مبارك يصل دمشق في زيارة مفاجئة وواشنطن ولندن وباريس تقدم لمجلس الامن مشروع قرار معدل حول سوريا

تاريخ النشر: 28 أكتوبر 2005 - 10:17 GMT

وصل الرئيس المصري حسني مبارك الى دمشق صباح الجمعة الى دمشق في زيارة لم يعلن عنها مسبقا وكان مبارك اوفد عمر سليمان الى الرياض بعد تلقيه اتصالا من الاسد وفي الغضون قدمت واشنطن ولند وباريس مشروع قرار معدل الى مجلس الامن حول سوريا.

مبارك

وصل الرئيس المصري حسني مبارك اليوم الجمعة الى دمشق في زيارة قصيرة الى سوريا يجري خلالها محادثات مع نظيره السوري بشار الاسد، كما ذكرت وكالة الانباء السورية الرسمية (سانا). واستقبله لدى وصوله الرئيس الاسد الذي تتعرض بلاده لضغوط دولية بهدف التعاون مع لجنة التحقيق الدولية في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الاسبق رفيق الحريري.

وقال دبلوماسيون عرب في القاهرة ان مصر والسعودية تريدان احتواء الضغوط الاميركية والبريطانية والفرنسية على سوريا بعدما اشار تقرير القاضي ديتليف ميليس رئيس لجنة التحقيق الدولية في اغتيال الحريري، الى احتمال تورط مسؤولين امنيين سوريين فيها.

مجلس الامن

وزعت الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا ليل الخميس الجمعة في مجلس الامن نسخة جديدة معدلة لمشروع قرارها حول سورية يتضمن بعض التعديلات في المضمون والشكل. وما زالت الصيغة المعدلة لمشروع القرار التي حصلت وكالة فرانس برس على نسخة منها، تتضمن تهديدا بفرض عقوبات اقتصادية ودبلوماسية على دمشق. فهي تنص على ان مجلس الامن "سينظر في تدابير اخرى بموجب المادة 41 من ميثاق الامم المتحدة، لضمان ان سورية ستطبق المواد الاساسية" في النص. وتقضي المادة 41 من الميثاق بانه "يمكن لمجلس الامن ان يقرر اي إجراءات لا تشمل استخدام القوة المسلحة يجب اتخاذها لتطبيق قراراته"، وبعبارة اخرى فرض عقوبات اقتصادية او دبلوماسية.

وتسبب هذه الفقرة انقساما في مجلس الامن الدولي حيث تعارض ثلاث دول على الاقل الصين وروسيا اللتان تتمتعان بحق النقض (الفيتو) والجزائر مبدئيا اللجوء الى التهديد بفرض عقوبات. ويتعلق التعديل الاهم الذي ادخل على النص بشروط تطبيق العقوبات الفردية (تجميد ارصدة ومنع للسفر) التي يمكن ان تفرض على الاشخاص الذين تشتبه لجنة التحقيق الدولية في تورطهم في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري.

وقد اعيد تحديد مدى تجميد الودائع المالية في الخارج ليستثنى منها "الاموال اللازمة للاحتياجات الانسانية والادوية والعلاج الطبي والضرائب وايجارات السكن وتكاليف القروض ونفقات التأمين". اما القيود على سفر المشبوهين فقد استثنيت منها الرحلات التي "يمكن تبريرها بالاحتياجات الانسانية وخصوصا الدينية". وصرح مندوب الجزائر عبد الله باعلي للصحافيين بعد جلسة اولى للمجلس ليل الخميس الجمعة "لا يمكننا تأييد اي نوع من العقوبات او تهديد بفرض عقوبات" على سورية. واضاف "لدينا موقف مبدئي من العقوبات وفي هذه الحالة نرى انها ليست مبررة".

وردا على سؤال حول ما اذا كان يجب شطب الاشارة الى المادة 41 من مشروع القرار، قال "بالتأكيد"، موضحا ان "الاجراءات غير المرتبطة بالتحقيق في اغتيال الحريري حصرا يجب ان تشطب ايضا".

من جهة اخرى انشئت لجنة من مجلس الامن تضم مندوبين عن كل من الاعضاء الخمسة عشرة في المجلس لادارة تطبيق العقوبات الفردية والاشراف عليها. ويؤكد النص الجديد ان المجلس يفرض هذه العقوبات الفردية "بدون ان يؤثر على القرار النهائي للقضاء بشأن مدى تورط هؤلاء الاشخاص او عدم تورطهم". وتشدد سورية وبعض الدول الاعضاء في المجلس على غياب الادلة التي تثبت الشبهات التي وردت في تقرير رئيس لجنة التحقيق الدولية القاضي الالماني ديتليف ميليس.

من جهة اخرى، ادخلت تعديلات في الشكل على الفقرة التي تفرض على سورية السماح للجنة باستجواب اي مسؤول او مواطن سوري تعتبر انه من المفيد استجوابه خارج الاراضي السورية و/او من دون وجود مسؤولين سوريين، لكنها بقيت كما هي في المضمون.

ويقضي النص الجديد بان "اللجنة ستكون قادرة على تحديد مكان واجراءات استجواب المسؤولين والمواطنين العاديين السوريين الذين ترى انه من المفيد استجوابهم".

ولم تدخل اي تعديلات على الفقرات الاخرى من مشروع القرار الذي ينص على ان "سورية يجب ان توقف كل مسؤول او مواطن عادي سوري يمكن ان تشتبه لجنة التحقيق في تورطه في هذا العمل الارهابي وتضعه بالتصرف الكامل للجنة".

وتسعى لندن وباريس وواشنطن منذ الاربعاء للحصول على تأييد لمشروع القرار الذي تأمل في تبنيه الاثنين المقبل خلال اجتماع على المستوى الوزاري للمجلس. ويمكن تبني قرار في المجلس بموافقة تسع من الدول الاعضاء شرط الا تستخدم اي من البلدان الدائمة العضوية (الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وروسيا والصين) حق النقض (الفيتو) ضده.

وقد دعت سورية الخميس الى حوار مع الولايات المتحدة مشددة على رفض روسيا السماح لمجلس الامن بفرض عقوبات عليها، واكدت مجددا رغبتها في التعاون مع لجنة التحقيق الدولية في اغتيال الحريري.