صوت مجلس الامن الدولي بالاجماع السبت على قرار يفرض عقوبات صارمة على بيونغيانغ ردا على اجرائها تجربة نووية، لكن الاخيرة رفضت القرار "كلية" مؤكدة ان التجربة جاءت بسبب "السياسات المعادية" من جانب واشنطن.
ويسمح القرار الذي وضعت مسودته الولايات المتحدة للدول بايقاف الشحنات من والى كوريا الشمالية لتفتيشها بحثا عن أسلحة دمار شامل أو امدادات ذات صلة. لكن القرار استثنى تحديدا القوة العسكرية.
ويطالب القرار كل البلدان بمنع بيع أو نقل مواد تتعلق ببرامج بيونغيانج للاسلحة غير التقليدية. ويطالب القرار الدول بتجميد أموال الافراد أو منشآت الاعمال المرتبطة ببرامج كوريا الشمالية النووية والصاروخية.
وقال مبعوث كوريا الشمالية في الامم المتحدة عقب التصويت على القرار ان بلاده ترفضه "كلية".
وابلغ السفير باك جيل يون المجلس ان بلاده اجرت التجربة النووية بسبب "السياسات المعادية" من جانب الولايات المتحدة.
وقال "اذا زادت الولايات المتحدة الضغط على جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية فانها ستواصل اتخاذ اجراءات مضادة مادية معتبرة ذلك اعلان حرب."
الموقف الروسي
وقبيل التصويت على القرار، نقلت وكالات انباء روسية عن وزير الدفاع الروسي سيرغي ايفانوف قوله انه يتعين ألا تتضمن العقوبات على كوريا الشمالية حتى مجرد الاشارة لاستخدام القوة العسكرية.
وقال ايفانوف بعد اجتماع مع المبعوث الصيني الخاص في موسكو تانغ جياشوان "يتعين ألا تتضمن العقوبات مجرد اشارة لاستخدام محتمل للقوة العسكرية ويتعين ألا تستهدف (العقوبات) الشعب الكوري الشمالي."
وتلبية لاعتراضات الصين وروسيا تم تعديل احدث صيغة من مشروع القرار بشكل واضح على أن الاجراءات لا تشمل استخدام القوة العسكرية بموجب الفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة.
ولم يهدد مشروع القرار قط باستخدام القوة الا أن الصين تريد التأكد من عدم استخدام القرار لتبرير عمل عسكري ضد كوريا الشمالية.
وقال ايفانوف أيضا ان العقوبات يتعين الا تكون لاجل غير مسمى ويتعين رفعها في حالة عودة كوريا الشمالية الى المفاوضات. ونددت الصين وروسيا اللتان تتمتعان بحق النقض (الفيتو) في مجلس الامن بالتجربة النووية الكورية الشمالية.
وقال ايفانوف "لنا رأي مشترك مع الصين وهو ان وسائل الضغط السياسي من قبل مجلس الامن يتعين الا تكون ذات طبيعة غير محددة."
واضاف ايفانوف "هذا يعني انه اذا عادت كوريا الشمالية الى المحادثات السداسية وحققت هذه المحادثات تقدما فان العقوبات في حالة صدورها يتعين ان ترفع بشكل فوري."
وتوقفت المحادثات السداسية التي تشارك فيها الولايات المتحدة والصين وكوريا الجنوبية واليابان وروسيا منذ حوالي عام. وقال مبعوث روسيا لدى كوريا الشمالية الجمعة ان بيونغيانغ اشارت الى انها مستعدة للعودة الى المحادثات.
وقال تانغ جياشوان بعد المحادثات مع ايفانوف "ندعو جميع الاطراف خصوصا كوريا الشمالية الى استئناف المحادثات السداسية" مضيفا ان العقوبات الدولية على كوريا الشمالية يتعين ان تكون "متوازنة ومعتدلة".
بوش يحذر
ومن جانبه، اعتبر الرئيس الاميركي جورج بوش في وقت سابق السبت، ان "قرارا قويا" يصدر عن مجلس الامن يجب ان يشكل رسالة الى كوريا الشمالية بانه لن يتم التغاضي عن تصرفاتها التي ستترتب عليها "انعكاسات خطيرة".
وقال بوش في خطابه الاذاعي الاسبوعي الذي تم تسجيله قبل تصويت مجلس الامن ان "دول العالم اجمع، بما فيها شركاؤنا في المفاوضات السداسية، متفقة على ضرورة خروج مجلس الامن الدولي بقرار قوي يطالب كوريا الشمالية بوضع حد لبرامجها النووية". واضاف ان مثل هذا القرار يجب ان يوجه الى "النظام الكوري الشمالي رسالة واضحة مفادها اننا لن نتغاضى عن تصرفاته" وان "استفزازاته" ستكون لها "انعكاسات خطيرة".
وشدد بوش على رغبة الولايات المتحدة بايجاد "حل دبلوماسي" بالتعاون مع الدول الاخرى (الصين وكوريا الجنوبية واليابان وروسيا) التي تشارك في المفاوضات السداسية. كما ذكر بوش بان اتفاقا تم التوصل اليه في ايلول/سبتمر 2005 يؤمن لكوريا الشمالية ضمانات بانها لن تتعرض لهجوم من الولايات المتحدة.
وقال ان الولايات المتحدة تبحث عن حل دبلوماسي، الا انها "ستلتزم ايضا بتعهداتها" ازاء حلفائها اليابانيين والكوريين الجنوبيين من اجل تأمين امنهم. وتابع "كرد على الاستفزاز الكوري الشمالي، سنعمل على تعزيز تعاوننا العسكري مع حلفائنا، لا سيما في مجال الصواريخ الباليستية في مواجهة اعتداء كوري شمالي، وفي مجال التعاون لمنع كوريا الشمالية من استيراد او تصدير تقنيات نووية او باليستية".
ودافع الرئيس الاميركي مجددا عن سياسته الخارجية التي تنتقدها المعارضة الديموقراطية التي جعلت من هذه الازمة حجة اضافية ضد البيت الابيض والجمهوريين، قبل بضعة اسابيع من الانتخابات البرلمانية في السابع من تشرين الثاني/نوفمبر. وقال بوش ان ادارته اختارت "مقاربة جديدة" و"دبلوماسية متعددة" تجمع جيران كوريا الشمالية بعد فشل دبلوماسية سلفه بيل كلينتون الثنائية وبعد ان اخلت كوريا الشمالية بالتزاماتها الدولية مرات عدة.
لا آثار مشعة
على صعيد متصل، قالت الشبكة الدولية لمراقبة التجارب النووية السبت انها لم ترصد حتى الان في الجو جزيئات مشعة تؤكد اجراء تجربة نووية كورية شمالية، غير انها لم تستبعد "ان يكون لديها شيء في غضون ايام" بشأن هذه المسألة.
وقال كزافييه كليمون المسؤول في مفوضية الطاقة الذرية العضو في الشبكة في تعليق على انباء اوردتها شبكة "سي ان ان" بشأن اكتشاف آثار مشعة قرب الموقع الذي قالت بيونغ يانغ انها اجرت فيه تجربتها النووية، "لا نملك اي معلومات تؤكد او تنفي ما اثير في الصحف".
والمفوضية هي الفرع الفرنسي للشبكة الدولية لمراقبة التجارب النووية التي اقامتها منظمة معاهدة الحظر التام للتجارب النووية. غير ان المتحدث باسم المفوضية اقر بانه "من غير المستبعد ان نعثر على شيء ما في غضون ايام"، مضيفا ان محطة الرصد الاقرب الى كوريا الشمالية توجد في اليابان.
وتعمل الشبكة الدولية حاليا على اقامة شبكة من 321 محطة رصد دخل 60 بالمئة منها حيز العمل. وسيتم تخصيص 80 من هذه المحطات فقط لرصد الاشعاعات التي يمكن ان تطلقها تجربة نووية في الجو. ويعتبر هذا اللاقط دقيق جدا غير ان كفاءة ادائه تتوقف على الاحوال الجوية. ويعتبر تشغيل لاقطات الاشعاعات النووية اكثر تعقيدا من معدات رصد الزلازل وتعطي اول اشعار بحدوث تجربة نووية.
وتقوم محطات الرصد هذه بعمليات ضخ في الجو لعدة ساعات وتتولى غربلة الغبار الذي يتم الحصول عليه وتحليله لتمييزه عن الاتربة الطبيعية التي يمكن ان تكون مشعة بدرجة ضعيفة.
وكانت شبكة التلفزة الاميركية "سي ان ان" اعلنت مساء الجمعة ان اجهزة الاستخبارات الاميركية عثرت على اثار مشعة في الجو قرب الموقع الذي اجرت فيه كوريا الشمالية تجربتها.