مجلس الأمن يتبنى قرارا يطالب بوقف الاستيطان بعد امتناع واشنطن عن التصويت

تاريخ النشر: 23 ديسمبر 2016 - 03:55 GMT
السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة سمانثا باور
السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة سمانثا باور

تبنى مجلس الأمن الدولي يوم الجمعة قرارا يطالب بوقف بناء المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة بعد امتناع الولايات المتحدة عن التصويت في تحول عن سياستها القائمة على حماية إسرائيل من أي إجراءات بالأمم المتحدة.

وعلا التصفيق في قاعة المجلس بعد تبني القرار الذي ايدته 14 دولة، وهو الاول الذي يصدره المجلس حيال النزاع بين اسرائيل والفلسطينيين في ثمانية اعوام.

وجاء التصويت بمبادرة من اربع دول هي نيوزيلندا وماليزيا والسنغال وفنزويلا، وتناول مشروع قرار كانت اقترحته مصر الخميس قبل ان تتراجع بضغط من الرئيس الاميركي المنتخب دونالد ترامب.

وقالت السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة سمانثا باور بعد التصويت إن استمرار البناء الاستيطاني "يقوض بشكل خطير أمن إسرائيل".

وأبلغت باور المجلس "الولايات المتحدة ترسل رسالة سرا وعلنا منذ حوالي خمسة عقود بأن المستوطنات يجب أن تتوقف."

وقالت "لا يمكن للمرء أن يدافع عن توسيع المستوطنات الإسرائيلية وفي نفس الوقت يدافع عن حل للدولتين تتوفر له مقومات الاستمرار لإنهاء الصراع."

وندد رئيس مجلس النواب الأمريكي بول ريان والسناتور جون مكين وكلاهما من الجمهوريين بقرار إدارة الرئيس باراك أوباما الامتناع على التصويت.

وقال ريان في بيان إن امتناع الولايات المتحدة عن التصويت "مشين بالقطع" و"ضربة للسلام" بينما قال مكين إن الخطوة تجعل الولايات المتحدة "متواطئة في هذا الهجوم الفظيع" على إسرائيل.

وانتقد الرئيس الاميركي المنتخب دونالد ترامب في تغريدة على تويتر امتناع بلاده عن التصويت، وقال "بالنسبة للأمم المتحدة الأمور ستتغير بعد 20 كانون الثاني" اي بعد تنصيبه رئيسا للبلاد.

وقال السفير الاسرائيلي لدى المنظمة الدولية داني دانون ان بلاده توقعت ان تلجا واشنطن الى الفيتو "ضد هذا القرار المشين".

واضاف "انا واثق بان الادارة الاميركية الجديدة والامين العام الجديد (للامم المتحدة) سيبدآن مرحلة جديدة على صعيد العلاقة بين الامم المتحدة واسرائيل".

ويطلب القرار ان "توقف اسرائيل فورا وفي شكل تام كل الانشطة الاستيطانية في الاراضي الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس الشرقية".

ويعتبر ان المستوطنات الاسرائيلية "ليس لها اي اساس قانوني" و"تعوق في شكل خطير فرصة حل الدولتين" الذي يقضي باقامة دولة فلسطينية مستقلة الى جانب اسرائيل.

وتعتبر المستوطنات الاسرائيلية عائقا رئيسيا امام جهود السلام لانها مقامة على اراض محتلة يريدها الفلسطينيون ضمن دولتهم المقبلة.

تعليقا على القرار الدولي، اكد الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة لفرانس برس ان القرار هو "صفعة كبيرة للسياسة الاسرائيلية وادانة باجماع دولي كامل للاستيطان ودعم قوي لحل الدولتين".

واعتبر ابو ردينة القرار الذي اقر بمبادرة من فنزويلا وماليزيا ونيوزيلندا والسنغال "دعما دوليا كاملا لسياسة الرئيس محمود عباس القائمة على حل الدولتين على أساس اقامة دولة فلسطينية ضمن حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية والتوصل إلى سلام دائم وشامل في المنطقة".

وقال امين سر منظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات لفرانس برس ان "يوم 23 كانون الاول/ديسمبر هو يوم تاريخي وهو انتصار للشرعية الدولية والقانون الدولي والمواثيق الدولية خاصة انه يعتبر الاستيطان لاغيا وباطلا وغير شرعي".

واضاف عريقات ان "العالم باسره اليوم قال: لن نعترف باي فرض للحقائق والاستيطان لاغ وباطل والطريق الى السلام والامن فقط باقامة دولة فلسطينية".

واعتبر القرار "رسالة واضحة باجماع دولي الى (رئيس وزراء اسرائيل بنيامين) نتانياهو ان سياستك لن تحقق السلام والامن لاسرائيل ولا لعموم المنطقة".

وشدد عريقات على ان "الطريق الوحيد الى السلام هو فقط باقامة دولة فلسطينية مستقلة وهذا ما اجمع عليه المجتمع الدولي اليوم في قرار مجلس الامن".

وكانت نيوزيلندا وماليزيا وفنزويلا أبلغت مصر الليلة الماضية بأنه إذا لم توضح القاهرة موقفها فإن الدول الأربع تحتفظ بالحق في "التحرك لإجراء تصويت عليه بأسرع ما يمكن".

وقال دبلوماسيون إن مصر العضو بمجلس الأمن سحبت المشروع -الذي عملت على إعداده مع الفلسطينيين- رسميا وهو ما يسمح للبلدان الأربعة الأخرى بالدعوة إلى إجراء تصويت.

كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وترامب قد طالبا الولايات المتحدة باستخدام حق النقض (الفيتو) ضد مشروع القرار.

وقال شون سبايسر المتحدث باسم ترامب إن الرئيس الجمهوري المنتخب تحدث مع كل من نتنياهو والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بشأن التصويت المقترح في مجلس الأمن.

وقال سبايسر لتلفزيون (إن.بي.سي) يوم الجمعة "قدم بيانا بخصوص الإجراء المصري الذي كان مقررا في الأمم المتحدة. تم إلغاؤه."

وأضاف "اتصل الرئيس السيسي.. واتصل رئيس الوزراء نتنياهو. إنه يتلقى النتائج.. سواء أكانت محلية أو خارجية."

ويطالب مشروع القرار إسرائيل "بوقف فوري وكامل لجميع أنشطة الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس الشرقية."

وتقول المسودة إن بناء إسرائيل للمستوطنات "لا يستند إلى أي أساس قانوني وهو انتهاك صارخ للقانون الدولي."

ولإصدار أي قرار من مجلس الأمن فإن مشروع القرار يحتاج إلى موافقة تسعة أعضاء وألا تستخدم أي من الدول الدائمة العضوية بالمجلس وهي الولايات المتحدة وفرنسا وروسيا وبريطانيا والصين حق النقض ضده.