ادان مجلس الامن الدولي جريمة اغتيال الوزير المناهض لسوريا بيار الجميل في بيروت الثلاثاء، وذلك اثر جلسة اقر خلالها خطط إنشاء محكمة دولية لمحاكمة مشتبه في قيامهم باغتيال رئيس وزراء لبنان الاسبق رفيق الحريري.
وقال المجلس في بيان انه يدين "أي محاولة لزعزعة استقرار لبنان من خلال الاغتيال السياسي او غيره من الاعمال الارهابية".
واضاف ان اعضاء المجلس الخمسة عشر قلقون من الاثار المحتملة لقتل الجميل على مساعي الحكومة لبسط سلطتها في ارجاء البلاد وترسيخ الديمقراطية.
ويأتي اغتيال بيار الجميل الثلاثاء في اعقاب سلسلة طويلة من الاغتيالات السياسية في لبنان بدات في تشرين الاول/اكتوبر 2004 وطالت بشكل خاص المناهضين للسياسة السورية في لبنان.
وجاء بيان مجلس الامن بعد جلسة اقر خلالها باجماع اعضائه خطط انشاء محكمة دولية لقتلة الحريري.
وجاءت موافقة المجلس في صورة مذكرة الى كوفي انان الامين العام للامم المتحدة لتمهد السبيل لطرح هذه الخطط على الحكومة اللبنانية للتصديق عليها رسميا.
وكانت جريمة اغتيال الوزير اللبناني بيار الجميل الثلاثاء قد خيمت على المناقشات في المجلس حول نظام المحكمة الدولية.
وسارع السفير الاميركي لدى الامم المتحدة جون بولتون الى القول ان هذا الاغتيال الجديد يكشف ضرورة تشكيل هذه المحكمة الدولية.
وقال بولتون "نحن نواجه ما يبدو انه جريمة ارهابية جديدة في بيروت" مضيفا "وهذا يكشف لماذا نحن بحاجة الى اقامة هذه المحكمة في اسرع وقت ممكن ولماذا يجب ان تتمتع بالمرونة التي تتيح لها ايضا محاكمة مرتكبي عمليات الاغتيال السياسية الاخرى".
ويبدو ان موافقة مجلس الامن قد جاءت رغم اعتراضات من قطر وروسيا. وقال سفير قطر لدى الامم المتحدة عبد العزيز الناصر قبيل التصويت "قد نكون بحاجة الى مزيد من المناقشة".
وكان رئيس مجلس الامن سفير البيرو خورخي فوتو برناليس اعد رسالة بعد ظهر الاثنين تاتي في اطار "اجراء الصمت" او "عدم الاعتراض" موجهة الى الامين العام للامم المتحدة كوفي انان تعلن موافقة مجلس الامن على انشاء هذه المحكمة.
وبعد موافقة مجلس الامن على خطط تشكيل المحكمة فان نص انشائها سيرسل من الامانة العامة للامم المتحدة الى لبنان حيث سيعرض على مجلس النواب للموافقة عليه لانه يعتبر معاهدة دولية كما يحتاج الى موافقة رئيس الجمهورية.
وفي قراره الذي يحمل الرقم 1664 (اذار/مارس 2006) طلب مجلس الامن من الامين العام للامم المتحدة كوفي انان التفاوض على اتفاق مع الحكومة اللبنانية لاقامة محكمة ذات طابع دولي تحاكم الذين قد يتهمون باغتيال الحريري.
وكان خبراء لدى الامم المتحدة بالتعاون مع قاضيين لبنانيين اعدوا مسودة نظام هذه المحكمة التي وافقت عليها الحكومة اللبنانية في الثالث عشر من تشرين الثاني/نوفمبر الحالي بغياب ستة من الوزراء المقربين من سوريا الذين قدموا استقالاتهم ما ادى الى اغراق لبنان في ازمة سياسية خانقة.
ويؤكد الرئيس اللبناني اميل لحود ان موافقة الحكومة اللبنانية على مسودة النظام الداخلي للمحكمة "لا تلزم الدولة" معتبرا ان الحكومة "باتت فاقدة الشرعية".
وكان السفير الروسي لدى الامم المتحدة فيتالي تشوركين اعتبر الاثنين ان النص يجب ان "يحترم القواعد الدستورية اللبنانية" وان المحكمة "يجب الا تشكل عامل فرقة بين الاطراف اللبنانيين".
ووجهت لجنة التحقيق الدولية التي شكلت بعيد اغتيال الحريري في تقارير لها اصابع الاتهام الى اطراف لبنانية وسورية بالتورط في اغتيال الحريري في الرابع عشر من شباط/فبراير 2005.
الا ان سوريا ترفض كليا هذه الاتهامات وتؤكد تعاونها مع لجنة التحقيق الدولية. ويوصي نص المسودة بان يكون مقر المحكمة خارج لبنان وتم التطرق الى قبرص وايطاليا كمكانين محتملين. وستتألف هذه المحكمة ذات الطابع الدولي من ثلاثة قضاة هم لبناني واجنبيان.