وزعت فرنسا الخميس مشروع قرار على اعضاء مجلس الامن تطلب من الامين العام للامم المتحدة كوفي انان بدء المفاوضات مع لبنان لتشكيل محكمة مختلطة لمقاضاة المشتبه فيهم في قضية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري.
وناقش الاعضاء الـ 15 في المجلس مسودة المشروع في اجتماع مغلق. وقال ديبلوماسيون ان عدداً من الدول كانت لديها أسئلة في شأن تفاصيل المحكمة، وانه لم تكن هناك أي معارضة أساسية لمشروع القرار.
وكان أنان أوصى مجلس الأمن قبل يومين بتشكيل محكمة مختلطة من قضاة لبنانيين ودوليين يكون مقرها خارج لبنان.
وقال وكيل وزارة الخارجية الاميركية للشؤون القانونية نيكولاس ميتشل الذي شارك في الجلسة: "هناك ادراك واسع بان محكمة تكون قادرة على أداء مهمتها بفاعلية وفق ما هو متوقع منها، من الصعب جداً ان يكون مقرها لبنان".
وتركت مسودة القرار الفرنسي مسألة تمويل المحكمة، مفتوحة الى تفاصيل أخرى.
وقال ميتشل ان أنان يعتقد انه من غير المثالي جعل تمويل المحكمة على أساس المساهمات التطوعية. وأضاف: "يجب ايجاد آلية تمويلية تضمن استمرار عمل المحكمة".
وفي السياق، استبعد المستشار القانوني للامم المتحدة نيكولا ميشيل بشكل فعلي فكرة أن يكون مكان انعقاد المحكمة في لبنان.
وقال ميشيل الخميس "هناك اعتقاد واسع بانه لكي تؤدي المحكمة ما هو منتظر منها على نحو فعال فانه من الصعب للغاية ان يكون مكانها على ارض لبنان".
وقال ان هناك عدة عوامل يجب أن تؤخذ في الاعتبار عند اختيار مكان المحكمة منها "سلامة القضاة والشهود والمتهمين ونزاهة المحكمة".
وتحدث ميشيل الى الصحفيين بعد أن أحاط مجلس الامن علما بشان ما وصل اليه التخطيط لاقامة المحكمة الجديدة.
وقال سفير الارجنتين ورئيس المجلس لشهر اذار/ مارس سيزار مايورال لرويترز إن مجلس الامن قد يجري تصويتا الاربعاء القادم على قرار يفوض الامين العام كوفي انان بدء مفاوضات رسمية مع بيروت بشان تشكيل المحكمة.
وقتل الحريري و22 اخرون في انفجار شاحنة ملغومة في بيروت في 14 شباط /فبراير عام 2005 وخلص محققو الامم المتحدة الى ان هذا لم يكن من الممكن تنفيذه دون موافقة كبار مسؤولي الامن السوريين الذين يعملون مع نظرائهم اللبنانيين .
ونفى المسؤولون السوريون اي تورط لدمشق في هذا.
ولم تحدد لجنة من الامم المتحدة تحقق في مقتل الحريري برئاسة البلجيكي سيرجي براميترز هوية الجناة ولكنها قالت في الاسبوع الماضي انها على وشك التوصل الى فكرة مفصلة عن كيفية تنفيذ هذه المؤامرة وتوقعت النجاح في سبر أغوار هذه الجريمة.
واجاز مجلس الامن الدولي اجراء تحقيق دولي بعد ان خلص الى ان تحقيقا لبنانيا لن يكون موثوقا به بسبب الهيمنة السورية على حدوده.
ولكن موت الحريري اثار ايضا غضبا دوليا بالاضافة الى احتجاجات في بيروت واجبر سوريا على سحب قواتها من لبنان بعد تواجد استمر 29 عاما.
وعقد ميشيل ايضا عدة جولات من المحادثات الاستكشافية مع السلطات القضائية اللبنانية بعد ان بعث فؤاد السنيورة رئيس ورزاء لبنان برسالة الى كوفي انان يطلب فيها المساعدة في محاكمة قتلة الحريري فور معرفتهم.
وقال دبلوماسيون إن هناك اتفاقا كبيرا في المجلس على ضرورة ان يكون بالمحكمة قضاة لبنانيون ودوليون .
ولكن هناك خلافا بشأن كيفية تمويل المحكمة ومااذا كان يتعين ان تحاكم المشتبه في ارتكابهم جرائم قتل وقعت في لبنان في الاونة الاخيرة وكان وراءها دوافع سياسية على ما يبدو.