عرض الامين العام للامم المتحدة كوفي انان, الموجود في العاصمة الاثيوبية, تقريراً عن الوضع في السودان امام مجلس الامن عبر الاقمار الاصطناعية فيما تجادل مندوبو المجلس حول فرض عقوبات على الخرطوم التي تتلقى المزيد من الضغوطات لحل ازمة دارفور ونزع اسلحة المليشيات
وعززت الولايات المتحدة ضغوطها على الخرطوم بالتلميح الى عزمها فرض عقوبات دولية عليها اذا لم تنفذ التزاماتها نزع اسلحة ميليشيات "الجنجاويد" في غضون اسبوع
في موازاة ذلك, هدد رئيس الوزراء البريطاني توني بلير بفرض عقوبات على الخرطوم في حال عدم تعاونها, كما دعت الحكومة الفرنسية الخرطوم الى نزع اسلحة "الجنجاويد".
وفي مجلس الامن تقرر انعقاد اجتماع على مستوى خبراء للبحث في مشروع القرار الاميركي الذي يفرض العقوبات على "الجنجاويد" ويهدد بعقوبات على الحكومة السودانية.
وقال سفير المانيا, غنتر بلوغر, قبيل جلسة المشاورات المغلقة: "اننا ندعم اتخاذ اجراءات قوية", نظراً الى عدم تنفيذ الخرطوم التزاماتها حماية الناس في الاقليم".
وانقسم اعضاء مجلس الامن بين من يرى ان الحكومة السودانية غير قادرة على تنفيذ تعهداتها وتحتاج الى وقت, وبين من يجدها غير صادقة ويرى حاجة ماسة الى التحرك فوراً.
وكانت البعثة الاميركية لدى الامم المتحدة قدمت الاسبوع الماضي عرضاً أمام المجلس شمل صور ملتقطة جوياً لقرى في دارفور. واستنتجت ان هناك "تطهيرا عرقيا" وان قوى الامن الداخلي في السودان "تصدر اوامر لميليشيات الجنجاويد" وان "السودان يسيطر على الجنجاويد... والسودانيين اعترفوا لنا سراً بأن لهم سيطرة عليهم". وركز العرض الاميركي ايضاً على ما تشكله هذه الميليشيات من "تهديد لاستقرار المنطقة", اذ انها تشن الهجمات ايضاً في تشاد. واشار الى ان وطأة العنف في الشهور الماضية تهدد ارواح 320 ألف شخص قد يلاقون حتفهم الخريف المقبل, وان نحو ألف شخص يموتون اسبوعياً, الى جانب تشريد مئات الآلاف واغتصاب النساء, واحتجاز المشردين "اسرى" في المخيمات
وسيلتقي الرئيس عمر حسن البشير نظيره التشادي ادريس ديبي بعد غد في بلدة الجنينة السودانية المتاخمة لتشاد للبحث في نشر قوات مشتركة على الحدود بين بلديهما, في اطار اجراءات الحد من انتهاكات الميليشيات وضمان سلامة اللاجئين.
واكد المندوب الامريكي الدائم الجديد لدى الامم المتحدة جون دانفورث انه لا مستقبل لعلاقات طبيعية بين الخرطوم وواشنطن طالما استمرت ازمة دارفور واستمرت "المأساة الانسانية" هناك. وقال دانفورث في تصريح للصحافيين ان الحكومة السودانية كررت على مسامعه ( دانفورث ) مرارا خلال السنوات السابقة رغبتها فى اقامة علاقات طبيعية مع واشنطن "ونحن لدينا نفس الرغبة والموقف ولكن ذلك لن يتحقق طالما استمر قتل الناس فى دارفور". واضاف ان العالم باسره يراقب الحكومة السودانية "وهل سوف تكبح جماح مليشيات الجانجويد ام لا .. وهل سوف تقوم بتسهيل دخول المنظمات الانسانية الى هناك ام لا". واكد اهمية ان يتبنى مجلس الامن مشروع القرار الامريكي بشان السودان فى اقرب فرصة ممكنة قائلا "نحن نتحدث عن ايام .. عن هذا الاسبوع .. المسالة عاجلة جدا والتأخير يعني مزيدا من القتل والمآسي". وحول ما اذا كان مجلس الامن سوف يطبق عقوبات على الحكومة السودانية على الرغم من خلو مشروع القرار من تلك النقطة حيث يكتفى بوضع عقوبات على قبائل الجانجويد قال دانفورث ان مشروع القرار يعطي فترة 30 يوما لتقييم مدى تقدم الحكومة السودانية فى تنفيذ تعهداتها بشان حل ازمة دارفور وما هى الاجراءت الاضافية التى يمكن ان تطبق فى حال فشل الخرطوم فى التعاطي مع ملف دارفور. وقال دانفورث ردا على سؤال ان ادارة الرئيس جورج بوش مهتمة بالسودان منذ زمن وان الرئيس بوش شخصيا مهتم بالسودان قبل ان يتولى الرئاسة. واضاف انه تولى منصب الممثل الشخصي لسكرتير عام الامم المتحدة بشان السودان قبل احداث سبتمبر بخمسة ايام وانه تلمس منذ ذلك الوقت اهتمام بوش بملف السودان. وينص مشروع القرار على فرض حظر على الاسلحة الموجهة الى الميليشيات التي تقاتل في اقليم دارفور وعلى منع عناصر الميليشيات من السفر غير انه لا يوصي باي عقوبات بحق الحكومة السودانية. ويعطي مشروع القرار مجلس الامن 30 يوما ليقرر بشأن احتمال توسيع نطاق العقوبات لتشمل "مجموعات او افراد اخرين يتحملون مسؤولية الفظائع في دارفور" كما يطلب مشروع القرار ايضا من الحكومة السودانية "بان تطبق فورا جميع الاجراءات التي تعهدت علنا باتخاذها" وحدد خصوصا "نزع اسلحة ميليشيا الجنجاويد والقضاء عليها ووضع حد للاعتداءات العسكرية" بالاضافة الى تسهيل وصول اعضاء المنظمات الانسانية الى دارفور. من جانبه قال المندوب الفرنسي الدائم لدى الامم المتحدة جان مارك دو لا سابليير فى تصريح مماثلة ان الامر فى دارفور عاجل جدا وان التعاطى معه مرتبط بالتطورات على الارض. واضاف ان مشروع القرار الامريكي يعتبر اساسا جيدا لكيفية التعاطي مع ازمة دارفور مؤكدا فى الوقت نفسه اهمية الانتظار لرؤية مدى قيام الخرطوم بتنفيذ تعهداتها وخاصة تلك التى وردت فى مذكرة التفاهم الموقعة بينها وبين الامم المتحدة بشان دارفور السبت الماضي. واشار الى ان ما يحدث فى دارفور سيؤثر على سير عملية التسوية بين الشمال والجنوب السوداني باسرها. من جانبه قال المندوب الالماني الدائم غانتر بلويغر فى تصريح للصحافيين ان من المهم ان يقوم مجلس الامن بالتحرك لايصال رسالة واضحة بانه مستعد لاتخاذ اجراءات عملية زاء ما يحدث فى دارفور مؤكدا ترحيب بلاده بمشروع القرار الاميركي المطروح بهذا الشان.
--(البوابة)—(مصادر متعددة)