مترجمو القوات الاميركي يعيشون في رعب دائم

تاريخ النشر: 27 ديسمبر 2004 - 09:17 GMT

من المفترض أن يكون "ادم" هو الوجه العراقي عند حاجز تفتيش عسكري أميركي رئيسي جنوبي بغداد لكنه يخشى على حياته الى حد أنه يرتدي لثاما أسود اللون لاخفاء شخصيته.

وادم الذي يرتدي زيا عسكريا مموها واحد من جيش المترجمين الذي يعمل كحلقة وصل لا غنى عنها بالنسبة لقوات الاحتلال الاميركية التي تعاني من نقص في الناطقين بالعربية اللازمين للعمل في حواجز الطرق ومصاحبة الدوريات واستجواب المشتبه بهم.

ولكن نظرا لطبيعة عملهم التي تبرز وجودهم فالخطر يتهددهم على وجه الخصوص من جانب المسلحين العراقيين الذين يعتبرونهم خونة ومتعاونين مع الاحتلال ووضعوهم ضمن المستهدفين بالقتل.

ونتيجة للضغوط المكثفة ترك بعض المترجمين العمل.

وقال ادم انهم يستخدمون أسماء أميركية مستعارة ويرتدون أقنعة تفاديا للقتل على ايدي المسلحين واللصوص الذين أعدموا مئات المترجمين ممن استخدمتهم القوات الاميركية منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة للعراق العام الماضي.

وبات على المترجمين الان وكذلك الاف العراقيين الآخرين الذين يعملون مع القوات الاميركية احتمال لون اخر من المعاناة حيث اصبحوا محلا للاشتباه في ان بينهم متسللين بعد أن قتل مفجر انتحاري يرتدي الزي العسكري العراقي 22 شخصا في قاعدة أمريكية في شمال العراق الاسبوع الماضي.

ويقول الجيش انه يتحرى عن المترجمين بعناية لان عملهم قد يمنحهم فرصة الاطلاع على معلومات حساسة بخصوص أنصار الدكتاتور العراقي المخلوع صدام حسين.

وقال الميجر كلينت نوسبرجر رئيس الاستخبارات بالوحدة الرابعة والعشرين لمشاة البحرية المتمركزة في كامب كالسو جنوبي بغداد "انهم حبل نجاة مهم. الثقة أمر بالغ الاهمية".

وتعمل الوحدة في قلب منطقة تعرف باسم "مثلث الموت" كانت معقلا لتأييد صدام ابان حكمه وصارت الان مرتعا للتمرد الذي يقوده السنة.

وقد عينت الوحدة أغلب مترجميها من بين أهالي المنطقة لمعرفتهم بعاداتها وتضاريسها. وأحيانا ما يعيشون داخل القاعدة لشهور ويتناولون طعامهم وينامون جنبا الى جنب مع مشاة البحرية.

ويحجم كثير منهم عن ابلاغ جيرانهم أو حتى أسرهم بطبيعة عملهم. ومع ذلك فالتهديدات بالقتل أمر مألوف.

وقال "روني" (24 عاما) الذي درس الانجليزية في جامعة بابل "حياتي في خطر مقيم ولكن الخطر يشتد أكثر من أي وقت اخر عندما أزور منزلي".

وفي اب /أغسطس تبع مسلحون مترجما حتى منزله بالقرب من سامراء شمالي بغداد وقتلوه برصاصة في رأسه. وتركوا ملاحظة يتوعدون فيها بقتل "المتعاونين".

وقال ادم (32 عاما) عند نقطة تفتيش تخضع لحراسة مشددة بالقرب من بلدة الاسكندرية "انهم يعرضون مكافأة قدرها خمسة الاف دولار ثمنا لرؤوسنا".

وقال "روبرت" (21 عاما) ان الناس يسبونه عند مرافقته للقوات الاميركية أثناء مداهمة منازلهم. واضاف "ينعتونني بالخائن فلا أنبس ببنت شفة".

وقال "ادم" الذي تخرج من كلية الاداب واتقن الانجليزية من خلال مشاهدة التلفزيون انه يريد المساعدة في اعادة اعمار العراق. لكنه اعترف بأن المال هو الدافع الاكبر.

ويقول المترجمون العاملون مع مشاة البحرية انهم يتقاضون 810 دولارات شهريا وهو أجر سخي مع ندرة الوظائف في العراق.

ومع ذلك وجدت القوات الاميركية صعوبة في تجنيد كل المترجمين الذين تحتاجهم من بين العراقيين الامر الذي اضطرت معه لتقديم عروض مغرية لاستقدام مترجمين من العرب الاميركيين.

ويجد العراقيون الذين يقبلون هذا العمل صعوبة اضافية تتمثل في فهم اللهجات الاميركية المختلفة من لهجة أهالي نيويورك السريعة الى لهجة سكان الجنوب التي تمط الكلمات مطا.

وقال أحد المترجمين "عندما سألني أحد مشاة البحرية للمرة الاولى (كيف الحال) بلكنته الغريبة لم تكن لدي أدنى فكرة عما يقول.. أما الان فأنا أفهم تماما ماذا يعني ذلك. لكنهم يواصلون القاء التعبير الدارج الجديد تلو الاخر على مسامعي وذلك يصيب رأسي بالدوار".