فشل مجلس الامن الدولي خلال مدولات الخميس من التوصل الى وقف موحد بشأن الغارة الاسرائيلية على سجن اريحا واعتقال امين عام الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في المقابل جدد رباعي الوساطة مطالبته حماس الاعتراف باسرائيل.
مجلس الامن
قال دبلوماسي بريطاني ان جهود مجلس الامن لاصدار بيان بشأن الغارة التي شنتها إسرائيل هذا الاسبوع على سجن في الضفة الغربية لاعتقال احمد سعدات زعيم الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين المحتجز هناك توقفت فجأة يوم الخميس حين عرض الفلسطينيون تعديلا على المسودة في اللحظة الأخيرة.
واعتقلت إسرائيل ستة نشطاء خلال الغارة التي جرت الثلاثاء من بينهم خمسة اعضاء في الجبهة الشعبية التي اعلنت مسؤوليتها عن اغتيال وزير إسرائيلي عام 2001 ردا على اغتيال زعيمها السابق ابو علي مصطفى في ضربة صاروخية اسرائيلية. اما السادس فهو متهم بالترتيب لشحنة سلاح.
ودعت مسودة بيان مجلس الامن التي ظلت محل تفاوض ثلاثة ايام اسرائيل الى سحب كل قواتها من اريحا.
كما اعربت عن "قلقها البالغ" من العنف في اريحا بالضفة الغربية وفي قطاع غزة حيث قتل عدد من الناس من بينهم ضابط فلسطيني وخطف عدد من الاجانب لحين.
وقال ادام طومسون نائب السفير البريطاني في الامم المتحدة "لدى دخولنا الى قاعة المجلس لنؤكد اتفاقنا اقترحت قطر في اللحظة الاخيرة تعديلا باسم السلطة الفلسطينية وللاسف كان من المستحيل التوصل الى اتفاق في التو."
لكن رياض منصور الممثل الفلسطيني لدى الامم المتحدة قال للصحفيين ان كلمة "سجن" سقطت من البيان وهي "محور العملية كلها."
وقال ان البيان كان يجب ان يطالب بالافراج "عن كل السجناء الذين خطفوا من اريحا" من سجون اسرائيل.
وتغييرات اللحظة الاخيرة في بيانات مجلس الامن التي يجب الموافقة عليها باجماع الاعضاء الخمسة عشر عادة ما تواجهها صعوبات لان المندوبين يكون عليهم ارسال الصيغة الجديدة الى عواصمهم للحصول على موافقة.
واستطرد طومسون انه من الممكن التوصل الى اتفاق "لكن في الوقت الراهن من الواضح ان السلطة الفلسطينية غير مستعدة تماما للقيام بذلك."
وقال ايضا انه كان من المستحيل ايضا اقناع قطر وهي الدولة العربية الوحيدة في مجلس الامن الحالي بتضمين اشارة في نص البيان الى السبب الذي دفع بريطانيا الى سحب مراقبيها من سجن اريحا.
ودخلت القوات الاسرائيلية اريحا فور ان انسحب المراقبون البريطانيون. وبرر المراقبون ذلك بان السلطة الفلسطينية أخلت بعهودها بضمان سلامتهم.
وكانت بريطانيا والولايات المتحدة تراقب السجناء الستة منذ عام 2002 بموجب اتفاق ابرم عام 2002 بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية يسمح ببقاء الستة في سجن اريحا وعدم اطلاق سراحهم.
وقال الممثل الفلسطيني ان الولايات المتحدة وبريطانيا "تواطأتا مع الاسرائيليين وسمحت لهم باقتحام السجن بعد انسحاب" مراقبيهما.
وتفجرت بعد غارة اريحا والامساك بسعدات موجة غضب فلسطينية اختطف خلالها تسعة اجانب في قطاع غزة والضفة وان افرج عنهم بعد وقت قصير.
الرباعية
وفي المقابل، جدد رباعي الوساطة الدولية في الشرق الاوسط خلال محادثات اجراها الخميس دعوته لحركة المقاومة الاسلامية (حماس) لنبذ العنف والاعتراف بدولة اسرائيل والالتزام بالسعي لتحقيق السلام.
وجاءت المحادثات بعد يوم من تهديد مبعوث الرباعي بترك منصبه قائلا ان التفويض والدعم الذي حصل عليه من الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي وروسيا والامم المتحدة يفتقر الى الوضوح بعد فوز حماس الكاسح في الانتخابات الفلسطينية في كانون الثاني /يناير الماضي.
وقال جيمس ولفنسون أمام لجنة استماع في الكونغرس الاميركي يوم الاربعاء ان الرباعي متردد بشأن قضايا مثل سبل توصيل الاموال الى الفلسطينيين لتلبية احتياجات انسانية مع تفادي التعامل مع حماس.
ووُصفت المحادثات بين مسؤولين كبار من الرباعي في بروكسل بانها مجرد تبادل لوجهات النظر لكن تصريحات ولفنسون والاضطرابات الفلسطينية هذا الاسبوع التي استهدفت الغربيين أكدتا صعوبات التعامل مع الوضع.
وقال دبلوماسي اوروبي على علم بفحوى المحادثات "كان هناك الكثير من تبادل المعلومات بشأن مراجعة المساعدات الحالية. لم يتم وضع اطر سياسية جديدة."
وتصر القوى الكبرى على ضرورة اعتراف اي حكومة تقودها حماس يجري تشكيلها الان باسرائيل وان تنبذ العنف وتقبل الاتفاقات السابقة والا فقدت المساعدات الدولية.
وقال المسؤول ان تصريحات ولفنسون اثيرت خلال الاجتماع لكنه لم يستطع الادلاء بمزيد من التفاصيل. ولم يصدر اي بيان عقب المحادثات.
ويلتزم اعضاء اللجنة الرباعية بموقفهم المشترك الذي يدعو حماس الى الالتزام بصنع السلام مع اسرائيل والا واجهت احتمال قطع المعونات عن السلطة الفلسطينية. لكن دبلوماسيين قالوا قبل الاجتماع ان فروقا طفيفة ظهرت بين مواقف اعضاء الرباعي.
واقترح بعض الدبلوماسيين الاوروبيين ضرورة منح حماس وقتا كي تمضي في احداث تحول تدريجي في السياسة فيما قالت مصادر دبلوماسية غربية ان بعض المسؤولين الاميركيين يضغطون لاتخاذ خطوات عاجلة ضد الاسلاميين.
وقالت المصادر هذا الاسبوع ان واشنطن هددت بتقليص الاتصالات مع حركة فتح التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني محمود عباس والفصائل الاخرى في حالة انضمامها لحكومة تقودها حماس.
وسعى الاتحاد الاوروبي لدعم عباس كرمز للاعتدال في مواجهة حماس ووجه له الدعوة لزيارة بروكسل وستراسبورج هذا الاسبوع في اشارة تأييد واضح.
الا أن زيارة عباس اختصرت بعد قيام اسرائيل باعتقال ناشط فلسطيني كبير من سجن في أريحا الامر الذي أشعل موجة من الاضطرابات في الاراضي الفلسطينية وهو تطور يخشى بعض المعلقين من أنه قد يقوض مصداقية عباس.
وقال المسؤول الاوروبي ان فكرة استخدام مكتب عباس كوسيلة لنقل الاموال لتجاوز حكومة تقودها حماس لا يزال ينظر اليها على انها "فكرة قابلة للتنفيذ."
وقطعت واشنطن واسرائيل الاموال عن السلطة الفلسطينية عندما كلف اسماعيل هنية القيادي في حماس بتشكيل حكومة.
لكن الاتحاد الاوروبي الذي يضم 25 دولة أعطى الفلسطينيين دعما لفترة قصيرة بتقديم 120 مليون يورو (143 مليون دولار) كمساعدات يتجاوز معظمها السلطة الفلسطينية.