وقال نائب رئيس المجلس القومي لحقوق الانسان كمال ابو المجد في مؤتمر صحافي ان المجلس شكل لجنة من اعضائه ومن خبراء قانونيين اعدت مشروعا لتعديل شامل للدستور.
واوضح ابو المجد وهو استاذ القانون الدستوري وكان وزيرا في عهد الرئيس المصري السابق انور السادات قبل ان يختلف معه ويستقيل ان المجلس قرر طرح مشروع تعديل الدستور لان "الشارع المصري عبر عن رغبة في الاصلاح السياسي وهو الذي ينبغي ان يحدد اجندة هذا الاصلاح وليس الحزب الوطني (الحاكم) ولا احزاب المعارضة".
واعتبر نائب رئيس المجلس القومي لحقوق الانسان الذي شكل قبل عامين بقرار من الرئيس المصري حسني مبارك ان الاصلاح السياسي والدستوري يجب ان يتجه اساسا "نحو تخفيف التركيز الشديد للسلطة في يد رئيس الجمهورية ونحو تخفيف التراخي في تداول السلطة وتحقيق التوازن بين السلطات".
واكد ان المبادرة التي اطلقها الرئيس المصري حسني مبارك العام الماضي لتعديل المادة 76 لانتخاب رئيس الجمهورية بين اكثر من مرشح بدلا من اختياره بالاستفتاء "كانت جيدة ولكن صياغة التعديل (في ما يتعلق بشروط الترشيح للرئاسة) جاءت على نحو اجهض الغرض من المبادرة".
وتعد هذه اول مرة تقر فيها شخصية مقربة من السلطات المصرية بنواقص في الصيغة المعدلة للمادة 76 التي اقرت باستفتاء في ايار/مايو الماضي وتضمنت قيودا على الترشيح لرئاسة الجمهورية وصفتها المعارضة ب"التعجيزية".
وقال ان المجلس القومي ناقش اقتراح لجنة الخبراء التي كلفها باعداد مشروع اصلاح دستوري في ما يتعلق بتعديل المادة 76 ولكنه لم يتفق على راي وقرر ان يواصل مناقشاته حولها.
واوضح ان اللجنة اقترحت ان تقتصر الضمانات المطلوبة لجدية الترشيح لرئاسة الجمهورية على حصول المرشح على تاييد خمسة الاف مواطن من عشر محافظات ولكن حدث خلاف واعترض عدد من اعضاء المجلس على ذلك معتبرين ان هذه ليست ضمانة كافية للجدية وطالبوا بضرورة حصول من يرغب في الترشح على تاييد 150 من الاعضاء المنتخبين في البرلمان وفي المجالس المحلية والنقابات والاتحادات العمالية.
يذكر ان قوى واحزاب المعارضة المصرية تعترض على هذا الشرط وتعتبره "مانعا" بسبب هيمنة الحزب الوطني على معظم هذه المجالس وعلى النقابات العمالية. وشدد ابو المجد على ان اي "شروط لضمان جدية المرشح لرئاسة الجمهورية لا يجب ان تتحول الى موانع".
واشار الى ان المجلس اكد ضرورة حذف العديد من الفقرات من المادة 76 وخاصة تلك التي تتضمن "ترتيبات لا ينبغي ان يشملها الدستور وانما يجب ان ينظمها القانون واللوائح التنفيذيه له".
وكانت المعارضة المصرية احتجت بشدة على تضمين نص المادة 76 المعدلة فقرات تحدد تشكيل واختصاصات لجنة الاشراف على الانتخابات الرئاسية وتحصنها من الطعن على قراراتها امام اي جهة قضائية.
واوضح ابو المجد ان اعضاء المجلس القومي لحقوق الانسان "وافقوا على تعديل المادة 77 من الدستور بحيث تقتصر مدة البقاء في الرئاسة على مدتين فقط" موضحا ان "استقرار السلطة مطلوب ولكن شدة الاستقرار تقودنا الى الركود".
يذكر ان هذه المادة لا تحدد في الدستور الحالي اي سقف زمني لبقاء رئيس الجمهورية في السلطة.
واضاف ابو المجد ان المجلس ناقش كذلك تعديلات تتعلق بصلاحيات رئيس الجمهورية من اجل الغاء الصلاحيات التشريعية التي منحها اياها الدستور الحالي الذي وضع في العام 1971.
كما ان المجلس اتفق على ضرورة حذف المادة 74 من الدستور التي تنص على انه يحق "لرئيس الجمهورية اذا قام خطر يهدد الوحدة الوطنية ان يتخذ الاجراءات السريعة اللازمة وبجري الاستفتاء عليها خلال 60 يوما".
واكد ابو المجد ان هذه المادة "لا تحدد الاجراءات التي لا يحق لرئيس الجمهورية اتخاذها ولا تتضمن اي ضوابط ويتعين حذفها".
واضاف نائب رئيس المجلس القومي لحقوق الانسان انه تمت مناقشة النصوص المتعلقة بتعيين نائب لرئيس الجمهورية ولم يتم الاتفاق حولها موضحا انه شخصيا "يعتقد ان تعيين نائب لرئيس الجمهورية وجوبي بموجب نصوص الدستور الحالي ولكن عددا من اعضاء المجلس اثار تساؤلات فقال البعض لو كان رئيس الجمهورية عسكريا فانه سيختار نائبا من بين العسكريين واذا كان مدنيا سيختار نائبه من المدنيين و لذلك تقرر استمرار المناقشة حول هذه النقطة".
وتاتي مناقشات المجلس القومي لحقوق الانسان حول التعديل الدستوري في وقت يدرس فيه الحزب الوطني الحاكم مشروع تعديل دستوري سيعرض على مجلس الشعب المصري خلال الشهور المقبلة.
وتترقب المعارضة المصرية هذه التعديلات الدستورية خاصة انها تخشى من ان تفتح الطريق ل"توريث" الحكم الى جمال مبارك نجل الرئيس المصري الذي اصبح خلال السنوات الثلاث الاخيرة الرجل القوي في الحزب الوطني الحاكم.