محللون" القاعدة تعيد تنظيم صفوفها وتحول أنظارها بعيدا عن العراق

تاريخ النشر: 19 سبتمبر 2008 - 06:28 GMT

قال محللون ان الهجوم الذي وقع هذا الاسبوع على السفارة الاميركية في اليمن يظهر قدرة القاعدة على اعادة تنظيم صفوفها في دولة هامة استراتيجيا كما يبرز ان التنظيم حول تركيزه بعيدا عن العراق.

وكان هجوم الاربعاء بمثابة تذكرة للولايات المتحدة حتى تواصل معركتها مع القاعدة على عدة جبهات حتى لو هدأ الموقف في العراق والذي تعتبره ادارة الرئيس الاميركي جورج بوش محوريا في حربها ضد الارهاب.

وقال مسؤول اميركي معني بمكافحة الارهاب "كبار زعماء القاعدة دعوا الى شن هجمات في اليمن وفي أماكن اخرى من المنطقة كما ان الجماعات المتطرفة في اليمن أوضحت بالقول وبالفعل المروع انها مستعدة لقتل المدنيين الابرياء".

وقال جون اركيلا الاستاذ بكلية الدراسات البحرية العليا "هجمات اليمن مثال على قدرتهم على الضرب في أي مكان في ساحة القتال وفي أي وقت".

وذكر المسؤول الاميركي ان القاعدة استهدفت طوال سنوات المصالح الاميركية في شبه الجزيرة العربية وبالقرب منها.

لكن الهجوم على السفارة الاميركية في اليمن الذي تقول الولايات المتحدة انه يحمل "كل بصمات" القاعدة هو الاكبر ضد هدف حكومي اميركي في اليمن منذ التفجير الذي استهدف المدمرة الاميركية كول في ميناء عدن عام 2000 والذي ادى الى مقتل 17 بحارا اميركيا.

وقتل في الهجوم على السفارة الاميركية في صنعاء 17 شخصا ايضا من بينهم أميركية والمهاجمون الستة. واستخدم المهاجمون سيارتين ملغومتين أحدثتا سلسلة من التفجيرات امام مقر السفارة. ويقول محللون ان ذلك يثبت انه هجوم مصقول.

وضعف تنظيم القاعدة في اليمن بعد الهجمات التي تعرضت لها الولايات المتحدة في 11 سبتمبر/ايلول عام 2001 وبعد ان كثف الرئيس اليمني علي عبد الله صالح من تعاونه مع الولايات المتحدة في مكافحة الارهاب.

ويقول مايكل شوار الرئيس السابق لوحدة تعقب اسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة في وكالة المخابرات المركزية الاميركية (سي. اي.ايه) ان الهجمات تركزت في معظمها على السياح الاجانب والشركات الخاصة.

وقال شوار الخميس "سقطت القاعدة سقطة كبيرة في اليمن لكنها منظمة قادرة على تحسين أوضاعها. والسفارات الاميركية متحصنة ويصعب مهاجمتها لكنهم أبلوا بلاء حسنا بالامس.

"

هذا هدف صعب. وبالنسبة لي هذا يظهر المزيد من الثقة وانهم اعادوا بناء أنفسهم للدرجة التي يستطيعون بها القيام بشيء كهذا".

وقال المسؤول الاميركي المعني بمكافحة الارهاب "القاعدة في العراق هي بالقطع في موقف قتالي صعب ولذلك من المرجح تماما ان يتطلع كبار زعماء القاعدة الى القيام بعمليات في أماكن اخرى".

وللقاعدة جذور عميقة في اليمن. فهو مسقط رأس أجداد ابن لادن وكان مصدرا رئيسيا للمقاتلين في الالوية الاسلامية المعادية للسوفيت في افغانستان في الثمانينات والتي فرخت القاعدة.

ونحو ثلث المحتجزين في سجن غوانتانامو الحربي الاميركي في كوبا وعددهم 250 تقريبا هم يمنيون.

كما يعد اليمن بموقعه الجغرافي عند أقصى الطرف الجنوبي من شبه الجزيرة العربية نقطة وصل هامة بين معاقل القاعدة في شرق افريقيا وطريق تسلل الى داخل السعودية التي تريد القاعدة اسقاط حكومتها.

وقال شوار انه على الرغم من ان الولايات المتحدة تعتبر اليمن حليفا لها ضد الارهاب الا ان المسؤولين الاميركيين ابدوا مرارا خيبة املهم من مستوى تعاون صالح. فسجناء القاعدة كانوا من بين 20 سجينا تمكنوا من الفرار من السجن عام 2006 وهو حادث أزعج واشنطن.

وذكر مصدر أمني في صنعاء ان اليمن اعتقل 30 شخصا يشتبه انهم من القاعدة منذ الهجوم على السفارة الاميركية الاربعاء. لكن شوار استخف بذلك قائلا انها اعتقالات "معتادة لمشتبه بهم" لمجرد التفاخر.

ووجهت الولايات المتحدة ضربة صاروخية قوية عام 2002 قتلت خلالها ستة من نشطي القاعدة بمن فيهم مفجر مشتبه به لكول لكن هذه الضربة لم تتكرر.

وقال اركيلا الذي يدعو الى تشكيل "شبكة عالمية لمكافحة الارهاب" ان الحاق الهزيمة بالقاعدة في اليمن والمناطق الاخرى يتطلب شبكات ذكية من الحلفاء المحليين ومساعدة مركزة من الجيش الاميركي والمخابرات.

وقال "عليك اولا تشكيل هذه الشبكة ثم البدء في الهجوم".