قال محام وحقوقي مغربي الثلاثاء ان اكتظاظ السجون المغربية لا يعود فقط الى تنامي ظاهرة الجريمة بل الى خلل في جهاز العدالة ايضا.
وقال عبد الرحيم الجامعي الذي يرأس المرصد المغربي للسجون وهي منظمة غير حكومية لرويترز "جهاز العدالة في المغرب لا يقدر حجم العقوبة السالبة للحرية وليست له مرجعيات محددة لتساعده على ان يعوض هذه العقوبات بعقوبات اخرى ...كالعقوبات المالية كما هو الشأن بالنسبة لدول اخرى."
واضاف الجامعي عقب ندوة نظمها المرصد بمناسبة صدور تقريره السنوي عن أوضاع السجون في المغرب "فيما يخص الجانب المتعلق بالتشريع فيه قساوة ايضا اذ يأخذ المغرب بالجانب المتعلق بعقوبة الاعدام وكذلك يأخذ بالعقوبة السالبة للحرية والعقوبة المالية معا."
ودعا الجامعي وزارة العدل المغربية الى التفكير في تعديل التشريعات قائلا ان العفو مثلا عن المسجونين لا يمكن ان يحل ظاهرة الاكتظاظ. ويصدر العاهل المغربي محمد السادس في معظم المناسبات الدينية والوطنية عفوا عن عدد من السجناء.
وفي تقريره السنوي ذكر المرصد أن المساحة المخصصة لإيواء النزلاء في كافة السجون في المغرب تبلغ نحو 81 ألف متر مربع لنحو 53 ألف سجين بمعنى ان متوسط المساحة المخصصة لكل سجين هي حوالي 1.5 متر مربع. واضاف "هذا المتوسط يختلف من مؤسسة الى اخرى إذ يصل في 9 مؤسسات سجنية الى أقل من متر مربع."
وتحدث التقرير عن تفشي ظاهرة العنف والرشوة والاهانة والتعذيب والمخدرات داخل السجون المغربية فضلا عن "تفشي الامراض والاوساخ ورداءة الاكل". وقال الجامعي "ليست هناك سياسة لادماج السجناء لان ذلك لا يمكن ان يتم في السجن الذي تنعدم فيه كل شروط البيئة السليمة كالصحة والاسرة وشروط التطبيب."
واضاف "الدليل هو ان عدد السجناء يرتفع وعدد العائدين الى السجن يرتفع ونسبة الجريمة لا تقل." وكان تقرير صدر مؤخرا عن مديرية ادارة السجون واعادة الادماج التابعة لوزارة العدل المغربية قد رصد خلال العقود الثلاثة الاخيرة زيادة عدد المعتقلين بنسبة 333.89 في المئة من 16335 سنة 1973 الى 54542 معتقلا سنة 2003 في حين لم يرتفع عدد سكان المغرب الا بنسبة 186.18 في المئة.