استؤنفت الاربعاء محاكمة صدام حسين وستة من قادته العسكريين السابقين بتهمة ابادة عشرات الاف الاكراد خلال ما يعرف بحملة الانفال عام 1988.
واستهلت جلسة الاربعاء بسماع شاهدة روت الاثار التي بدت على اطفالها عقب قصف قريتها في شمال العراق بما قالت انها غازات سامة.
وكان الرئيس المخلوع واجه للمرة الاولى الثلاثاء عددا من الشهود الاكراد الذين قالوا انه اصدر اوامر لجيشه باستخدام الغازات السامة ضد المدنيين في قراهم في شمال العراق.
ومع بدء الجلسة الثانية من محاكمة صدام حسين وستة من المسؤولين في قضية "حملة الانفال" ضد المدنيين الاكراد في الثمانينات من القرن الماضي استدعت هيئة الادعاء قرويين اكرادا للادلاء بشهاداتهم عن حملة الانفال الشرسة (1987-1988) ضد الاكراد التي ادت الى مقتل حوالي مئة الف شخص.
وقال قروي يدعى علي مصطفى حمه ويرتدي الزي الكردي التقليدي "عند حوالي الساعة 1518 من السادس عشر من نيسان/ابريل 1987 وبينما كنا عائدين مع اغنامنا الى قرانا حلقت بين ثماني وعشر طائرات في سماء المنطقة".
واضاف ان "الطائرات بدأت قصف قرى بيليسان وشيخ واسان" موضحا ان "الانفجارات لم تكن قوية جدا".
وتابع حمه الذي تتكون عائلته من ثمانية افراد "شاهدنا تصاعد دخان اخضر من القنابل وكانت تنبعث منه رائحة التفاح المتعفن او الثوم. وبعد دقائق بدأت اعين السكان بالاحتراق واخذ البعض بالتقيؤ". واوضح ان "الكل بدأ يهرب نحو كهف او تحت شجرة".
واكد حمه ان السلطات اقتادت فيما بعد القرويين الى بلدة رانية ثم الى السليمانية لتلقي العلاج بعد ان اصيبوا بجروح وفقدوا البصر واحترقت اجسادهم.
واوضح "عند دخولنا الى المستشفى تم حجزنا من قبل جهة لا اعرفها. وفي احد الايام جاء ضابط اجرى تحقيقا معنا وقال لنا: انتم مخربون واذا لم تكن الحكومة رؤوفة ورحيمة لقمنا بتقطيع اجسادكم" مضيفا "اخبرناه اننا اناس كسبة ولسنا مخربين".
ومن جانبها روت الشاهدة الثانية نجيبة تقي صوفي احمد (41 عاما) التي كانت ترتدي ملابس سوداء تفاصيل مشابهة للشاهد الاول.
وقالت ان "القنابل الكيماوية اعمت عيوننا. الرجال هربوا باتجاه الجبال ولكنني لم اتمكن من ذلك فلجأت الى احد الكهوف ومات والد زوجي في القرية".
واوضحت انها لاتزال تعاني من مشاكل في الرؤية والسير بسبب تلك الاسلحة وقالت "مازلت اعاني من مشاكل في البلعوم وامراض جلدية ومشاكل نظر وحصلت لي حالات اجهاض".
واضافت "امضينا فيما بعد تسعة ايام في احد المعتقلات العسكرية بالقرب من مدينة اربيل حيث عانينا من سوء المعاملة واختفى ابني الوحيد في المعتقل".
في المقابل دفع عدد من المتهمين ببراءتهم واكدوا ان الجيش العراقي كان يتصدى للقوات الايرانية التي كانت تحاول احتلال مناطق في شمال العراق.
وقال المتهم سلطان هاشم احمد وزير الدفاع العراقي السابق "من سمى تلك العمليات بالانفال هو كامل ساجت عزيز قائد الفيلق الاول. وعندما سألته عن اسباب اختياره لهذا الاسم قال لي اتبارك بهذه السورة الكريمة فقط".
واضاف احمد الذي كان يشغل في ذلك الحين منصب آمر فيلق انه "بحسب تقارير الاستخبارات قبل الانفال فان العدو الايراني كان يشتبك في معارك مع الفيلق الاول واحتل اراضي عراقية في شمال العراق".
وتابع "بحسب التقارير فان غاية العدو كانت ازاحة القواعد واحتلال سدي دوكان ودربندخان وتخريبهما لاغراق بغداد ثم تطويق واحتلال السليمانية ثم الاندفاع غربا لتهديد منابع النفط في كركوك".
من جهته أيد المتهم صابر عزيز الدوري مدير الاستخبارات العسكرية السابق ما جاء على لسان المتهم سلطان هاشم احمد. وقال "لو خرب سدي دوكان ودربندخان او احدهما لغرقت بغداد والمناطق المحيطة بها والمناطق التي على الطريق وتغرق اعلى عمارة وترتفع المياه عليها عشرة امتار".
واضاف "على هذا الاساس بنيت الخطة الامنية لتنظيف المنطقة من الايرانيين اولا والمتمردين الاكراد ثانيا".
واعتبر صابر الدوري ان "معركة الانفال لم تكن موجهة ضد المدنيين الاكراد لكنهم كانوا موجودين في هذه القرى المحظورة امنيا".
ومن المفترض ان يتم الاستماع الى اقوال عدد كبير من الشهود.
وكان الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين وابن عمه علي حسن المجيد قد التزما الاثنين الصمت عند توجيه التهمة لهما بارتكاب "ابادة جماعية" ضد الاكراد خلال محاكمتهما مع خمسة مسؤولين سابقين.
ويأمل المدعون العامون ان تستغرق المحاكمة في هذه القضية اربعة اشهر فقط.
وكان النظام السابق شن مطلع العام 1988 خلال حربه مع ايران (1980-1988) عملية الانفال التي تضمنت ثماني حملات على مناطق الاكراد التي بدات تخرج تدريجيا عن سيطرة بغداد.
وادت الحملات الى افراغ بعض المناطق من سكانها وتفيد تقديرات مختلفة بان عدد القتلى بلغ حوالى مئة الف فضلا عن تدمير اكثر من ثلاثة آلاف قرية.
والى جانب صدام تشمل المحاكمة ستة متهمين آخرين بينهم علي حسن المجيد المعروف ب"علي الكيماوي" والمدير السابق للاستخبارات العسكرية صابر عزيز الدوري اضافة الى وزير الدفاع السابق سلطان هاشم احمد الطائي.