اكد الرئيس المصري حسني مبارك الثلاثاء تمسكه بموقف بلاده الرافض لفتح معبر رفح في غياب قوات الرئيس الفلسطيني محمود عباس والمراقبين الاوروبيين واتهم ضمنا ايران وحلفاءها بـ"المتاجرة بدماء الشعب الفلسطيني".
وبينما تصاعد التجاذب الاقليمي الذي تشهده منطقة الشرق الاوسط منذ بدء الهجوم الاسرائيلي على غزة السبت بدأ وزراء خارجية الاتحاد الاوروبي اجتماعا طارئا في باريس ينتظر ان يصدر عنه قرار باعادة المراقبين الاوروربيين الى معبر رفح بين مصر واسرائيل.
وقال مبارك ان اعادة فتح المعبر ليست مرهونة فقط بعودة هؤلاء المراقبين وانما كذلك بعودة قوات الرئيس الفلسطيني محمود عباس لتولي امن المعبر من جهة قطاع غزة.
واكد الرئيس المصري في كلمة اذاعها التلفزيون المصري بمناسبة رأس السنة الهجرية والميلادية "نحن في مصر لن نساهم في تكريس الانقسام (بين حماس والسلطة الفلسطينية) بفتح معبر رفح في غياب السلطة الفلسطينية ومراقبي الاتحاد الاوروبي وبالمخالفة لاتفاق العام 2005".
ويحدد هذا الاتفاق الذي وقعته اسرائيل والسلطة الفلسطينية والاتحاد الاوروربي في تشرين الثاني/نوفمبر 2005 ترتيبات تشغيل معبر رفح ومن بينها تواجد مراقبين اوروبيين فيه وتولي قوات شرطة تابعة للسلطة الفلسطينية المسؤولية الامنية على الجانب الفلسطيني من المعبر.
واتهم الرئيس المصري ضمنا ايران وحزب الله اللذين انتقدا مصر بعنف خلال الايام الاخيرة بسبب رفضها فتح معبر رفح الحدودي بينها وبين قطاع غزة بـ"المتاجرة بدماء الشعب الفلسطيني".
وقال "نؤكد لكل من يسعى الى تحقيق مكاسب سياسية على حساب شعب فلسطين ان الدم الفلسطيني ليس رخيصا او مستباحا".
وتابع ان "مصر ستترفع عن الصغائر ولن تسمح لأحد بمحاولة تحقيق مصالحه وبسط نفوذه على حسابها بالمزايدة عليها والمتاجرة بدماء الفلسطينيين".
وشن الامين العام لحزب الله حسن نصرالله الاحد هجوما عنيفا على النظام المصري مطالبا اياه بفتح معبر رفح لفك الحصار عن قطاع غزة كما وجه مسؤولون في حركته وفي حركة حماس اتهامات لمصر ب"التوطؤ " في الهجوم الاسرائيلي.
واعتبر ان "الموقف المصري هو حجر الزاوية في ما يجري في غزة".
وقال متوجها الى المصريين "يجب ان تفتحوا هذا المعبر يا شعب مصر بصدوركم". كما توجه الى "ضباط وجنود القوات المسلحة المصرية" معتبرا "انهم ما زالوا على اصالتهم العروبية وعلى موقفهم المعادي من الصهاينة" ومطالبا اياهم بالضغط "على القيادة السياسية" لفتح المعبر.
ورد وزير الخارجية المصري احمد ابو الغيط على انتقادات نصر الله في تصريحات ادلى بها في انقرة الاثنين ثم في مقابلة مع التلفزيون المصري بعد عودته من العاصمة التركية.
واعتبر ابو الغيط ان نصر الله وجه هذه الانتقادات لمصر بناء على طلب من ايران مشيرا الى ان الحملة على القاهرة بدات "بعد تظاهرة شارك فيها (مرشد الثورة الايرانية) على خامنئي في ايران الاحد".
وقال ان ايران "تدفع اطرافا عربية الى ان تلعب ادوارا لصالحها (طهران)".
وخلال هذه التظاهرة انتقد خامنئي الذي طالب مرارا مصر بفتح معبر رفح من دون التقيد باتفاق 2005 "الصمت المشجع لبعض الحكومات العربية" معتبرا انه "كارثة كبرى" ملمحا بذلك الى مصر.
وكان ابو الغيط اتهم في الرابع عشر من الشهر الجاري ايران بانها توظف القضية الفلسطينية لخدمة مصالحها وبالسعي الى "نشر وفرض وجهات نظرها على المنطقة".
وياتي هذا التصعيد الجديد عشية اجتماع لوزراء الخارجية العرب يعقد الاربعاء في القاهرة لبحث سبل وقف الضربات الاسرائيلية لقطاع غزة.
وستقترح مصر على الاجتماع خطة عمل لانهاء الهجوم الاسرائيلي على غزة تقضي ب"وقف اطلاق النار ثم استعادة التهدئة وفتح المعابر ووضع الية دولية او عربية للتأكد من التنفيذ الحرفي لهذا الاتفاق" حسب ما قال ابو الغيط.
واوضح ان هذه الالية قد تكون "مراقبين اوروبيين او عرب او من جنسيات اخرى" مهمتهم مراقبة تنفيذ الطرفين الفلسطيني والاسرائيلي لالتزاماتهما.
ويؤكد قادة حماس والفصائل الفلسطينية الاخرى في قطاع غزة انهم رفضوا تمديد اتفاق التهدئة الذي ابرم برعاية مصرية لمدة ستة اشهر وانتهى في التاسع عشر من الشهر الجاري لان اسرائيل لم تف بالالتزام الذي يفرضه عليها هذا الاتفاق وهو فتح المعابر بين قطاع غزة واسرائيل وتخفيف الحصار المفروض عليه منذ سيطرة حركة حماس عليه في حزيران/يونيو 2007.
واعلنت السنغال وهي الرئيس الحالي لمنظمة المؤتمر الاسلامي ان رئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل اكد للرئيس السنغالي عبد الله واد في اتصال هاتفي معه ان حركته على استعداد لابرام اتفاق تهدئة مع اسرائيل اذا اوقفت اطلاق النار ورفعت الحصار عن غزة.
ولكن وزير البنية التحتية الاسرائيلي بنيامين بن اليعازر قال الثلاثاء ان اسرائيل "غير معنية في هذه المرحلة بوقف لاطلاق النار".