مدراء إنتاج سوريون يؤكدون أن أموالا سوداء وراء صناعة الدراما السورية

تاريخ النشر: 28 سبتمبر 2006 - 01:55 GMT

دمشق: البوابة

اكتفى المخرج السوري عبد اللطيف عبد الحميد في تعليقه على الكم الكبير من المسلسلات السورية المنتج لهذا العام والبالغ 45 مسلسلا بالقول للبوابة:" مبدئيا ليس بمقدورنا سوى أن نقول لهم يعطيكم العافية، وبعدها نتحدث" ، وحين تابع أضاف:" رساميل تبحث عن توظيف والمحرك الأساسي هو مالي" وتساءل عبد اللطيف :" كيف بوسعك أن تقنع صاحب المال أن لايوظف ماله؟"، عبد اللطيف تابع :" إذا كان هناك 45 مسلسلا سوريا هل سيكون لدي 45 شاشة تلفزيونية لأتابعها؟" .

بيان طربيه، مدير الإنتاج في المؤسسة العامة للسينما السورية، تساءل:" لو كانت السينما السورية تنتج مائتي فيلما، والمسرح السوري يقدم عروضا، ولو كانت الرواية بخير، هل ذهب هؤلاء جميعا الى المسلسل التلفزيوني؟"

طربيه أحال هذا الكم الكبير من الإنتاج التلفزيوني الى ما أسماه بالتصحر في الانتاجات الثقافية الأخرى، ملاحظا :" أن العاملين في التلفزيون يحاولون أن يحملوه هذا الجهاز ما هو خارج عن شرطه، فمعظم الأعمال التلفزيونية تحاول أن تحمل لغة السينما فتضيع بين أن تكون لغة للمشاهد التلفزيوني أو لغة للمشاهد السينمائي"

طربيه أضاف:" سقف الدراما التلفزيونية هو المسلسل المكسيكي، ويفضل أن تكون الانتاجات الدرامية التلفزيونية هكذا، لمشاهد مسترخ بملابس نومه".

منصور الديب، المعد البرامجي، تساءل :" هل يعقل أن ينتج القطاع الخاص في سوريا هذا الكم الكبير من الأعمال التلفزيونية فيما لم تنتج الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون ولا عمل واحد هذا العام " وأضاف الديب (للبوابة) اعتقاده:" أن هذه الطفرة في الانتاج التلفزيوني في سوريا هي طفرة مؤقتة، وهذا مايدركه الممثلون السوريون، ونقل ديب عن الممثلة أمل عرفة قولها أنها لن ترفض أي عمل سيعرض عليها.

مدير إنتاج في إحدى شركات الانتاج التلفزيوني السورية قال للبوابة متحفظا على ذكر اسمه:" إن 20 عملا من أصل 45 عملا تلفزيونيا سوريا بيعت لموسم رمضان والبقية مازالوا في العلب" ليضيف:" إن المسلسل الذي لايباع كعرض أول في موسم رمضان لايمكن أن يعيد تكاليفه"

منتج تلفزيوني سابق علق على هذا بالقول:" أن معظم الأعمال السورية تنتجها شركات تبييض الأموال" وأضاف:" ثمة مجموعة كبيرة من المتنفذين تحولوا الى الاستثمار في قطاع الانتاج الدرامي التلفزيوني،وهنالك أعمال تكلف ضعف ما تعيد عبر مبيعاتها، ليس لهذا الموسم فحسب بل لمجموعة من المواسم المتتالية وهذا يستدعي التساؤل ، ما الذي يدفع هؤلاء المنتجين الى الاتجار بالخاسر لو لم يكن غسيل أموال".

متابعون للمسلسلات الرمضانية من السوريين تباينت آراءهم فيما يشاهدونه على الشاشات وحصرا المتعلق منها بالأعمال السورية، فالطالب الجامعي جمال نجم سخر من مسلسل خالد بن الوليد بالقول:" إن ستين حلقة تلفزيونية، تكفي لإنتاج مجموعة من الأعمال تبدأ بخالد بن الوليد وتنتهي ببن لادن"، ليقول عصام الدبيسي أستاذ التاريخ في ثانويات دمشق :" إن حائط التاريخ واطئ وبمستطاع أي كان أن يقفز فوقه" مضيفا:" بما أن التاريخ بلا آباء ويتيم فالكل يعتدي عليه، لماذا لايجرؤون على تناول الواقع؟"

رنا محابري الصيدلانية،قالت للبوابة أنها :" لاتستطيع أن تضيع وقتها في متابعة هذه الأعمال" ، مضيفة:" لقد شاهدت مشاهد متفرقة من مسلسلات مختلفة رأيتها نسخة واحدة بعضها عن الآخر".

عقل المحمد، المحامي، قال للبوابة:" إن شركات الانتاج السورية في معظمها مملوكة لممولين لا صلة لهم بالحياة الثقافية، وأنهم استسهلوا هذا النتاج ولكن المتفرج الخليجي فرض شرطه على الثقافة العربية والإنتاج الثقافي العربي فبتنا نصنع له ما يساعده على أن يمدد رجليه ويسترخي، ولهذا غابت كل النتاجات الثقافية الجدية".

ميسون حلاق، الكاتبة، اعتبرت أن الدراما السورية دراما ناشطة وجديرة بالاحترام، وأضافت:" لاحظوا أن الممثلين السوريين بدأوا بغزو الشاشات المصرية والدليل جمال سليمان وجومانا مراد، اللذين يلعبان أدوار بطولة في مسلسلات مصرية".

المخرج السوري ومدير شركة ميسا للإنتاج ممدوح الأطرش قال للبوابة:" إذا لم نكسر قواعد هذا النوع من الانتاج ودخلنا مغامرة مختلفة فإننا سنكرس موت الدراما العربية"، مضيفا:" أعتقد أن العملة الرديئة قد طردت والى زمن مقبل طوبل العملة الجيدة "