بدأ اعضاء مجلس الامن الدولي مشاورات لتدارس مشروع قرار اميركي فرنسي حول الوضع في لبنان في ضوء تطوراته الدستورية الاخيرة، يطالب سوريا باحترم سيادته واستقلاليته. وقد تصاعدت حدة الانتقادات والمعارضة الداخلية في لبنان لقرار الحكومة تعديل الدستور بما يمدد ولاية الرئيس الحالي اميل لحود 3 سنوات اضافية.
مشروع قرار دولي
ونقلت صحيفة "النهار" عن مصادر اميركية قولها ان البيت الابيض ربما افصح صباح اليوم في الايجاز الصحافي عما في مشروع القرار وما يهدف اليه. غير ان ما رشح عن المشروع يفيد عن انه يربط بين التطورات اللبنانية الاخيرة والموقف من الوضع السوري في لبنان على نحو يعقّد اي مفاوضات.
من ناحيتها نقلت صحيفة "الحياة" عن مصدر فرنسي رفيع المستوى قوله ان المشاورات بين دول مجلس الامن اصبحت في مرحلة متقدمة جداً لوضع مشروع قرار في المجلس يطالب سورية باحترام سيادة لبنان واستقلاله والديموقراطية فيه والمسارات الانتخابية.
ووفقا للصحيفة فان المصدر الفرنسي ابلغ اليها ان "الموقف السوري احدث صدمة لدى المسؤولين الاميركيين ومن بينهم مستشارة الامن القومي كوندوليزا رايس والشركاء الاوروبيون، خصوصاً ان المسار تم بمثل "هذه الوقاحة" على رغم كل التنبيه الدولي والحوار مع المعنيين الذي سبق".
وأوضح المصدر ان المشروع يطالب سورية بشدة بضرورة احترام سيادة لبنان واستقلاله"، مؤكداً ان هناك موافقة تامة عليه من جميع اعضاء مجلس الامن في طليعتهم الولايات المتحدة التي صُدمت بالموقف والتحدي السوريين وأعضاء مجلس الامن الاوروبيين فرنسا وبريطانيا واسبانيا وألمانيا.
وأشار المسؤول الى ان وزير الخارجية الالماني يوشكا فيشر ابلغ الرئيس السوري بشار الاسد بتقدم هذه المشاورات في شأن قرار مجلس الامن وشرح له اسبابه لكنه لم يتسلم اي اجابة منه حول هذا الموضوع.
وتابع المسؤول "ان الصدمة التي اثارها مسار التعديل الذي كان مسار تخويف" ادى الى رد فعل دولي سريع وان الرئيس الفرنسي جاك شيراك سيتناقش في هذا الموضوع اليوم مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين والمستشار الالماني غيرهارد شرودر في روسيا حيث يعقد لقاء ثلاثي بين الثلاثة كان مقرراً منذ فترة.
ووصف المصدر الفرنسي مسار تعديل الدستور بأنه خرق للشرعية رغم توقيع رئيس الحكومة اللبنانية عليه لأنه "كان توقيعاً تحت التهديد". وتابع المصدر: "هذا غير مقبول لا فرنسياً ولا دولياً واوروبا وفرنسا تعمل يداً في يد مع الولايات المتحدة من اجل هذا القرار الذي سيوضع بسرعة وفي ايام قليلة. وهل سيؤدي القرار الى تراجع سورية عن قرار التمديد للحود، قال المسؤول: "من الواضح انه لا يمكن لأي دولة ان تتصدى للشرعية الدولية كما تفعل سورية في هذا المسار الشرعي".
تصاعد المعارضة الداخلية
اما على الصعيد الداخلي فقد تصاعدت حدة الانتقادات وموجة الاعتراضات على قرار تعديل الدستور وكان ابرز هذه المواقف ما قاله البطريرك مار نصرالله بطرس صفير بطريرك الموارنة الذي وصف ما حدث على صعيد الدستور اللبناني ورئاسة الجمهورية بأنه "خارج عن المألوف".
وقال ان قرار التمديد "دبر في ليل ونفذ في النهار بسرعة خاطفة كأن هناك سباقا يبن هذا الحدث وسواه من أحداث مجهولة".
وقال: كأن لبنان أصبح كرة قدم تتقاذفه المصالح الاقليمية والدولية وكأن ابناءه باتوا غرباء عنه لا رأي فيه ولا شأن في أمورهم الوطنية، وكأن المعنيين بهذا الحدث مباشرة قد صودروا ليدلوا برأي مفروض عليهم فأطاعوا صاغرين وهذا يستدعي شديد الأسف .
وأفادت معلومات ان مجلس المطارنة الموارنة الذي سيعقد بعد غد الاربعاء، سيصدر بدوره نداء على مستوى النداء الاول الذي وجهه عام 2000 والذي أعاد فيه رسم الهواجس اللبنانية من الوجود السوري وسيكون معبرا عن رأي الكنسية المارونية والمسيحيين.
كما بقي النائب وليد جنبلاط زعيم الحزب التقدمي الاشتراكي على موقفه المعارض ووصف جرى في مجلس الوزراء السبت لجهة اقرار تعديل الدستور بأنه "عملية استنساخ عجائبية".
ويعقد جنبلاط اليوم اجتماعا لكتله النيابة المعروفه باسم "اللقاء الديموقراطي" وقالت صحيفة "المستقبل" ان "اللقاء" سيتخذ بالاجماع قراراً بمعارضة التعديل الدستوري والتمديد وبحضور الجلسة النيابية المخصصة لهذا الغرض للتصويت ضد التعديل والتمديد".
من ناحيته، دعا العماد ميشيل عون رئيس الحكومةا العسكرية الاسبق الى التظاهر والعصيان المدني في مواجهة قرار التعديل وقال لصحيفة "السفير" "لست مفاجأً بما حصل، انه يؤكد نظرتي للنظام السوري وأعتقد ان الكل بات مقتنعا الآن ان سوريا لا تحاور لا من موقع القوة ولا من موقع الضعف رغم المناخ الاقليمي والدولي الضاغط".
وقال"إذا كان لا بد من تحرك فيجب ان يكون اساسيا ، جذريا وتصاعديا. ويبدأ بإضراب وتظاهر وعصيان مدني. والاعتراض لا يكفي، يجب وضع خطة تصاعدية. ولكن الهدف الأساسي هو الانسحاب السوري، في ظل السوري لا يتغير شيء. الاسماء لا تعنيني، المهم انسحاب القوات السورية وأجهزة مخابراتها، ولكني طبعا متضامن مع المجتمع اللبناني".
مواقف مؤيدة
في المقابل فمن المتوقع ان تعلن كتلة "الوفاء للمقاومة"، كتلة حزب الله في مجلس النواب، بعد اجتماع تعقده ظهر اليوم موقفا مؤيدا لتعديل الدستور.
وقال نائب الأمين العام لـ"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم ان "ليس هناك خطر على الدستور اذا عدّل لمصلحة انتخاب الرئيس (اميل) لحّود مجدداً كما ان ليس هناك خطر اذا لم يعدّل الدستور لمصلحة اختيار رئيس جديد". ورأى أن "الأمر مشروع وهو عمل من ضمن الدستور اللبناني"، مضيفاً ان "أي خيار هو اختيار سياسي بامتياز وهو اختيار للشخص وليس للقانون (…)".
اما النائب ناصر قنديل، قومي متطرف، فقد شكك في وطنية المعارضي لتعديل الدستور ودعا الى "التساؤل لماذا لا تضم جبهة المعارضين (للتمديد) الا الذين كانوا ينتسبون الى جبهات الحرب الأهلية أو النواب الذين صوّتوا الى جانب اتفاق 17 أيار؟". وسأل أيضاً "لماذا لا نجد مقاوماً ولا حزباً واحداً ولا زعيماً واحدا من الذين دعوا الى المقاومة وانخرطوا في صفوفها؟".
وتفيد معلومات ان مجلس النواب سيعقد في السادس من ايلول /سبتمبر المقبل للمصادقة على مشروع قرار التعديل.
وتشير معلومات الصحف اللبنانية الى ان مؤيدي التعديل جمعوا 100 صوت من اعضاء مجلس النواب البالغ عددهم 128 نائبا. في حين يعتقد المعارضون انه ما زال بامكانهم جمع اصوات 43 نائبا لتعطيل القرار الذي يتطلب تصويت 86 نائبا.—(البوابة)—(مصادر متعددة)
