محامو صدام يسعون لتأجيل المحاكمة ونقلها الى لاهاي

تاريخ النشر: 28 أكتوبر 2005 - 07:04 GMT

وجه احد محامي الرئيس العراقي السابق صدام حسين الجمعة رسالة الى الامين العام للامم المتحدة طلب فيها من المنظمة الدولية نقل محاكمة صدام حسين الى مدينة لاهاي (هولندا) على ان يشارك فيها قضاة اجانب مستقلون.

وقال المحامي نجيب النعيمي الذي اكد ان صدام كلفه الدفاع عنه في رسالته "نوجه اليكم طلبنا (...) لتتدخلوا لدى سلطات (الاحتلال) الاميركية والحكومة العراقية الحالية بهدف اعادة النظر في صفة المحكمة الحالية ونقل هذه المحكمة الى خارج العراق وتحديدا الى مدينة لاهاي في هولندا ولكن (بمشاركة) قضاة دوليين مستقلين وعادلين". ووصف النعيمي في رسالته المحكمة العراقية التي بدأت في 19 تشرين الاول/اكتوبر محاكمة صدام حسين وسبعة من اعوانه بانها "غير شرعية" واحتج بشدة على اغتيال "وزارة الداخلية لسعدون الجنابي" المحامي في قضية صدام حسين واعوانه. وكانت محاكمة الرئيس العراقي السابق صدام حسين وسبعة من اعوانه بتهمة قتل 143 شيعيا في سنة 1982 بدأت في 19 تشرين الاول/اكتوبر في بغداد امام محكمة خاصة عراقية اطلق عليها المحكمة الجنائية العراقية العليا.

وسعدون الجنابي هو محامي احد المتهمين وقد قتل بعيد خطفه في بغداد. والجنابي كان يدافع عن عواد احمد البندر وهو قاض سابق في محكمة الثورة ونائب رئيس ديوان الرئيس العراقي السابق وخطف الجنابي من مكتبه في حي الشعب ببغداد.

ويؤكد النعيمي في رسالته الى كوفي انان انه يملك "اثباتات وشهودا" على "تورط الحكومة العراقية في هذا الاغتيال الذي يجعل كل واحد من اعضاء هيئة الدفاع يشعر انه الضحية القادمة". واضاف لتبرير طلبه نقل المحاكمة الى لاهاي "نحن في وضع خطر جدا" ما يمنعنا من مواكبة المحاكمة في بغداد.

وكان فريق الدفاع عن الرئيس العراقي السابق وخاصة المحامي العراقي خليل الدليمي اعلن الاربعاء في عمان تعليق الاجراءات القانونية واي اتصال مع المحكمة لدواع امنية.

من جانبه اعلن اندريه شامي احد المحامين الفرنسيين عن صدام حسين الجمعة انه طلب من السلطات العراقية نقل محاكمة موكله الى خارج العراق بسبب "المناخ البالغ الخطورة من انعدام الامن" في البلاد.

وقال محام امريكي ضمن فريق الدفاع عن الرئيس العراقي السابق صدام حسين يوم الجمعة ان محاميي صدام سيطلبون تأجيل محاكمته مرة اخرى انتظارا لاجراء تحقيق كامل ومستقل في مقتل احد اعضاء هيئة الدفاع.

وقال رمزي كلارك وهو نائب عام امريكي سابق وعضو هيئة الدفاع عن صدام انه يتعين على الامم المتحدة ان تحقق في مقتل سعدون الجنابي الذي خطف وقتل بعد يوم من بدء المحاكمة يوم 19 أكتوبر تشرين الاول.

وقال كلارك في مقابلة مع رويترز "اذا كانت الاوامر جاءت من مسؤولين كبار فستكون هناك مشكلة. لا ارى كيف يمكن المضي قدما في اجراء المحاكمة."

وقال كلارك "ستقدم طلبات للمحكمة للحصول على تأييدها لاجراء تحقيق شامل. لقد كانت (جريمة) مقصودة استهدفت تبديد قدرة الدفاع على تقديم دفاعه." مضيفا ان الطلب سيقدم عندما تلتئم المحكمة يوم 28 تشرين الثاني/ نوفمبر. وقال "تغيرت الامور بشكل كبير بعد الجلسة الاولى بعد مقتل احد محاميي الدفاع. انتابت الدفاع حالة من الانزعاج البالغ. هناك حاجة لاجراء تحقيق مستقل من قبل الامم المتحدة." ونفت الحكومة العراقية اي دور لها في مقتل الجنابي الذي كان يدافع عن عواد البندر وهو واحد من سبعة مسؤولين عراقيين سابقين يواجهون مع صدام اتهامات بارتكاب جرائم ضد الانسانية. وعثر على الجنابي الذي تحدث بجرأة وصراحة خلال الجلسة مقتولا بالرصاص باسلوب الاعدام بعد خطفه من مكتبه. وقال شهود ان خاطفي الجنابي عرفوا انفسهم بانهم من موظفي وزارة الداخلية التي غالبا ما تتهمها جماعات سنية بانها تجيز فرق اعدام تديرها ميليشيات شيعية. ونفت الحكومة هذه الاتهامات.

وطلبت لجنة الدفاع من الامم المتحدة التحقيق في جريمة القتل بعد ماوصفه كلارك بمحاولات مسؤولين عراقيين القاء اللوم على حزب البعث الحاكم السابق الذي كان يتزعمه صدام حسين. وقال كلارك "لا يمكن الوثوق لا بالولايات المتحدة ولا الحكومة العراقية لاجراء تحقيق في مقتل الجنابي والذي نفذ بدرجة عالية من الاحتراف." وتابع "علينا ان نعرف من المسؤول قبل ان نستطيع حماية المحامين والشهود على نحو خاص."

وقالت صحيفة الشرق الاوسط العربية يوم الجمعة ان متهما اخر في القضية هو برزان ابراهيم التكريتي الاخ غير الشقيق لصدام طلب من معتقليه اطلاق سراحه حتى يتمكن من العلاج من اصابته بالسرطان في عموده الفقري.

وقالت الشرق الاوسط ان برزان وهو رئيس جهاز المخابرات العراقية السابق قال انه لا يمكن تلقي العلاج المناسب في السجن مضيفا ان بعض السجناء ماتوا من السرطان اثناء احتجازهم.

وقال كلارك ان فريق الدفاع أيد اراء بعض جماعات حقوق الانسان بانه سيكون من المستحيل اجراء محاكمة عادلة امام محكمة تدعمها الولايات المتحدة في العراق وان القضية يجب ان تنقل الى الخارج امام محكمة دولية.

ولكن رغم صدور بيان هذا الاسبوع من محاميي الدفاع بانهم سيعلقون جميع الاتصالات مع محكمة بغداد التي تنظر القضية قال كلارك ان خليل الدليمي رئيس هيئة الدفاع عن صدام سيحضر جلسة المحاكمة القادمة.

وقال "لا اعتقد ان المحامين سيتخلون عن موكلهم لكنهم لن يغامروا بالمضي قدما في قضية يصبحوا فيها عرضة للخطر ولا يستطيعوا استدعاء الشهود."

وكلارك من كبار المناهضين للحرب والتقى لاول مرة مع صدام قبل حرب الخليج عام 1991 وكان من بين اخر الغربيين الذين شاهدوه قبل اسابيع من الغزو الذي قادته الولايات المتحدة في اذار/مارس 2003.