اكد مصدر مقرب من الحكومة السورية الاربعاء ان المحادثات مستمرة حول عملية اجلاء مقاتلي الفصائل المعارضة من حلب، بينما قالت الامم المتحدة انها تلقت مزاعم حول منع مجموعات مسلحة بينها فتح الشام (النصرة سابقا) واحرار الشام
المدنيين من مغادرة المدينة لاستخدامهم دروعا بشرية.
وقال المصدر "لم تتوصل المحادثات حتى الآن الى اتفاق حول مغادرة المقاتلين مدينة حلب"، مضيفا "حين يتم التوصل الى اتفاق ستعلن عنه السلطات السورية".
ولم يتطرق المصدر الى المدنيين الراغبين بالخروج من المدينة.
وذكرت وزارة الخارجية الروسية في بيان أن وزير الخارجية سيرجي لافروف بحث هاتفيا مع نظيره الأمريكي جون كيري الوضع في شرق حلب يوم الأربعاء.
وقالت الوزارة أن لافروف أبلغ كيري أن الحكومة السورية كانت مستعدة منذ وقت طويل لتوفير ممر لخروج المتشددين من حلب لكن مقاتلي المعارضة رفضوا وقفا لإطلاق النار.
واعلنت كل من موسكو والفصائل المعارضة الثلاثاء التوصل الى اتفاق برعاية روسية تركية حول اجلاء مدنيين ومقاتلين من آخر جيب تسيطر عليه تلك الفصائل في مدينة حلب.
وكان من المفترض ان تبدأ عملية الاجلاء الاربعاء عند الساعة الخامسة صباحا (03,00 ت غ)، الا انه جرى تعليق تطبيق الاتفاق.
وكان المصدر ذاته افاد فرانس برس في وقت سابق ان "الحكومة السورية علقت اتفاق الاجلاء لارتفاع عدد الراغبين بالمغادرة من الفي مقاتل الى عشرة الاف شخص"، كما انها تطالب "بالحصول على قائمة باسماء جميع الاشخاص المغادرين للتأكد من عدم وجود رهائن او سجناء".
كما اتهمت الفصائل المقاتلة دمشق وحليفتها ايران بعرقلة تنفيذ الاتفاق.
واثر تعليق الاتفاق، تجددت الاشتباكات العنيفة والغارات وتبادل القصف في المدينة، ما بدد آمال الاف السكان الذين كانوا يأملون ان يتم اجلاؤهم الاربعاء بموجب الاتفاق التركي الروسي.
وقال مسؤول بالمعارضة السورية إن قوات المعارضة بدأت هجمات مضادة ضد القوات الحكومية في مدينة حلب مع احتدام القتال بعد بوادر عن فشل اتفاق هدنة.
وقال زكريا ملاحفجي المسؤول في تجمع فاستقم المعارض في تصريح لرويترز إن رجاله شرعوا في تحرك عسكري انطلاقا من المناطق الباقية تحت سيطرتهم في المدينة.
وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان وشاهد عيان إن المعارضة شنت هجوما بسيارة ملغومة في جنوب غرب حلب القديمة.
وافاد مصدر قريب من ملف التفاوض لفرانس برس بان المحادثات تجري حاليا بين اربعة اطراف هي سوريا، روسيا، ايران وتركيا.
وتعد روسيا ابرز حلفاء النظام السوري وتقدم له منذ بدء النزاع دعما سياسيا ودبلوماسيا واقتصاديا، اما انقرة فتعتبر من ابرز داعمي المعارضة السورية.
واعلن الرئيس التركي رجب طيب اردوغان الاربعاء انه سيتصل بنظيره الروسي فلاديمير بوتين لمحاولة لانقاذ الاتفاق.
واوشكت قوات النظام على استكمال السيطرة على مدينة حلب التي شكلت ساحة معارك منذ العام 2012، تاريخ انقسامها بين الطرفين، بعدما احرزت خلال شهر تقدما سريعا داخل الاحياء الشرقية.
دروع بشرية
وفي الغضون، قالت لجنة التحقيق التابعة للامم المتحدة حول سوريا الاربعاء انها تلقت مزاعم تشير الى منع مجموعات مسلحة في شرق حلب المدنيين من مغادرة المدينة لاستخدامهم دروعا بشرية.
واوضحت اللجنة في بيان انها "تلقت مزاعم بشان مجموعات معارضة بينها فتح الشام الارهابية (النصرة سابقا) واحرار الشام، تشير الى منعهم مدنيين من المغادرة، وايضا بشأن اختلاط مسلحي المعارضة بالاهالي ما يزيد من تعرض المدنيين لمخاطر القتل او الاصابة".
وجبهة فتح الشام هي الفرع السابق للقاعدة في سوريا، كما ان احرار الشام تنظيم مسلح اسلامي.
وكان المتحدث باسم مفوضية الامم المتحدة لحقوق الانسان روبرت كولفيل ندد الجمعة الماضي بجبهة فتح الشام وكتائب ابوعمارة اللتين اعدمتا بحسب العديد من المصادر، مدنيين حاولوا الفرار مما تبقى من احياء بيد مسلحي المعارضة في شرق حلب.
ولجنة التحقيق حول سوريا هيئة مستقلة انشأتها الامم المتحدة عام 2011 لجمع ادلة عن انتهاكات حقوق الانسان في سوريا.
وفوضها مجلس حقوق الانسان في تشرين الاول/اكتوبر التحقيق في الوضع في حلب.
وتحدثت اللجنة في تقريرها عن "معلومات عديدة بشان انتهاكات للقوات الموالية للحكومة السورية (..) وخصوصا اعدامات ميدانية وتوقيفات تعسفية وحالات فقدان اشخاص وتجنيد شبان بالقوة" مشيرة الى "ان الاستهداف يشمل على ما يبدو الرجال الذين هم في سن القتال".
واكدت اللجنة ان الحكومة السورية مع حلفائها "تسيطر فعليا على شرق حلب وهي بالتالي مسؤولة عن منع هذه الانتهاكات بما فيها عمليات انتقامية محتملة".
وختمت اللجنة تقريرها بالقول "في هذه اللحظة يجب استبعاد وهم امكانية تحقيق نصر عسكري".
وقال المفوض السامي لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة زيد رعد بن الحسين إن قوات الحكومة السورية وحلفاءها انتهكت القانون الدولي الإنساني بكل تأكيد وربما ارتكبت جرائم حرب بأحدث قصف لها للمدنيين الذين يأملون الجلاء من شرق حلب.
وأضاف بن الحسين "الحكومة السورية لديها مسؤولية واضحة لضمان أمان شعبها وتتقاعس بوضوح عن استغلال هذه الفرصة لفعل ذلك."