دان الرئيس الايراني السابق الاصلاحي محمد خاتمي محاكمة المتظاهرين لمشاركتهم في الاضطرابات التي تلت الانتخابات، معتبرا انها "مخالفة للدستور وللقانون ولحقوق المواطنين".
وافاد بيان نشره مكتبه ان خاتمي قال في لقاء مع مسؤولين سياسيين ونواب "على حد علمي، ما جرى مخالف للدستور والقانون وحقوق المواطنين".
واضاف ان "هذا النوع من المسرحيات مخالف قبل كل شىء لمصالح النظام ويمس بثقة الرأي العام".
واكد خاتمي ان "الاعترافات التي تم الحصول عليها في هذه الظروف لا تتمتع باي مصداقية".
واضاف ان "الاهم هو انعدام شروط محاكمة علنية حقيقية كعدم ابلاغ المحامين والمحاكمين بموعد المحاكمة ومحتوى الملف".
وتابع "لا اعتقد ان رئيس السلطة القضائية آية الله (محمود هاشمي) شهرودي موافق على ما جرى".
وبدأت السبت محاكمة 100 شخصية اصلاحية بارزة يواجهون اتهامات بمحاولة الاطاحة بالمؤسسة الدينية من خلال التخطيط لاحتجاجات جماهيرية بعد الانتخابات الرئاسية المتنازع عليها.
وبدأت المحاكمة الجماعية التي لم يعلن عن موعدها مسبقا قبل أربعة أيام من تنصيب الرئيس محمود أحمدي نجاد لفترة ولاية ثانية أمام البرلمان الاربعاء القادم.
ومن بين المتهمين وزراء سابقون ونائب رئيس سابق واعضاء في البرلمان ألقي القبض عليهم بعد أن اندلعت مظاهرات في الشوارع في حزيران الماضي بعد أن أعلن فوز أحمدي نجاد بأغلبية كاسحة على مير حسين موسوي وهو رئيس وزراء سابق.
ودفعت الانتخابات بايران نحو أكبر أزمة داخلية منذ الثورة الاسلامية عام 1979 وكشفت عن انقسامات عميقة داخل نخبتها الحاكمة. وأعلنت وسائل الاعلام الايرانية عن مقتل أكثر من 20 متظاهرا منذ الانتخابات.
ورفضت السلطات اتهامات المعارضة بأن الانتخابات زورت وأيد الزعيم الاعلى اية الله علي خامنئي اعادة انتخاب احمدي نجاد.
وسيتعين على الرئيس أن يقدم بعد أسبوعين الوزراء الذي يختارهم للعمل معه للبرلمان للحصول على موافقته ولكن هناك علامات على معارضة متزايدة لاحمدي نجاد حتى من قبل مؤيديه الاكثر وفاء.
وأظهرت لقطات أذاعها التلفزيون من قاعة المحكمة العديد من المتهمين الشبان بعضهم قيدت يداه كما ظهر في اللقطات نائب الرئيس السابق محمد علي أبطحي ونائب وزير الخارجية السابق محسن أمين زاده ومحمد ميردامادي عضو البرلمان السابق وزعيم جبهة المشاركة الاسلامية في ايران أكبر حزب اصلاحي وجميعهم يرتدون ملابس السجن.
وقالت وكالة انباء الجمهورية الاسلامية الايرانية "بدأت صباح اليوم محاكمة بعض المتهمين بالضلوع في الاضطرابات التي اعقبت الانتخابات."
وأضافت "مثل نحو 100 شخص للمحاكمة أمام محكمة من محاكم الثورة في طهران."
وقالت وكالة فارس شبه الرسمية للانباء ان أبطحي اعترف بأن اتهامات المعارضة بتزوير الانتخابات كانت مجرد ذريعة لاثارة الاضطرابات.
كما مثل للمحاكمة أيضا أعضاء اخرون بارزون في حزبين معتدلين بارزين أسسهما الرئيسان السابقان أكبر هاشمي رفسنجاني ومحمد خاتمي وكلاهما مؤيد لموسوي.
وقالت وكالة انباء الجمهورية الاسلامية الايرانية ان التهم الموجهة لهؤلاء تشمل العمل ضد الامن القومي من خلال التخطيط للاضطرابات والمشاركة في "الثورة المخملية" ومهاجمة مباني عسكرية وحكومية والتامر ضد النظام الحاكم.
وينص القانون الايراني على أن عقوبة العمل ضد الامن القومي وهي تهمة شائعة ضد الاصوات المعارضة في ايران قد تصل الى الاعدام.
وقالت جماعات حقوقية ان مئات الاشخاص من بينهم ساسة كبار موالون للاصلاح وصحفيون وناشطون ومحامون احتجزوا منذ الانتخابات.
وأضافت الوكالة أن لائحة الاتهام ذكرت أن "هذين الحزبين خططا ونظما وقادا التجمعات غير القانونية وأعمال الشغب."
وقالت أيضا ان جبهة المشاركة وهي حزب رئيسي مؤيد للاصلاح أسسه خاتمي أجرى " اتصالات مع جاسوس بريطاني."
ورفض الحزب الاتهامات وقال "أعدت لائحة الاتهام الواهنة هذه... بعد 50 يوما من الاعتقال الانفرادي والضغط على المحتجزين... انها لائحة اتهام ذات دوافع سياسية وغير قانونية."
وتتهم ايران دولا غربية لاسيما بريطانيا والولايات المتحدة بدعم وتشجيع المتظاهرين. وتنفي الدول الغربية هذا الاتهام ونفاه أيضا يوم السبت موسوي.
ونقل موقع غلام نيوز الاخباري التابع لموسوي قوله "لا توجد صلة مطلقا بين الاجانب وبين الاحتجاجات التي اندلعت منذ الانتخابات... حقوق الايرانيين تعرضت لانتهاكات أثناء الانتخابات."
وقالت وكالة فارس ان أربعة على الاقل من كبار الاصلاحيين قالوا حتى الان ان الانتخابات لم تزور.
وأضافت الوكالة المتشددة "نائبا الرئيس السابقان محمد علي أبطحي ومحسن صفي فرحاني ووزير الصناعات السابق بهزاد نبوي ومازيار بهاري (صحفي ايراني كندي) ونائب وزير الداخلية السابق مصطفى تاج زاده اعترفوا بان مزاعمهم بشأن الانتخابات لا اساس لها."
وأفرج يوم الثلاثاء الماضي عن 140 محتجا بينما لا يزال 250 اخرين في السجن.