مجزرة بيت حانون امام مجلس الامن وحكومة الوحدة الفلسطينية ”اقرب من أي وقت”

تاريخ النشر: 08 نوفمبر 2006 - 10:35 GMT

يعقد مجلس الامن الدولي الخميس جلسة طارئة لبحث المجزرة الاسرائيلية التي خلفت 20 شهيدا في بيت حانون وترافقت مع سقوط 7 شهداء اخرين في هجمات في غزة والضفة الغربية، فيما اكدت الرئاسة الفلسطينية ان تشكيل حكومة وحدة بات "اقرب من أي وقت".

واعلن مندوب قطر في مجلس الامن ان المجلس وافق على عقد جلسة طارئة صباح الخميس لبحث مشروع قرار يدين المجازر الاسرائيلية ضد الفلسطينيين ويدعو الى وقف لاطلاق النار ونشر مراقبين دوليين في قطاع غزة.

واكد المندوب القطري ان اعضاء المجلس الخمسة عشر تجاوبوا فورا مع طلب عقد الجلسة الذي قدمته بلاده نيابة عن المجموعة العربية والاسلامية بحكم انها العضو العربي والمسلم الوحيد في المجلس.

لكن دبلوماسيين قالوا أن أعضاء المجلس التزموا الصمت بعدما قدمت قطر طلب عقد الجلسة.

وعندما سئل عن الرد الاولي من جانب المجلس على الطلب قال جون بولتون سفير الولايات المتحدة لدى الامم المتحدة انه "لم يكن هناك تأييد له."

ولم يبد المندوب القطري تفاؤلا ازاء ما يمكن ان تتمخض عنه مداولات مجلس الامن نظرا لموقف واشنطن أوثق حلفاء اسرائيل والتي تعارض تدخل المجلس في الصراع بالشرق الاوسط.

مجازر مستمرة

وفي احدث الجرائم التي ترتكبها اسرائيل ضد الفلسطينيين، فقد افاد مصدر امني ان طائرة اسرائيلية اطلقت صاروخا على سيارة في حي الزيتون في مدينة غزة مساء الاربعاء ما ادى الى سقوط شهيدين من كتائب القسام، الذراع العسكري لحركة حماس.

وجاءت هذه الغارة بعد ساعات من قصف مدفعي شنته اسرائيل على بيت حانون، ما ادى الى سقوط 18 شهيدا معظمهم اطفال ونساء وجرح عشرات اخرين كانوا جميعهم نياما ساعة القصف. وسقطت القذائف على اسطح خمسة منازل يملك اربعة منها اخوة ويعود الخامس الى فلسطيني آخر.

ولاحقا، استشهد فلسطينيان في قصف مدفعي على جباليا المجاورة في شمال قطاع غزة. وقرب جنين في الضفة الغربية قتلت وحدة اسرائيلية قبيل فجر الاربعاء 5 فلسطينيين هم مدني واربعة من كتائب شهداء الاقصى.

وغداة هذه المجازر، اعلنت الرئاسة الفلسطينية الحداد ثلاثة ايام وتنكيس الاعلام. كما ندد الرئيس محمود عباس بـ"الصمت الدولي" ازاء "المذابح" الاسرائيلية. وقال في مؤتمر صحافي "هذا اليوم يوم اسود في تاريخ ممارسات اسرائيل ازاء الشعب الفلسطيني يذكرنا بكل المجازر التي ارتكبتها اسرائيل ضد شعبنا ".

واضاف "ندين الصمت الدولي وكل من يبرر هذه الاعمال" مطالبا "المجتمع الدولي والمجتمع العربي ان يضع حدا لهذه العربدة الاسرائيلية".

وطالب "المجتمع العربي بان يتحرك معنا من اجل ان تتوقف هذه الاعمال البربرية والمجازر الحقيرة التي تمارسها اسرائيل بحق الشعب الفلسطيني ونقول للعالم ان اسرائيل فعلا لا تريد سلاما ولا امنا ولا استقرارا ولا تريد شريكا فلسطينيا". وطالب "جامعة الدول العربية ان تجتمع..لتواجه هذه الازمة معنا".

كما رئيس وزراء حكومة حماس اسماعيل هنية قبيل اجتماع طارىء لحكومته في غزة مجلس الامن الدولي للانعقاد بشكل عاجل لوقف هذه المجازر. كما اعلن تعليق المحادثات حول تشكيل حكومة الوحدة الوطنية مؤكدا في ذات الوقت ان "الحكومة ستحرص على تعزيز تنسيق الجهود مع السيد الرئيس ابو مازن (عباس) لتفعيل الجهود الاقليمية والدولية لوقف المجازر الاسرائيلية ونزيف الدم الفلسطيني".

وطالب هنية "كافة ابناء شعبنا وامتنا في كل مكان الى الوقوف الى جانب الشعب الفلسطيني الذي يتعرض الى استراتيجية القتل الدموي".

تعهد بالرد

وردا على المذابح الاسرائيلية دعا نزار ريان القيادي في حماس "المجاهدين في كل مكان الى العودة الى العمليات الاستشهادية داخل اسرائيل..في حيفا وتل ابيب ويافا وكل البلاد. واضاف "سنقاتل اسرائيل. الرد قادم فلتجهزوا الاكفان والاكياس السوداء العمليات الاستشهادية وصواريخ القسام هي الطريق".

كما دعت فتح جناحها العسكري والاجنحة العسكرية للفصائل الاخرى الى استئناف العمليات "الاستشهادية" داخل اسرائيل ردا على "المجازر" الاسرائيلية.

ودعا جمال عبيد المتحدث باسم فتح "كتائب الاقصى في قطاع غزة والضفة الغربية واخواننا في الاجنحة العسكرية للفصائل الاخرى" الى "الثأر لدماء شهداء المجازر الاسرائيلية واستئناف العمليات الاستشهادية داخل ارضنا المحتلة عام 1948".

استنفار وتبرير

من جانبها، اعلنت اسرائيل حالة الاستنفار في صفوف قواتها تحسبا للرد الذي تعهدت به اجنحة المقاومة.

واعلن المتحدث باسم الشرطة الاسرائيلية ميكي روزنفلد "وضعت قواتنا في حال انذار متقدم في كامل الاراضي الاسرائيلية اثر الاحداث في قطاع غزة".

كما حاولت الدولة العبرية تخفيف وطأة الصدمة التي خلفتها هذه المذابح في الاوساط الدولية، وجاء في بيان صدر عن مكتب رئيس وزرائها ايهود اولمرت انه عقب اجتماع بينه وبين وزير دفاعه عمير بيرتيس اعرب المسؤولان عن اسفهما لمقتل مدنيين فلسطينيين في بيت حانون.

واضاف البيان ان بيريتس واولمرت "عرضا على السلطة الفلسطينية تقديم المساعدة الانسانية العاجلة والرعاية الطبية الفورية للجرحى".

وتابع البيان ان بيريتس امر "بوقف اطلاق نيران المدفعية على قطاع غزة الى حين استكمال التحقيق في الظروف والخلفية والاعتبارات التي ادت الى هذه النتائج الماساوية".

وقالت وزيرة الخارجية الاسرائيلية تسيبي ليفني في بيان "ان اسرائيل تبذل كل ما في وسعها لتجنب اصابة السكان المدنيين الابرياء خلال العمليات لكن المآسي تحدث احيانا للاسف. ونحن نشعر بالاسف".

واضافت "ان اسرائيل اخلت قطاع غزة العام الماضي لاتاحة فرصة لتاسيس علاقات جديدة مع الفلسطينيين. لكن للاسف تحولت بلدات جنوب اسرائيل منذ هذا الانسحاب الى اهداف لنيران ارهابيين فلسطينيين انطلاقا من قطاع غزة ما ارغم اسرائيل على اطلاق عمليات لوضع حد لذلك".

واعلن متحدث عسكري اسرائيلي سقوط صاروخين اطلقهما فلسطينيون من قطاع غزة الاربعاء على مدينة سديروت الاسرائيلية ما اسفر عن اصابة امرأة بجروح طفيفة.

حكومة الوحدة

الى ذلك، اعلن المتحدث باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل ابو ردينة مساء الاربعاء ان الاتفاق بشان تشكيل حكومة وحدة وطنية بات "في لحظاته الاخيرة"، اثر اجتماع بين عباس وهنية.

واعلن هنية عقب مجزرة بيت حانون تعليق المحادثات حول تشكيل حكومة الوحدة الوطنية.

لكنه اوضح عقب اجتماعه مساء مع عباس ان القرار كان تعليقا للمحادثات وليس تجميدا لها، وقال ان ذلك "لا يعني انتكاسة في الحوار او عودة للوراء في القضية".

واكد ان الحوار سيستانف في اقرب وقت، وربما الخميس، وان هناك تقدما ملحوظا في الحوار و"ان شاء الله سنتمم ما تبقى من قضايا لاخراج حكومة الوحدة الى النور".

ومن جانبه قال ابو ردينة "نحن في اللحظات الاخيرة والاقرب الى تشكيل الحكومة وستستكمل الحوارات غدا ومن المتوقع ان تثمر الجهود عن نتائج في الوقت القريب".