يجتمع مجلس الأمن الدولي بشكل رسمي يوم الجمعة لمناقشة الملف الإيراني، في وقت شددت فيه طهران على تمسكها بحقها في مواصلة برنامجها النووي على أراضيها، وزادت فيه خلافات الدول الدائمة العضوية حول السبيل الواجب اتباعه في التعامل معها.
وقد اجتمع الأعضاء الدائمون في المجلس مع الدول العشر غير الدائمة العضوية لبحث مشروع قرار فرنسي-بريطاني يمهل إيران 14 يوما للاستجابة لتوصيات الوكالة الدولية للطاقة الذرية, القاضية بتعليق كل الأنشطة النووية الحساسة.
ويشير مشروع القرار إلى أن تقرير المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي في 27 من الشهر الماضي، تضمن عددا من المسائل العالقة, بما فيها "مواضيع يمكن أن تكون لها أبعاد عسكرية, مما نتج عنه غياب الثقة في أن برنامج إيران النووي هو حصريا للأغراض السلمية".
وتحث الوثيقة إيران على أن تصادق وتطبق بشكل تام البروتوكول الإضافي الملحق بمعاهدة حظر الانتشار النووي الذي وقعته في 18 ديسمبر/كانون الأول 2003 والذي يسمح بالتفتيش الفجائي لمواقعها.
غير أن الدول الخمس الدائمة العضوية لم تفض خلافاتها حول مشروع القرار ذاته إلى شيء بعد خمس جولات من المناقشات، وتعارض الصين وروسيا صدور بيان قوي عن مجلس الأمن تدعمه الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا. وقد وصف عضو البعثة الصينية في الأمم المتحدة لي جونهوا الوثيقة البريطانية-الفرنسية بأنها "تحوي إشكاليات كثيرة", قائلا إن "الروس قدموا مقترحات مكتوبة تلتقي مع طريقتنا في التفكير", واعتبر أن المهلة المقدمة لا تخدم الجهود الدبلوماسية. وتريد بكين وموسكو أن تمهل إيران وقتا أطول على أن يكون الدور المركزي لوكالة الطاقة الذرية لا لمجلس الأمن, عكس الولايات المتحدة التي تقول إن الوكالة التي يرأسها محمد البرادعي قامت بما عليها وعلى مجلس الأمن التحرك الآن.
وتريد واشنطن من البرادعي رفع تقرير إلى مجلس الأمن خلال 14 يوما حول التعاون الإيراني, لكن روسيا والصين تريدان مهلة ستة أسابيع على الأقل, على أن يرفع التقرير إلى الوكالة لا إلى مجلس الأمن.
وأدى الخلاف بين الدول الدائمة العضوية بالولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا إلى التخلي عن فكرة استصدار بيان رئاسي -وهو ما يستلزم إجماع كل أعضاء مجلس الأمن الدائمين وغير الدائمين- ليترك المجال للتصويت على مشروع قرار.
وقد عقدت الدول الـ15 الأعضاء في مجلس الأمن اجتماعا غير رسمي ناقشت فيه مشروع قرار يطالب طهران بتعليق كافة النشاطات المتعلقة بتخصيب اليورانيوم وإعادة النظر في بناء مفاعل نووي. كما يطالب مشروع القرار إيران باستئناف تطبيق البروتوكول الإضافي لمعاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية الذي ينص في أحد بنوده على القبول بالخضوع لعمليات التفتيش المفاجئة للمواقع النووية. ويشير مشروع القرار الذي أعدته فرنسا وبريطانيا إلى أن تعليق إيران الكامل والدائم لنشاطاتها النووية أمر أساسي لبناء أجواء من الثقة وتخفيف حدة قلق الأسرة الدولية حول تطلعات إيران النووية.
كما يطلب القرار من المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي أن يأخذ في الاعتبار تطبيق إيران لهذه الطلبات خلال مهلة أسبوعين.