وقرر رئيس مجلس النواب نبيه بري الجمعة تاجيل الجلسة التي كانت مقررة اليوم السبت لانتخاب رئيس للجمهورية الى 12 كانون الثاني/يناير في ارجاء هو الحادي عشر من نوعه.
ومساء الجمعة وقع مجلس الوزراء خلال جلسة استثنائية وبصفته "يمارس صلاحيات رئيس الجمهورية وكالة" 700 مرسوم تتعلق بالجيش وباوضاع وظيفية وتربوية وقضائية ومالية.
ومنذ انتهاء ولاية الرئيس السابق اميل لحود في 24 تشرين الثاني/نوفبمر انتقلت صلاحيات رئيس الجمهورية وكالة الى الحكومة وفقا للدستور بسبب عدم انتخاب خلف له ضمن المهلة الدستورية.
لكن المعارضة التي تعتبر الحكومة التي يرأسها فؤاد السنيورة "غير ميثاقية" منذ استقالة ستة من وزرائها بينهم خمسة وزراء يمثلون الطائفة الشيعية في تشرين الثاني/نوفمبر 2006 هاجمت الاجراءات الحكومية.
وفي تصريح لوكالة فرانس برس قال النائب علي بزي العضو في كتلة "التنمية والتحرير" التي يرأسها الرئيس نبيه بري وهو ايضا احد اقطاب المعارضة ان "لا قيمة ولا وزن لقرارات هذه الحكومة غير الشرعية".
واضاف ان "الحكومة تزيد من التعقيدات على حساب استقرار البلاد" محذرا اياها من "الاستهتار بموقف المعارضة".
وتابع بزي "انهم يزيدون في اشعال النيران بدلا من العمل على اطفائها والتراجع عن هذه الممارسات" اي توقيع المراسيم.
واشار الى ان "الممارسات التصعيدية والاستفزازية تعني قطع الطريق امام امكانية التوصل الى تسوية سياسية" مؤكدا ان "كل ما تطلبه المعارضة هو شراكة حقيقية وفعلية".
وعلق جبران باسيل المسؤول السياسي في التيار الوطني الحر مؤكدا انه "كان هناك تفاهم حول مراوحة سياسية تقضي بتخلي المعارضة عن مشروع الحكومة الثانية مقابل عدم مس الحكومة بصلاحيات رئيس الجمهورية".
وتابع "اليوم اصبح هناك خرق وهذا انقلاب" مؤكدا ان اقرار المراسيم "لن يمر" ومحذرا من ان "المعارضة ستتحضر للرد".
وقال ان رئيس الوزراء فؤاد "السنيورة يتصرف كانه رئيس الدولة وكأنهم انتخبوا السنيورة رئيسا بالنصف زائدا واحدا" مضيفا "بتجاوز الحدود انهم ياخذوننا تدريجيا الى خيارات الرد على النصف زائدا واحدا".
وتساءل "هل من المسموح اختصار صلاحيات الرئيس بهذا الشكل؟" مؤكدا "نحن بصدد البحث في كل الخيارات بعد الاعياد".
وحمل السلطة المسؤولية في حال تفاقمت الاوضاع.
ورغم وجود اجماع حول ترشيح قائد الجيش ميشال سليمان تطالب المعارضة التي تؤيدها سوريا وطهران بالبحث في تشكيل الحكومة المقبلة قبل انتخابه الامر الذي ترفضه الغالبية النيابية المدعومة من الغرب.
من جهته اشار الوزير السابق المعارض وئام وهاب انه "في حال اكمل فؤاد السنيورة في خطوات اخرى (مماثلة) سيوصل ذلك الى تحرك بدأت المعارضة التشاور به".
ورفض الوزير السابق الكشف عن طبيعة هذا التحرك لكنه اشار الى انه "سيكون شعبيا وسلميا وسيشمل كل المناطق اللبنانية".
وسبق للحكومة ان اقرت مشروع قانون يرمي الى تعديل الدستور "لمرة واحدة" للسماح لقائد الجيش ميشال سليمان بالوصول الى سدة الرئاسة نظرا الى ان الدستور لا يجيز لموظفي الفئة الاولى الترشح الا بعد سنتين على استقالتهما.
لكن الرئيس بري اعتبر في بيان تاجيل جلسة الانتخاب امس الجمعة ان لا حاجة الى مثل هذا التعديل باعتبار ان المادة 74 من الدستور تنص على اجتماع المجلس النيابي "بحكم القانون" لانتخاب الرئيس فتنتفي بذلك الشروط التي تملي التعديل.
ويمر لبنان باخطر ازمة عرفها منذ انتهاء الحرب الاهلية (1975-1990) منذ استقالة الوزراء الستة