رفض مجلس الامن الدولي من جديد يوم السبت نداءات من اجل وقف فوري لإطلاق النار بين اسرائيل ولبنان بعد اعتراض الولايات المتحدة. فيما انتهت حصيلة مجزرة مروحين على 18 شهيدا مدنيا بينهم اطفال ونساء.
ودفعت واشنطن خلال جلسة مغلقة لمجلس الامن بأن تركيز دبلوماسية الشرق الاوسط الان لابد وأن تكون في اجتماع قمة سان بطرسبرج للدول الثماني الصناعية الكبرى في العالم. و الولايات المتحدة هي العضو الوحيد من بين اعضاء مجلس الامن الخمسة عشر التي اعترضت على قيام مجلس الامن بأي تحرك على الاطلاق في هذا الوقت.
وأبلغ نهاد محمود المسؤول بالخارجية اللبنانية الصحفيين بعد اجتماع مجلس الامن "كنا نتوقع اكثر من ذلك من مجلس الامن." وخص باللائمة الولايات المتحدة. وقال انه على الرغم من ان واشنطن كانت داعمة جدا للحكومة اللبنانية في الماضي "فانه عندما يتعلق الامر باسرائيل تتغير الامور على ما يبدو. "التدمير مازال جاريا والناس مازالوا يموتون ..ونحن هنا عاجزون."
من جهته، وقال جان مارك دي لا سابلييه سفير فرنسا في الامم المتحدة ورئيس مجلس الامن للشهر الحالي ان المجلس يعتزم اجراء مناقشة اخرى للصراع يوم الاثنين ويأمل بأن يبدأ قريبا في العمل بشأن رد"جوهري" على الصراع.
وسيكون اجتماع يوم الاثنين ثالث اجتماع يعقده مجلس الامن منذ ان الهجوم الذي شنه مقاتلو حزب الله في الاسبوع الماضي وأسروا خلاله جنديين اسرائيليين مما اثار ردا عسكريا مكثفا من جانب القوات الاسرائيلية التي قوبلت باطلاق حزب الله سيلا من الصواريخ على شمال اسرائيل. ودعت الحكومة اللبنانية مجلس الامن يوم الخميس الى اصدار قرار يفرض وقفا لاطلاق النار. وجددت قطر العضو العربي الوحيد في مجلس الامن هذه الدعوة يوم السبت.
وبشكل منفصل قال جان ماري جيوهينو رئيس عمليات حفظ السلام التابعة للامم المتحدة ان ايهود اولمرت رئيس وزراء اسرائيل أكد للامم المتحدة ان القوات الاسرائيلية لن تتدخل في خطة لقوات حفظ السلام التابعة للامم المتحدة بنقل القرويين اللبنانيين الذين يعيشون على الحدود مع اسرائيل الى خارج خط اطلاق النار. واضاف ان تأكيدات اولمرت جاءت خلال اتصال هاتفي يوم السبت بكوفي عنان الامين العام للامم المتحدة. واردف قائلا ان القيادة الشمالية الاسرائيلية كانت قد حذرت من قبل قوات الامم المتحدة لحفظ السلام من دخول منطقة يبلغ اتساعها عدة أميال على الجانب اللبناني من الحدود. واضاف ان تأكيدات اولمرت مهدت الطريق امام قيام قوات حفظ السلام بمحاولة نقل المدنيين يوم الاحد. وقال انه سيتعين ايضا وضع ترتيبات مع حزب الله .
مجزرة مروحين
قتل 18 مدنيا بينهم احد عشر طفلا السبت عندما احترقت شاحنة صغيرة كانت تقلهم بعد اصابتها بقصف من مروحية اسرائيلية في جنوب لبنان، بحسب ما افادت القوة التابعة للامم المتحدة في جنوب لبنان ومصادر طبية. وكان الضحايا وبينهم اطفال تتراوح اعمارهم بين السابعة والثانية عشرة، يحاولون الفرار من بلدتهم مروحين الواقعة على الحدود، بناء على دعوات في هذا الاطار وجهها الجيش الاسرائيلي بواسطة مناشير ومكبرات للصوت. واصاب صاروخ الشاحنة لدى وصولها الى بلدة جنوب شرق مرفأ صور.
وقال مسعف في الدفاع المدني عباس مغربية "تمكنا اولا من اخراج اربع جثث متفحمة تماما ونقلناها الى صور، الا ان الجثث الاخرى بقيت اكثر من ثلاث ساعات في الشاحنة التي كانت تحترق لان القصف الاسرائيلي للطريق الحدودي منعنا من مواصلة مهمتنا". وقال ضابط في قوة الطوارىء الدولية التابعة للامم المتحدة المنتشرة في جنوب لبنان ان "فريقا لوجستيا انتشل 13 جثة متفحمة"، مشيرا الى ان "بعضها كان تطاير على اشجار من الزيتون" في المكان.
وافاد مراسل لوكالة فرانس برس ان فرق الدفاع المدني انتشلت جثثا متفحمة لرب عائلة مع اولاده الاربعة نقلت الى مستشفى صور الحكومي (83 كلم جنوب بيروت). وقال الطبيب علي زين الدين الذي عاين الجثث انه "من الصعب جدا التعرف عليها وحتى تمييز ما اذا كان الضحايا فتيانا او فتيات، كونها محروقة".
محمود غنام الذي فقد طفلين وزوجة في المأساة قال "لا يمكنني ان اتبين وجه طفلي. كلهم متفحمون". وكان يبكي ويضرب راسه بيديه من دون توقف. ثم صرخ "انظروا الى هذه الاشلاء اي منها يعود لولدي؟".
وادخل اربعة ناجين من القصف يعانون من كسور مختلفة وحروق بالغة الى مستشفى صور. وكذلك اصيب اصابات مماثلة ستة مدنيين آخرين، هم زوجان واربعة اطفال، كانوا في سيارة اخرى لحظة وقوع القصف.
وتروي بتول عتريسي (9 سنوات) من سريرها "كانت هناك طائرة فوق رؤوسنا. فاوقف والدي السيارة الى جانب الطريق. وقع انفجار وارتفعت السيارة عن الارض ودفعت الى الامام. اما نحن فقد تناثرنا في كل مكان". ويقول قريبها صادق (13 عاما) المصاب اصابة بالغة نتيجة شظايا القذائف "لا اتذكر الا انني وجدت نفسي بمفردي في السيارة التي قلبها الانفجار. ناديت لكن لم يكن هناك احد ثم وجدت نفسي هنا".
وعبر الجيش الاسرائيلي في بيان عن "اسفه" لمقتل مدنيين، مع تحميل حزب الله "مسؤولية تعريض المدنيين للخطر" بسبب شنه هجمات على اسرائيل انطلاقا من هذه المنطقة. واعلنت اسرائيل انشاء منطقة عازلة في جنوب لبنان من اجل منع حزب الله من التحرك داخلها. وقتل السبت 38 مدنيا واصيب 68 شخصا بجروح في القصف الاسرائيلي، ما يرفع الى 100 عدد قتلى العملية الاسرائيلية التي بدات الاربعاء والى 266 عدد الجرحى.