تواصلت الخميس محاكمة الرئيس العراقي السابق صدام حسين في قضية الانفال وقدم الادعاء وثائق تثبت ان اوامر صدرت للقوات العراقية بالتعاون مع القوات التركية في قمع الاكراد.
وقرر القاضي محمد العريبي استنئاف المحاكمة في الثامن من كانون الثاني/يناير المقبل.
وقدم المدعي العام منقذ ال فرعون مذكرات صادرة عن رئيس اركان الجيش العراقي عام 1988 تتضمن اوامر باستخدام "ذخائر خاصة" وهو ما يعني وفقا له الاسلحة الكيماوية.
وقال المدعي العام ان احدى هذه المذكرات ارسلت الى قيادة الفرقتين الاولى والخامسة للجيش العراقي في 21 اب/اغسطس 1988 وتامرهم بالقيام ب "بهجمات عنيفة قبل بدء الحملة من اجل اثارة الذعر بين المواطنين".
وتقول المذكرة التي عرضها ال فرعون والموقعة باسم رئيس الاركان العراقي انذاك نزار عبد الكريم فيصل "لا بد ان يكون هناك تدمير كامل في المنطقة الشمالية". وامرت المذكرة كذلك الضباط العراقيين ب "التعاون مع الجانب التركي طبقا لبروتوكول التعاون المبرم معهم لمطاردة كل اللاجئين".
الا ان تركيا نفت ان تكون قدمت اي دعم للقوات العراقية خلال حملتها ضد الاكراد. وقال دبلوماسي تركي في انقرة طلب عدم كشف هويته لوكالة فرانس برس "لا علاقة لذلك مع الوقائع". واضاف "الامر يتعلق باتصال داخلي بين العراقيين لا شأن لنا به".
واشار الدبلوماسي الى ان "المجتمع الدولي يتذكر جيدا المساعدة التي قدمتها تركيا لاكراد العراق". وكان يشير الى الفترة التي تلت حرب الخليج في 1991 عندما لجأ حوالى 500 الف كردي عراقي فروا من هجوم الجيش العراقي الى تركيا.
ولم يتسن معرفة اي تفاصيل اخرى اذ قرر المدعي العام اربع مرات اثناء المناقشات مع اعضاء هيئة المحكمة حول هذه المذكرة قطع الصوت عن المقصورة التي يتابع منها الصحفيون وقائع الجلسة والتي يفصلها عن قاعة المحكمة حائط زجاجي. ومع ذلك تمكن الصحفيون من قراءة الوثيقة المعروضة على شاشة في قاعة مجاورة.
وعارضت انقرة باستمرار اقامة اقليم حكم ذاتي للاكراد في شمال العراق ولكن لم يثبت ان تركيا تعاونت مع صدام حسين خلال حملة الانفال التي يصفها الادعاء بانها حملة "ابادة جماعية".
ويحاكم صدام وستة من معاونيه بتهمة قتل 182 الف كردي عامي 1987 و1988 خلال حملة الانفال التي ادت كذلك الى تدمير اكثر من 3 الاف قرية وتهجير جماعي للسكان الاكراد.
ولكن صدام وابن عمه علي حسن المجيد الذي يطلق عليه السكان الاكراد "علي الكيماوي" ويتهمونه بانه المسؤول عن قصف قراهم بالغازات السامة هم الوحيدان بين المتهمين الستة اللذان يواجهان تهمة "الابادة الجماعية".
ويقول المتهمون ان هذه الحملة كانت هجوما مضادا على تمرد كردي وقع في زمن حرب اي ابان النزاع العراقي الايراني (1980-1988).
واثناء الجلسة وهي الثالثة والثلاثين منذ بدء المحاكمة في 21 اب/اغسطس الماضي قاطع المتهم حسين رشيد التكريتي معاون قائد العمليات في الجيش العراقي في عهد صدام الادعاء غاضبا رافضا تحميله مسؤولية استخدام "ذخائر خاصة". وقال "كنت معاونا لقائد العمليات ومعاون القائد غير مسؤول في اي جيش". واشار الى احدى المذكرات وسال الادعاء "هل وقعت عليها". واضاف "هل اسمي عليها؟ اذا كان اسمي عليها فانني ساوقع قرار اعدامي بنفسي. انني لا اخشى الا الله اذا كان الله كتب على الموت فساموت".
وحاول القاضي العريبي تهدئته وقال له "انت رجل عجوز ونريدك ان تهدا اذا كنت تريد ان تنفي شيئا فعليك ان تقول ذلك بهدوء".
ولكن المدعي العام رفض هذا الدفاع وواصل مرافعته قائلا "هذه اول مرة في التاريخ نرى فيها جيش دولة يستخدم اسلحة كيماوية ضد ابناء شعبه". وتابع "انه معاون للقائد نعم ولكن الاتهامات ليست فقط باستخدام الاسلحة الكيماوية وانما هناك المقابر الجماعية وتدمير القرى وقتل المدنيين".
وتحدث المتهم سطان هاشم الطائي قائد حملة الانفال الذي كان وزيرا للدفاع في عهد صدام مدافعا عن نفسه. وقال "لم استخدم اسلحة خاصة" وطلب من المحكمة ان تتذكر ان حملة الانفال وقعت اثناء الحرب العراقية-ايرانية عندما كان "العدو" يحتل اجزاء كبيرة من الاراضي العراقية وكان يسانده "المخربون". وتابع "ضعوا انفسكم مكاني كان لدي هذا الامر وكنا في حرب ماذا كانت الخيارات المتاحة امامي؟ تنفيذ الاوامر ام مواجهة محاكمة عسكرية".
غير ان الادعاء رفض تاكيداته بان المدنيين نقلوا من مناطق القتال الى منازل في مدينة كركوك.
وتساءل "من اين جاءت الجثث التي وجدت في المقابر الجماعية؟" واضاف "لقد راينا وثائق وشاهدنا شريط فيديو هل نصدق الوثائق وشرائط الفيويو ام نصدقه".
وكانت حملة الانفال تضمنت هجوما بالغازات السامة على بلدة حلبجة الكردية في العام 1988 اسفر عن مقتل اكثر من خمسة الاف شخص. لكن قضية حلبجة لم ترد في قرار الاتهام في هذه القضية. وخلال الجلسات الثلاث السابقة للمحاكمة قدم الادعاء وثائق عدة تثبت وفقا له استخدام اسلحة كيماوية ضد السكان والمسؤولية المباشرة لصدام حسين في هذه الجريمة.
