قال مسؤول اميركي يوم الاثنين ان الولايات المتحدة وفرنسا تبحثان مشروع قرار في مجلس الامن الدولي لتقييد النفوذ السوري في لبنان. وفي بيروت وزعت وزارة الخارجية بيانا رفضت فيه اصدار القرار واعتبرته "سابقة خطيرة".
وقال مسؤول بارز بوزارة الخارجية الاميركية طلب عدم ذكر اسمه للصحفيين "اننا نناقش مع الفرنسيين مشروع قرار محتمل لمجلس الامن سيدعم حق لبنان في ان يقرر بنفسه مصيره بدون تدخل اجنبي."
وقال دبلوماسي فرنسي "اننا نعمل مع واشنطن في وضع مشروع سيناشد سوريا احترام سيادة لبنان ويدعو الى انتخابات حرة ونزيهة في لبنان."
وقال المسؤول بوزارة الخارجية الاميركية ان دبلوماسيين يعكفون على صوغ مشروع قرار في مجلس الامن. وأضاف ان واشنطن ستناقش الفكرة ايضا مع روسيا والمانيا وربما أعضاء آخرين بالمجلس.
وفي هذا السياق، صرح الناطق باسم وزارة الخارجية الاميركية ريتشارد باوتشر بانه يتعين على اللبنانيين ان يقرروا مستقبلهم بأنفسهم من دون تدخل اجنبي”. واكد انه “يتوجب على كل القوى الاجنبية ان تخرج من لبنان. يجب ان يتاح للشعب اللبناني من دون تدخل خارجي، ان يقرر ما يراه مناسبا لبلده”.
واضاف: “اجرينا بعض المشاورات مع الجانب الفرنسي الذي يهتم جدا بمستقبل لبنان لنرى كيفية التحرك”.
وقال: "لقد ناقشنا مع سوريا بطرق عدة. ويتوجب على الولايات المتحدة ان تجدد رسالتها الى سوريا”.
واكد مسؤول اخر في وزارة الخارجية الاميركية ان وزير الخارجية كولن باول اتصل في عطلة نهاية الاسبوع بنظيره الالماني يوشكا فيشر وبحثا في شؤون شرق اوسطية.
وتحدث عن مشاورات اميركية مع فرنسا وحلفاء آخرين.
بدورها قالت صحيفة "السفير" ان مصادر دبلوماسية لبنانية كشفت لها أن رئيس مجلس الأمن السفير الروسي اندريه دينيزوف استدعى يوم الجمعة الماضي نائب رئيس بعثة لبنان الدائمة في الامم المتحدة ابراهيم عساف (بسبب وجود السفير سامي قرنفل في بيروت) وأبلغه ان هناك مشروعا أميركيا فرنسيا يخص لبنان قيد التداول ويتعلق بالوضع اللبناني. وأطلع السفير الروسي مندوب لبنان على الخطوط العامة للمشروع الذي لم يتحول بعد الى ورقة اقتراح.
ويوم السبت التالي، استدعى مسؤول ملف الشرق الأوسط في وزارة الخارجية الفرنسية السفيرة اللبنانية في باريس سيلفي فضل الله وأبلغها ان الولايات المتحدة أعدت اقتراحا يخص لبنان وسوريا وان فرنسا ستؤيده. وسوف يعرض قريبا على مجلس الامن للتصويت عليه. وهو يخص مسائل عدة من بينها الواقع الدستوري في لبنان والوجود السوري وعمل منظمات إرهابية في لبنان. وطلب اليها إبلاغ حكومتها بالأمر.
وقالت المصادر ان المشروع يتضمن ثلاثة بنود هي:
أولا: دعوة سوريا الى عدم التدخل في الشان اللبناني الداخلي واحترام الدستور وإجراء الانتخابات في لبنان ضمن ما ينص الدستور.
ثانيا: دعوة سوريا لسحب قواتها من لبنان والعمل على جعل لبنان خاليا من أي وجود اجنبي.
ثالثا: وقف دعم المجموعات الراديكالية (الارهابية) الموجودة في لبنان.
وذكرت المصادر الدبلوماسية ان السفير الروسي غير متحمس لعقد جلسة مجلس الامن خلال ما تبقى له من ولاية تستمر حتى نهاية هذا الشهر. ما يعني ان الجلسة متوقعة يوم الاربعاء عندما تنقل رئاسة المجلس الى اسبانيا.
وقالت المصادر ان الافكار التي لم تتم صياغتها بعد في مشروع قرار نهائي، هي الان محل تداول بين كل من الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا والمانيا واسبانيا، وهذه الدول تظهر تأييدها للورقة، علما ان الصين لم تحدد موقفها بعد بانتظار معرفة توجه الدول الاخرى، أما روسيا فهي بانتظار نتائج الاجتماع المفترض اليوم بين الرؤساء بوتين وغيرهارد شرودر وجاك شيراك. علما ان لبنان باشر اتصالات مكثفة مع روسيا.
وقد وافق مجلس الوزراء اللبناني السبت على مشروع قانون لتعديل الدستور يمسح بتمديد ولاية الرئيس اميل لحود ثلاث سنوات عندما تنتهي في تشرين الثاني /نوفمبر من خلال تعديل دستوري وهو اجراء رحبت به سوريا التي لها نفوذ واسع في لبنان.
ويرفض الاقتراح معارضو لحود بل وبعض حلفاء سوريا في لبنان حيث أرسلت دمشق قواتها أثناء الحرب الاهلية اللبنانية التي استمرت بين عامي 1975 و1990 ثم عززت نفوذها بعد ذلك في مؤسسة الرئاسة والجيش والاجهزة الامنية.
وطبقا لتقديرات وزارة الخارجية الاميركية فان سوريا ما زال لها حوالي 17 ألف جندي في لبنان.
وجاء اجتماع الحكومة بعد ان اجتمع زعماء لبنانيون من بينهم رئيس الوزراء رفيق الحريري مع الرئيس السوري بشار الاسد لبحث موضوع الرئاسة. وقال أعضاء بالبرلمان ان المسؤولين السوريين أوضحوا خلال هذه الاجتماعات مساندتهم لاستمرار لحود.
ويربط منتقدو الاقتراح ومؤيدوه مصير الرئاسة بالعلاقات الخارجية لسوريا وبصفة خاصة مع واشنطن التي تمارس ضغوطا على دمشق حتى تكف عن تأييد جماعة حزب الله وتسحب قواتها من لبنان.
ومن المحتمل ان يزور وليام بيرنز مساعد وزير الخارجية الاميركي لشؤون الشرق الادنى دمشق لمناقشة المسألة في جولة مقررة سلفا في الفترة من الثامن الى السادس عشر من ايلول /سبتمبر يزور خلالها ايضا القاهرة والقدس ثم لندن حيث يعتزم الالتقاء بمسؤولين ليبيين.
بيروت ترفض
وفي بيروت، وزعت وزارة الخارجية نص رسالة بعثت بها الى مجلس الأمن والأمانة العامة للأمم المتحدة، وفقا لصحيفة "الحياة"، ردت فيها على ما بلغها من بنود مشروع القرار. وجاء في الرسالة: "نلفت نظركم الى ان السير في هذا المشروع يشكل سابقة خطيرة تتنافى والقوانين والأعراف الدولية، وذلك للأسباب الآتية: أولاً: إن طرح هذا المشروع يتزامن مع فترة الاستحقاق الرئاسي في لبنان، وبالتالي، يخشى أن يكون الهدف من توقيت طرحه التأثير المعنوي على مسار هذه العملية، واستعمال مجلس الأمن الدولي كأداة للتدخل في الشأن اللبناني الداخلي. ثانياً: إن وجود القوات السورية في لبنان يرتبط باتفاق الطائف وباتفاقات ثنائية بين الدولتين السورية واللبنانية وترعاه وتشرف عليه المؤسسات الشرعية المختصة في البلدين، ولا يحق لأي مراجع خارجية التدخل في تفاصيله أو فرض تعديلات عليه. وهذا الوجود يحقق في نظرنا المصالح المشتركة المتعددة التي يقرر البلدان وحدهما مداها وحدودها وضرورتها وآلية تطويرها. ثالثاً: ان الادعاء بأن سورية تدعم منظمات ارهابية في لبنان هو ادعاء يتنافى مع الحقيقة لأن الدور السوري في لبنان هو الذي كان وما زال يدعم ويعزز المؤسسات الأمنية الرسمية ويساهم في ضبط الأمن في البلاد بدليل الاستقرار الذي يعيشه لبنان والمشهود له دولياً، فضلاً عن حالة التهدئة التي لا يعكرها إلا الانتهاك اليومي الاسرائيلي لأجواء لبنان وحدوده. رابعاً: ان محاولة بعض الدول التدخل في الشأن الداخلي اللبناني تحت حجة احترام الدستور في مناسبة الاستحقاق الرئاسي، يخفي نيات سياسية لا علاقة لها بما يطرح وهدفها التلاعب بالوضع الداخلي وخلق مناخات تؤدي الى عدم الاستقرار فيه، عدا عن تعريضه الى اخطار جسيمة. خامساً: نأمل من جانب الأمين العام للأمم المتحدة التدخل لدى مجلس الأمن الدولي للحؤول دون السير في هذا المشروع، ومنع حصول هذه السابقة الخطيرة التي من شأنها ان تخرج الأمم المتحدة عن دورها الأساسي وتقحمها في الشؤون الداخلية لبلد عضو فيها".
وتجتمع هيئة مكتب البرلمان غداً الأربعاء برئاسة بري من اجل تحديد موعد الجلسة النيابية المرجح تقديمها الى الجمعة أو السبت بدلاً من الاثنين المقبل، لإقرار التعديل الدستوري الذي يشرع التمديد للحود. وسيحول المشروع مباشرة الى الجلسة العامة من دون تحويله الى لجنة الادارة والعدل النيابية لدرسه قبل انعقاد الجلسة العامة.—(البوابة)—(مصادر متعددة)
