلاد، يستعدون لإطلاق حزب إسلامي جديد بديل للجبهة. في الوقت نفسه.
وكان ثلاثة من زعماء الجبهة وهم: رابح كبير وعبد الكريم غماتي وولد عدة عادوا إلى البلاد الأحد بعد أن خرجوا منها في أعقاب إلغاء الانتخابات التي جرت عام 1992.
وحول الحزب الجديد، قال مدني مزراق وهو زعيم سابق للجناح المسلح لجبهة الإنقاذ خلال أعمال العنف التي وقعت في التسعينيات "سنطلق مشروعا سياسيا ونسعى إلى البحث عن آليات تنفيذه. وقد انطلق هذا المشروع مع بداية الترويج للمصالحة".
ورفض مزراق الخوض في التفاصيل حول الحزب المزمع تأسيسه وما إذا كانت السلطات ستوافق عليه أم لا.
وتابع مزراق "إذا كانت الجبهة الإسلامية للإنقاذ جزءا صغيرا من الأزمة الجزائرية، فهي جزء كبير في حلها". وانتقد ما سماها "التيارات الاستئصالية التغريبية التي تعرقل أن يتصالح الجزائريون في ما بينهم"، في إشارة إلى أشخاص نافذين في الحكم يعتبرهم مزراق أعداء التيار الإسلامي، بحسب تقرير لصحيفة "الشرق الأوسط" اللندنية كتبه الزميل بوعلام غمراسة الاثنين.
ويعد رابح كبير أول قادة الإنقاذ البارزين في الخارج ممن قرروا العودة إلى الجزائر منذ بدء السلطات العمل بميثاق السلم والمصالحة مطلع العام الحالي. وكان كبير قد ساند بقوة في إعادة انتخاب الرئيس عبد العزيز بوتفليقة عام 2004، وروَج لمشروع ميثاق السلم والمصالحة عندما طرح على الاستفتاء الشعبي في سبتمبر /ايلول 2005، خلافا لقياديين آخرين أمثال أنور هدام المقيم بالولايات المتحدة الأميركية ومراد دهينة اللاجئ بسويسرا وبوجمعة بونوة الموجود ببريطانيا وأحمد الزاوي اللاجئ بنيوزيلندا.