نسف مسلحون جدار الحدود بين غزة ومصر عند معبر رفح فاتحين الطريق امام الاف الفلسطينيين الذين تدفقوا على الجانب المصري الذي لم يتحرك لمنعهم، وبدا كانه يفتح ذراعيه لهذه الجموع التي ارهقها الحصار الاسرائيلي المستمر منذ شهور.
وقال شهود ان مسلحين ملثمين قاموا في وقت مبكر من صباح الاربعاء، بتفجير اكثر من 17 قنبلة في الجدار الخرساني لمعبر رفح مزيلين بذلك معظم الجدار.
وعقب ذلك تدفق الالاف من الفلسطينيين الى بلدة رفح المصرية حيث سارعوا فور وصولهم الى شراء ما تيسر من المستلزمات الغذائية والوقود الذي نفد او يكاد في القطاع بسبب الحصار الاسرائيلي.
ولم تعلن حماس مسؤوليتها عن تدمير الجدار، لكن مسلحين تابعين لها قاموا بتنظيم العائدين من مصر في صفين حيث عملوا على تفتيشهم. وقال شهود ان مسلحي حماس ضبطوا خلال عمليات التفتيش نحو تسعة مسدسات في حقيبة احد الاشخاص.
وعلى الجانب الاخر، لم يقم الجنود المصريون باي تحرك لمنع دخول او خروج الغزيين من المعبر.
وكان مراقبون سياسيون حذروا من ان قطاع غزة لو وصل إلى شفا كارثة إنسانية، فان من الممكن أن يندفع عشرات الآلاف من سكانه تجاه الحدود المصرية، معتبرين ان من مصلحة مصر ألا يحدث هذا.
وفرضت اسرائيل في 17 كانون الثاني/يناير حصارا على قطاع غزة في محاولة لوقف عمليات اطلاق الصواريخ على اراضيها من هذه المنطقة.
وفي اول رد فعل، اعلنت اسرائيل انها تتوقع من مصر ان تقوم بحل ما اعتبرته ازمة حاصلة عند معبر رفح.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الاسرائيلية ارييه ميكيل "مسؤولية مصر ضمان عمل الحدود بشكل مناسب وفقا للاتفاقات الموقعة".
واضاف "نتوقع من مصر ان تحل المشكلة..من الواضح اننها قلقون حيال الموقف. انه يتيح احتمالية كبيرة لدخول أي شخص" الى قطاع غزة.
وقال دبلوماسي اميركي بارز الثلاثاء ان الولايات المتحدة دعمت فكرة السماح للسلطة الفلسطينية التابعة للرئيس محمود عباس بالسيطرة على المعابر في قطاع غزة.
واعلنت اسرائيل الثلاثاء انها ستبقى على المعابر التي تربطها مع قطاع غزة مغلقة مؤكدة انها سوف تمنع أي كان من عبورها "باستثناء الحالات الانسانية".
ونقلت الاذاعة الاسرائيلية عن مصادر امنية قولها ان امداد قطاع غزة من مادة السولار سيتواصل بالحد الادني لتشغيل محطة توليد الكهرباء ومولدات الطاقة في المستشفيات ووسائط النقل العام.
وكانت اسرائيل سمحت الثلاثاء بادخال كمية محدودة من السولار والغاز المخصص للطبخ لقطاع غزة الذي عاني من انقطاع التيار الكهربائي ليومين متتاليين.
ومنعت اسرائيل ادخال أي كميات من البنزين الخاص بتشغيل السيارات في خطوة جاءت بعد اعلان رئيس الحكومة الاسرائيلية ايهود اولمرت بانه غير مهتم بأن يمشي الفلسطينيون على اقدامهم.
رد طبيعي
وفي هذه الاثناء، قال طاهر النونو، المتحدث باسم حكومة حماس المقالة بزعامة اسماعيل هنية "إن الحكومة تتابع مجريات الأمور على الأرض مع الجانب المصري ولم تبلغ حتى الصباح بأية إجراءات مصرية من شأنها عرقلة مرور الفلسطينيين باتجاه رفح المصرية للتزود باحتياجاتهم الضرورية".
وحول الإجراءات التي تتخذها الحكومة الفلسطينية للسيطرة على الوضع في منطقة الحدود المفتوحة، قال النونو "إن الحكومة لا تتخذ أية إجراءات حالياً خاصة أن الشعب الفلسطيني في غزة محاصر منذ أشهر"، متسائلاً: "ماذا نفعل أمام شعب جائع ويعاني منذ أشهر طويلة؟".
من ناحية أخرى؛ عبر الناطق باسم الحكومة عن أمله في أن يسمح فتح الحدود المصرية بنقل عشرات الجرحى والمرضى من ذوي الحالات الصعبة للعلاج في المستشفيات المصرية، بالإضافة إلى إدخال كميات ولو جزئية من الوقود، في الوقت الذي قطعت فيه سلطات الاحتلال إمدادات الوقود عن القطاع مما تسبب في ظلام دامس وشل مرافق الحياة الإنسانية بالكامل.
وفيما يختص بالموقف المصري من اختراق الحدود، أكد الناطق باسم الحكومة أن الفلسطينيين لم يتلقوا أي رفض مصري لهذه الإجراءات، في حين أكد الجانب الفلسطيني على حاجة سكان القطاع إلى متنفس للتزود بما يحتاجونه من مواد أساسية.
من جانبه قال أيمن طه، وهو متحدث اخر باسم حماس، أن ما حدث عند معبر رفح كان متوقعا.
وأكد طه نأمل أن تكون هذه الهبة الجماهيرية وما قام به أهالي قطاع غزة لها صدى ايجابيا وأن يستجيب الأشقاء المصريون إلى نداء الشعب الفلسطيني بضرورة كسر الحصار وإزالته، موضحا أن هذه الخطوة لم يكن مخطط لها وجاءت نتيجة لتشديد الحصار على غزة.