قال ديزموند توتو كبير الاساقفة في جنوب أفريقيا في تقرير للامم المتحدة نشر يوم الاثنين إن القصف العنيف الذي شنته اسرائيل على قطاع غزة في نوفمبر تشرين الثاني عام 2006 من الممكن أن يكون جريمة حرب.
وقال توتو وهو مبعوث الامم المتحدة المستقل لحقوق الانسان إن اسرائيل يجب أن تتحمل مسؤولية هذا القصف الذي استهدف منزلين في بلدة بيت حانون في قطاع غزة واسفر عن مقتل 18 شخصا.
وأضاف في تقرير قدمه الى مجلس حقوق الانسان التابع للامم المتحدة "في غياب صدور تفسير يستند الى أسس سليمة من الجيش الاسرائيلي الذي يملك وحده حقائق الامر يجب أن تتوصل البعثة الى أن هناك امكانية أن يكون قصف بيت حانون جريمة حرب."
وذكر توتو أن بعثته أوضحت أيضا لقادة حركة المقاومة الاسلامية (حماس) أنه "يجب وقف اطلاق الصواريخ على السكان المدنيين في اسرائيل."
وقال ييجال بالمور المتحدث باسم الخارجية الاسرائيلية إن توتو لم يتصل بالسلطات الاسرائيلية قط سعيا للحصول على تفسيراتهم وحقائقهم. وأضاف " من المؤسف سماع أن شخصا له اسم معروف مثل ديزموند توتو يقول مثل هذه الاشياء من دون التحقيق في الحقائق بدلا من الاعتماد على التقارير الصحفية."
وبعدما أجرى الجيش الاسرائيلي تحقيقا أعلن انه قرر اطلاق نيران المدفعية على المواقع التي تطلق منها الصواريخ في منطقة بيت حانون في الثامن من نوفمبر تشرين الثاني استنادا الى معلومات من المخابرات بأن متشددين يخططون لشن هجمات بالصواريخ على اسرائيل.
وتوصلت لجنة عسكرية اسرائيلية حققت في الامر في فبراير شباط الى أن " اصابة المدنيين الفلسطينيين لم تكن متعمدة وأن سببها المباشر هو عطل جسيم نادر الحدوث أصاب نظام التحكم في نيران المدفعية."
وأفاد بيان صدر حينها بأنه لم يتخذ اجراء قضائي ضد أفراد في الجيش الاسرائيلي لان "من غير الممكن ايجاد صلة قانونية محددة بين سلوك الاشخاص المتورطين في الامر والنتائج التي أسفرت عنها الواقعة."
وعبر توتو الحائز على جائزة نوبل للسلام عام 1985 لكفاحه السلمي ضد التمييز العنصري في جنوب أفريقيا عن أسفه لعدم تعاون اسرائيل مع التحقيق الذي يجريه لقولها انه منحاز.
وزار توتو الاراضي الفلسطينية المحتلة أواخر مايو أيار قادما من مصر بعد رفض ثلاثة طلبات تقدم بها لدخول الاراضي المحتلة من اسرائيل واجراء مقابلة مع مسؤولين اسرائيليين والاشخاص الذين يعيشون بالقرب من الحدود مع غزة.
جاء في التقرير "ان الحظر المفروض على زيارة اسرائيل ولقاء اسرائيليين ومن بينهم ضحايا الهجمات بصواريخ القسام في جنوب اسرائيل يقف نفسه حائلا دون تحقيق التوازن الذي تسعى اليه اسرائيل."
وقال توتو إنه يجب أن يكون هناك "تحقيق مستقل ونزيه وشفاف" في قضية قصف بيت حانون البلدة التي يقطنها 35 ألف شخص منهم 70 في المئة مسجلون كلاجئين.
وأضاف "بغض النظر عما اذا كان سقوط الضحايا في بيت حانون نجم عن خطأ أو تهور أو اهمال جنائي أو سلوك متعمد يجب أن يتحمل منفذو هذا الامر المسؤولية."
وشددت اسرائيل والغرب العام الماضي القيود التي يفرضاها على قطاع غزة في محاولة لعزل حركة حماس بعدما بسطت الحركة سيطرتها على القطاع. وتعارض الحركة الاسلامية محادثات السلام التي يجريها الرئيس الفلسطيني محمود عباس مع اسرائيل.
ودخلت اسرائيل وحماس في هدنة بوساطة مصرية في يونيو حزيران. واستمرت الهدنة رغم الانتهاكات التي تحدث من فترة لاخرى.