مجلس الامن يبدأ اجتماع نيروبي ..الحكومة السودانية ومتمردو الجنوب يتعهدون تحقيق السلام

تاريخ النشر: 18 نوفمبر 2004 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

بدأ مجلس الامن الدولي الخميس في نيروبي اجتماعا استثنائيا يستمر يومين مخصصا للوضع في السودان الذي يشهد حربين اهليتين.  

وشدد سفير الولايات المتحدة الى الامم المتحدة جون دانفورث الذي يرئس المجلس حاليا على ان "هذا الاجتماع غير عادي وهو الدليل على الاهتمام الكبير الذي يوليه مجلس الامن للوضع في السودان".  

واوضح ان مجلس الامن عازم على ان يكون للسودان "مستقبل ثابت ومتين".  

ويعرض الامين العام للامم المتحدة كوفي انان خلال الاجتماع تقريرا حول الوضع في السودان. ويتوقع ان يتبنى المجلس خلال الاجتماع قرارا يدعو الى تجديد الجهود لانهاء المحادثات الماراثونية بين الخرطوم والحركة الشعبية لتحرير السودان الجنوبية التي بدأت تمردها عام 1983، عن طريق التوصل الى اتفاق سلام شامل. وكانت المحادثات بين الحكومة والمتمردين تكثفت عام 2002 وتم خلالها التوقيع على سلسلة من البروتوكولات بشأن عدد من النقاط الرئيسية مثل تقاسم الثروة خصوصا الثروات النفطية، وتقاسم السلطة السياسية. وهذه هي المرة الرابعة فقط التي يجتمع فيها مجلس الامن خارج مقره في نيويورك. وكانت اخر مرة قبل 14 عاما 

ووعدت حكومة السودان ومتمردو الجنوب بالتوصل لاتفاق سلام شامل بينهما بأسرع ما يمكن من أجل انهاء حرب اهلية استمرت 21 عاما وتحقيق المصالحة التي تعثرت بسبب تأخيرات لا حصر لها. 

وقدم التعهدان نائب الرئيس السوداني علي عثمان طه وجون قرنق زعيم الجيش  

الشعبي لتحرير السودان خلال كلمتين منفصلتين أمام مجلس الامن. 

وكانت الولايات المتحدة التي نظمت الاجتماع في نيروبي عاصمة كينيا تتوقع أن ينهي الطرفان المتحاربان في أكبر دول أفريقيا مساحة محادثاتهما المتعلقة باتفاق السلام مع وصول أعضاء المجلس الخمسة عشر إلى كينيا. 

 

والآن تتوقع واشنطن أن يوافق الطرفان على مذكرة تفاهم أمام المجلس يوم الجمعة. وتحدد المذكرة 31 من كانون الاول /ديسمبر المقبل موعدا نهائيا لاتمام اتفاق السلام والذي سيؤدي إلى تغييرات جذرية في تشكيل الحكومة السودانية. ويجري اعداد الاتفاق منذ نحو عامين. 

وكان قرنق واضحا عندما قال إنه لا توجد عقبة في سبيل اتمام الاتفاق بحلول نهاية العام الحالي رغم قوله إنه يتعين على الخرطوم الموافقة على دفع رواتب قواته المسلحة قبل واثناء انضمامها الى الجيش السوداني. 

وقال قرنق أمام المجلس "للسلام ثمن ونحن مستعدون لدفع هذا الثمن." 

 

ولم يتطرق نائب الرئيس السوداني إلى موعد 31 من ديسمبر خلال كلمته إلا أنه أكد على حاجة بلاده إلى مساعدات للتنمية تبلغ 1.8 مليار دولار. إلا أن مسؤولين بريطانيين قالوا إنهم يتوقعون أن يوقع طه أو ممثل آخر عن الخرطوم على مذكرة التفاهم التي تتضمن هذا التاريخ. 

وقد تتعرض مصداقية مجلس الامن للاهتزاز ان لم يتم التوصل لاتفاق بين الشمال والجنوب قريبا. ووقعت ست اتفاقات مرحلية سابقة بين الطرفين تتعلق باقتسام السلطة وتكامل القوات المسلحة واقتسام موارد النفط. ومن المقرر أن يصبح قرنق نائبا للرئيس السوداني إلى جانب طه. 

وفي الوقت نفسه يواجه مجلس الامن الدولي انتقادات من جانب منظمات اغاثة لعدم وضع نهاية للفظائع في إقليم دارفور السوداني الغربي. إلا ان روسيا والصين وباكستان والجزائر تتردد في الضغط على السودان وخففت إلى حد ما مشروع قرار صاغته بريطانيا. 

وتسبب الصراع في دارفور في نزوح أكثر من 1.5 مليون في دارفور. كما قتل الالاف وتعرضت أعداد كبيرة للاغتصاب. ويتهم المتمردون في دارفور الخرطوم بدعم ميليشيا عربية تعرف باسم الجنجويد ادارت حملة من القتل والنهب والاغتصاب ضد أهالي القرى الافارقة فيما تصفه الولايات المتحدة بانه ابادة جماعية. 

وتنفي الخرطوم الاتهام وتصف الجنجويد بأنهم خارجون على القانون. 

 

ويهدف اجتماع المجلس في نيروبي يومي الخميس والجمعة إلى تشجيع الاتحاد الاوروبي والبنك الدولي والامم المتحدة على وضع خطط للتنمية في السودان بمجرد توقيع اتفاق للسلام في الجنوب. 

وحتى الآن تعهدت بريطانيا بتقديم ما يعادل 180 مليون دولار أمريكي العام المقبل. ولكن مسؤولا بريطانيا قال إنه سيتعذر تقديم "هذا القدر من مساعدات التنمية إذا استمر الصراع في دارفور لان أي أموال متاحة ستكون موجهة الى امدادات الاغاثة." 

وأوضح المندوب الاميركي جون دانفورث الذي نظم الاجتماع بجلاء "أن العالم لن يقدم المساعدة إذا توصلوا لاتفاق للسلام بين الشمال والجنوب وبدأوا في اليوم التالي قصف القرى في دارفور"—(البوابة)—(مصادر متعددة)