يتوجه مندوبو الدول الاعضاء في مجلس الامن الدولي الى كينيا الثلاثاء، تمهيدا لعقد اجتماع نادر لمجلسهم يأتي بهدف الضغط من اجل تسريع جهود السلام بين الحكومة السودانية ومتمردي الجنوب ودارفور.
وهذه الرحلة نادرة من نوعها فهي المرة الرابعة التي يجتمع فيها مجلس الامن خارج مقره في نيويورك منذ أكثر من 50 عاما ونظمها المندوب الاميركي في المجلس جون دانفورث الذي كان قبل ثلاث سنوات مبعوث ادارة الرئيس جورج بوش لبدء محادثات سلام بين الشمال والجنوب.
ووقعت اتفاقات أولية من شأنها تغيير هيكل الحكومة السودانية التي تعيش في حروب مستمرة منذ استقلالها عن بريطانيا عام 1959 باستثناء 11 عاما من الهدوء.
وليس من المتوقع استكمال اتفاق نهائي هذا الاسبوع في العاصمة الكينية نيروبي حيث أجرت الخرطوم محادثات مع متمردي الجنوب. وعلى افضل تقدير يتوقع الدبلوماسيون التوصل الى مذكرة تحدد موعدا لاتفاق سلام شامل بحلول نهاية العام.
وقال دانفورث أن من المهم بالنسبة لمجلس الامن "أن يؤكد للجانبين أهمية استكمال عملية السلام بين الشمال والجنوب" والتأكد من ألا تبدو الاتفاقات مرة أخرى وكأنها "كتبت بالحبر السري".
وسيجتمع سفراء الدول الخمس عشرة الاعضاء في مجلس الامن وكوفي عنان الامين العام للامم المتحدة مع وزراء سودانيين وزعماء المتمردين ومسؤولين افارقة.
وتحث مسودة قرار سيجري تبنيه في نيروبي الاتحاد الاوروبي ودولا أخرى والبنك الدولي على وضع برنامج للتنمية يشمل اسقاط الديون لكافة الاطراف في السودان فور التوصل الى اتفاق.
ولن يتحقق الكثير من المساعدات اذا لم يتحقق احراز تقدم في منطقة دارفور الغربية حيث أخرج نحو 1.2 مليون من القرويين الافارقة من ديارهم على أيدي ميليشيات من أصل عربي شكلتها حكومة الخرطوم في باديء الامر للتصدي لتمرد هناك وتقوم بعمليات اغتصاب وقتل والسلب.
وقال دانفورث "من الواضح أن بقية العالم لن يقدم المساعدة اذا توصلوا لاتفاق بين الشمال والجنوب وفي اليوم التالي بدأوا في قصف القرويين في دارفور."
وتدهور الوضع في دارفور الاسبوع الماضي مع اجبار الحكومة القرويين على مغادرة مخيمات ايواء والعودة لديارهم حيث يخشون هجمات الميليشيات.
ويعتقد مسؤولو الامم المتحدة أن الخرطوم فقدت سيطرتها على بعض الميليشيات العربية وأن متمردين أفارقة يتعمدون استفزاز مسؤولي الحكومة وحلفائهم حتى يتدخل المجتمع الدولي.
وترجع جذور الصراع المعقد في دارفور الى سنوات من المناوشات المحدودة بين البدو العرب والمزارعين الافارقة على المرعى ومصادر المياه المحدودة والاراضي الصالحة للزراعة في منطقة دارفور الصحراوية.
ويقاتل جيش تحرير السودان قوات الحكومة وحلفاءها منذ أوائل عام 2003.
وفيما يتعلق بدارفور يتفاوض مجلس الامن حتى الان وتطالب باكستان والجزائر وغيرها بلهجة أقل حدة مع الخرطوم في حين ترفض الولايات المتحدة وحلفاؤها ذلك.
ومع ذلك يعتقد جميع أعضاء المجلس أن التوصل لاتفاق بين الخرطوم والحركة الشعبية لتحرير السودان في الجنوب سيكون بمثابة نموذج سياسي لدارفور.—(البوابة)—(مصادر متعددة)