محللون يستبعدون أزمة في لبنان

تاريخ النشر: 16 أغسطس 2009 - 04:00 GMT

بعد 7 أسابيع تقريباً على تكليف سعد الحريري أبرز اقطاب الاكثرية النيابية تشكيل حكومة جديدة، لا مؤشرات بعد على ولادة قريبة للوزارة مع بروز خريطة سياسية جديدة واستمرار التجاذبات حول توزيع الحقائب والاسماء.

غير أن المحللين يستبعدون حصول ازمة رغم التأخير، ويقول مدير مركز كارنيغي للدراسات للشرق الاوسط بول سالم لوكالة فرانس برس ان "كل الحكومات الائتلافية المعقدة في لبنان استغرقت وقتاً قبل تأليفها، هذا ليس بالامر غير الاعتيادي".

وكان رئيس الحكومة المكلف اعلن الخميس ان الحوار الهادئ أوصل الى اتفاق على صيغة الحكومة وهناك صعوبات حالياً تتعلق بتوزيع الحقائب والاسماء.

وبسبب سياسة الكتمان التي يعتمدها الحريري، يصعب تحديد العوائق التي تعترض تشكيل الحكومة، فيما تحمل تصريحات السياسيين وتقارير الصحف يومياً معلومات متناقضة حول خلافات على الحقائب الاساسية في الحكومة، لاسيما منها "السيادية" أي الداخلية والخارجية والمالية والدفاع.

ويجزم النائب عمار حوري المنتمي الى كتلة "تيار المستقبل" برئاسة الحريري ان المشكلة الاساسية اليوم تكمن في مطالبة النائب المسيحي ميشال عون بتوزير صهره جبران باسيل وبحصول كتلته على حقيبتين سياديتين، وهنا تجدر الإشارة إلى أن عون يرأس ثاني اكبر كتلة نيابية في المجلس النيابي.

وترشح باسيل الى الانتخابات النيابية الاخيرة، لكنه سقط. وهو يتولى في حكومة تصريف الأعمال وزارة الاتصالات التي يطالب عون بإبقائه فيها، بينما يتمسك الحريري بحسب نواب في كتلته، بعدم توزير الراسبين في الانتخابات.

وكانت المفاوضات حول تشكيل الحكومة اسفرت خلال الفترة السابقة عن اتفاق على صيغة لتشكيلة حكومية من 30 وزيراً حصة الاكثرية النيابية فيها 15 والاقلية 10، وخمسة وزراء لرئيس الجمهورية التوافقي ميشال سليمان.

الا ان الصيغة الحكومية بدت خلال الايام الاخيرة مهددة بسبب اعلان احد اقطاب الاكثرية وليد جنبلاط استقلاله عن قوى 14 آذار التي خاضت الانتخابات النيابية معا في حزيران/يونيو وفازت بأكثرية مقاعد المجلس النيابي.

وكتب سالم الجمعة في صحيفة "ديلي ستار" اللبنانية الناطقة بالانكليزية ان اعلان جنبلاط في الثاني من آب/اغسطس خروجه من قوى 14 آذار (الاكثرية) "يعيد خلط الاوراق على الساحة السياسية ويؤخر تشكيل حكومة جديدة".

واعتبر ان موقف جنبلاط الذي كان طيلة السنوات الاربع الماضية احد اكثر اطراف 14 آذار تطرفاً وأقرب الحلفاء للحريري، يمليه حفظ موقعه في السلطة في "شرق اوسط متغير ابدا"، ورأى سالم ان هذه المتغيرات تشير الى ان مناخ التسوية سيظل سائداً ولن يحصل تغيير في الصيغة الحكومية المتفق عليها.

الا ان تغير موضع جنبلاط في ظل هذه الصيغة يعني ان الحكومة المقبلة "لن تكون فيها غالبية واضحة وستتخذ كل القرارات فيها اما بالتوافق واما بتجاوز خطوط الائتلافات القائمة"، وخلص الى ان ذلك يعني ان "الحكومة لن تكون فاعلة انما ستعكس الواقع المعقد للسياسة اللبنانية".

وأوضح سالم لفرانس برس ان "المشكلة بالنسبة الى 14 آذار تكمن في ان عدداً من المقاعد الـ15 العائدة لها ستكون من نصيب جنبلاط، وهي لا تشعر بأن في امكانها الاعتماد على شاغلي هذه المقاعد".

وتعكس دعوة الحريري الى الحوار والاجواء الاقليمية الباردة ارادة الحفاظ على الهدوء في لبنان، رغم كل هذه العقد ورغم السجالات في وسائل الاعلام بين الحين والآخر.

ويبدو ذلك واضحاً من خلال موقف حزب الله الذي اختصره المسؤول الاعلامي في الحزب ابراهيم موسوي لوكالة فرانس برس بالقول ان "حزب الله مع مشاركة حقيقية وفاعلة في حكومة وحدة وطنية"، واعتبر ان "لا عراقيل كبيرة" تعترض تاليف الحكومة في وقت اعلن عون حليف حزب الله، انه لا يتوقع تشكيل الحكومة قبل فصل الخريف.