مخاوف من فشل مراجع الشيعة في منع اندلاع حرب أهلية بالعراق

تاريخ النشر: 15 مارس 2006 - 09:38 GMT

اكد مصدر مقرب من السلطات الدينية الشيعية في العراق ان تأثير الزعماء الدينين الشيعة على الميليشيات اخذ في التراجع، وان ذلك يغذي المخاوف من ان تجر هذه الميليشيات البلاد الى حرب أهلية.

ونقل المصدر تحذيرا عاجلا من المرجعية الشيعية مفاده ان "الناس تزداد ابتعادا عن الاستجابة للمرجعية كل يوم بسبب الطريقة التي تؤثر بها أعمال القتل الطائفية على الرأي العام للشيعة."

واحترمت الميليشيات غالبا دعوات رجال الدين في النجف لضبط النفس على مدى عامين من الهجمات التي يشنها مسلحون من السنة على الشيعة الذين يشكلون الاغلبية في العراق لكن الشخصيات الكبيرة في الجماعات الشيعية المسلحة تعرب عن غضب متزايد.

ورغم النداءات المتواصلة من اية الله العظمى على السيستاني لضبط النفس في الشهر الماضي قتل مئات خلال أيام في هجمات ثأرية بعد تفجير مزار شيعي في سامراء مما أثار مخاوف من أن غضب الشيعة قد يدفع العراق الى حرب أهلية شاملة.

وقال المصدر المقرب من المؤسسة الدينية في النجف "المرجعية ما زالت تدعو الى ضبط النفس لكن هناك خوفا وقلقا كبيرين لتراجع استجابة الناس بسبب الضغوط المستمرة في كل يوم بسبب أعمال القتل والذبح."

وجاء تفجير سيارات ملغومة في مدينة الصدر في شرق بغداد معقل رجل الدين الشيعي الشاب المتشدد وزعيم الميليشيا مقتدى الصدر يوم الاحد الماضي بعد العثور على جثث عشرات القتلى الذين تعرضوا لتعذيب في العاصمة والذين قالت الشرطة انهم ضحايا أعمال ثأرية طائفية على ما يبدو.

ورغم أن الصدر قال ان جيش المهدي لن يرد فان جثث رجال وصفوا بأنهم خونة كانت معلقة على أعمدة التلغراف في معقل الصدر بعد التفجيرات.

وعلى مدى العام الماضي جرى توجيه اتهامات لميليشيات شيعية موالية للحكومة بعضها يعمل بالتعاون مع قوات الامن بالضلوع في أعمال قتل.

لكن مصادر كبيرة في الميليشيات التي تشكل معظمها كمعارضة شيعية سرية للرئيس العراقي المخلوع صدام حسين تقول ان هذه الميليشيات تواجه ضغوطا من مؤيديها لضرب معاقل المتمردين السنة.

وقال قائد كبير في ميليشيا شيعية "الناس تتصل بي وتتهمنا بالجبن." واضاف "يقولون اننا لا نفعل أي شيء لحمايتهم وسيبدأون بالدفاع عن أنفسهم... ولم يعد لدينا ما يكفي من كلمات التهدئة."

وبعد تدمير مسجد القبة الذهبية في سامراء أيد السيستاني الذي تقدم به العمر ويعيش بعيدا عن الانظار بيانات تدعو الى ضبط النفس باذاعة لقطات تلفزيونية له وهو يجتمع مع كبار رجال الدين الشيعة وهي أول مرة يشاهد فيها منذ عامين.

لكن نظرائه من السنة سخروا من عدم قدرته على كبح المسلحين في الايام التي أعقبت ذلك ويوافق محللون على أن تأثيره على بعض الجماعات الشيعية يتراجع بسرعة فيما يبدو.

ونقل مصدر شيعي كبير عن قادة احدى جماعات الميليشيا الشيعية الكبيرة قولهم لرجال الدين في النجف مؤخرا "نمتثل لأوامر الله وليس لأوامركم لحماية الطائفة الشيعية."

وقالت مصادر في الميليشيا انه بعد الهجوم على مدينة الصدر يوم الاحد فان بعض الجماعات تعد خططا لشن هجمات على مناطق سنية.

وقال المصدر المقرب من المرجعية الشيعية ان كبار رجال الدين الشيعة يشعرون بقلق اكبر إزاء ان يعم الغضب الشيعة في بلد يوجد في كل بيت فيه تقريبا بندقية الية أكثر من انزعاجهم من ميليشيات منظمة مثل جيش المهدي وحركة بدر وجماعات منظمة أخرى موالية للحكومة ومسلحة.

وأضاف المصدر "المشكلة ليست في جيش المهدي والاخرين. انها تتجاوز ذلك الان. هناك توتر كبير بين الجمهور الشيعي ونحن منزعجون لأن الوضع قد يخرج عن السيطرة." وتابع قائلا "نخشى أننا سنصل الى هذه النقطة."

وقال هادي العامري زعيم منظمة بدر الموالية للمجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق الحزب القوي المؤيد لإيران لرويترز انه يرى مشكلة اكبر في الشيعة العاديين الذين يشكلون جماعات مسلحة صغيرة.

وأشار الى أن الناس في بعض القرى والبلدات بدأوا يشكلون لجانا شعبية لحماية أنفسهم. وأنهم يدافعون عن أنفسهم ضد "ارهابيين".

وقال ان منظمة بدر مستعدة لان تساعد الحكومة اذا طلبت منها ذلك كما أنها تطلب من الناس ان يعملوا على ضمان أمنهم بأنفسهم اذا عجزت الحكومة عن ذلك.

وقال انه يتعين على السنة عامة أن يتحملوا مسؤولية جماعات المسلحين التي تعمل وسطهم مشيرا الى أن زعماء السنة لا يبذلون جهدا كافيا.

وقال ان المسلحين يحتاجون لدعم محلي مشيرا الى أن اعداء الشيعة يتحركون بحرية بين الناس وأن الحكومة لا تبذل ما يكفي لمنع الهجمات التي يشنها المسلحون على الشيعة الذين يشكلون الاغلبية.

وأضاف أن الناس سيضطرون لحماية أنفسهم اذا لم يوفر أحد الحماية لهم.