ما ان اعلن باراك اوباما عن عزمه الانسحاب من العراق حتى بدأت تناثرت الجثث بشكل اكبر من المعتاد عليه بفعل المفخخات والاحزمة الناسفة، واجمع محللون تحدثوا للبوابة على أن اميركا تخلت عن العراق بعد أن حولته إلى كتلة لهب وفشلت في تحقيق أيا من وعودها وان الرئيس اوباما يهرب من العراق إلى أفغانستان.
هذه الآراء جاءت قبل التفجيرات الدامية التي هزت بغداد وحصدت نحو 170 ضحية وبعد الاعلان عن تخلي الولايات المتحدة عن خطط لنشر لواء عسكري من 3500 فرد في العراق في يناير كانون الثاني مما يعجل بالانسحاب الامريكي في الوقت الذي يبحث فيه البيت الابيض ارسال المزيد من القوات الى افغانستان.
ولا يعتقد الدكتور لقاء العزاوي الباحث والمحلل السياسي العراقي ان الرئيس الاميركي باراك اوباما يتصرف او يقرر وفق تخطيطه انما هناك من يضغط عليه ويملي عليه مواقفه، وقال الدكتور العزاوي للبوابة ان الازمة المالية الاميركية تدفع اوباما لترك العراق لاهله وفق ما قال في احد خطاباته ، لكن الاميركيين يتركون العراق بعد ان حولوه من دولة آمنه مستقرة الى كتله من اللهب .
وينظر الى الانسحاب الامريكي من البلدات والمدن كعلامة فارقة على طريق البلاد نحو السيادة بعد ست سنوات من الغزو العسكري بقيادة الولايات المتحدة للعراق للاطاحة بالرئيس العراقي صدام حسين.
اما الباحث المصري الدكتور مهدي الدجاني المختص في الشؤون السياسية فيرى من جهته ان الادارة الاميركية تشعر ان امبراطوريتها تتجه نحو التدهور والسقوط التدريجي بسبب ما تعانيه من ازمات مالية وسياسيه وضربات المقاومة المتتالية، بالتالي فهي تحاول التهام اقتصاد الدول واستغلال خيراته ونقل هذه الخيرات الى الولايات المتحدة فيما يعاني ابناء هذا البلد من الجوع والفقر والموت.
ويقول الدكتور الدجاني للبوابة ان الولايات المتحدة بذهابها الى افغانستان بعد ان تترك العراق تحاول السيطرة والتحكم في شرايين النفط والغاز ومحاصرة روسيا والصين بهدف عكس ذلك على الاقتصاد الاميركي.
ويقول الدكتور مصطفى علوي عضو مجلس الشورى المصري ان اوباما اعترف ان قرار الحرب على العراق خاطئ، وانه كان ضده من البداية وانه يركز على الحرب على القاعدة وطالبان، وانه سيترك العراق للعراقيين لكن "في هذا الوقت الانسحاب قد يقود الدولة العراقية الى الانهيار".
وعانى العراق في الاسابيع الاخيرة من هجمات دموية لم يكن امام الحكومة الا توجيه الاتهامات الى الجيران وخاصة سورية، وقد اخذت الامور منحى دولي من خلال مطالبة بغداد بتحقيق دولي فيما بات يعرف بـ الاربعاء الدامي يوم 19 آب 2009 والذي اسفر عن مقتل واصابة 600 شخص، وتقول مصادر ان غالبية المسؤولين العراقيين فروا الى المنطقة الخضراء معتقدين ان انقلابا ينفذه حزب البعث او القاعدة قد نجح في البلاد.
من جهته يقول الدكتور عمر صبحي الباحث في قناة بغداد ان الاميركيين يعتقدون انهم اوصلوا العراق الى نقطة الامان وان القوات العراقية قادرة على حفظ امن المواطن والدولة ولكن هذا غير موجود، لان الولايات المتحدة تريد ترك البلد بعد ان ارتكب بوش خطأه واحتله مختارا وليش مضطرا كما فعل بافغانستان.
ويضيف الدكتور صبحي ان الفساد المالي والاداري ينخر الاجهزة السياسية والامنية العراقية وليس هناك امل قريب في عودة الامور الى طبيعتها وهناك وقت طويل لنقول ان الاجهزة الامنية والسياسية في وضع يؤهلها لبسط نفوذها فعليا على الارض .
في المحصلة فان الاراء تؤكد تخبط باراك اوباما في قراراته وليس معروفا اذا كان سيتخذ قرارا بالانسحاب من افغانستان فيما بعد لتترك الولايات المتحدة البلدين غارقين في دوامة العنف والارهاب و اللاامن في الوقت الذي تستعد الولايات المتحدة واسرائيل لفتح جبهة اخرى عبر ايران من المؤكد انها ستعود بكوارث على المنطقة .
فالدكتور جوني منصور مدير وحدة المعلومات في المركز الفلسطيني للدراسات الاسرائيلية يقول للبوابة ان الولايات المتحدة واسرائيل لن يتركا ايران الا بعد توجيه ضربات قوية وقاتله رافضا الاعتقاد بان ذلك قد يعصف بالمصالح الاميركية والوضع الامني المستتب في الدول العربية وخاصة الخليجية مشيرا الى ان الجميع تحدث عن ذلك وعن ازمة اقتصادية في حال هاجموا العراق الا ان ذلك لم يحدث وسقط نظام صدام .