ادان الرئيس المصري محمد حسني مبارك عملية اغتيال السفير المصري وشدد على ان بلاده ستواصل دورها في العراق في الغضون قالت بغداد انها تبحث عن قتلة الشريف وحثت دول العالم ارسال سفراء الى بغداد.
صدمة في القاهرة
وصف الرئيس المصري حسني مبارك قتلة السفير المصري بالـ"الارهابيين" وأكد أن بلاده ستستمر في دعم العراق، مقدما تعازيه لعائلة ايهاب الشريف. جاء تصريح مبارك على أثر إعلان تنظيم القاعدة يوم الخميس عن قتل الديبلوماسي المصري. وجاء في إعلان صدر عن مكتب مبارك: "لن يُثني هذا العمل الارهابي مصر عن موقفها الحازم دعما للعراق ولشعبه."
وبموازاة ذلك طالب سفير مصر لدى الأمم المتحدة ماجد عبد العزيز، مجلس الأمن بإدانة فورية لمقتل السفير المصري. وقال عبد العزيز في ختام اجتماعه مع رئيس مجلس الأمن: "لقد طلبت من مجلس الأمن أن يدين هذه القضية في شكل قد يؤمن الحماية لجميع الديبلوماسيين، وليس فقط المصريين."
واكدت مصر الخميس انها ستواصل دورها في العراق رغم اغتيال رئيس بعثتها ايهاب الشريف ولكنها نفت رفع مستوى بعثتها الدبلوماسية في العراق الى سفارة. وقال دبلوماسي مصري رفيع المستوى طلب عدم ذكر اسمه للصحافيين ان "لا توجد سفارة مصرية في العراق وانما بعثة دبلوماسية برئاسة قائم بالاعمال". واضاف ان رئيس البعثة الدبلوماسية في بغداد ايهاب الشريف الذي اعلن تنظيم القاعدة في العراق الخميس اغتياله "كان قائما بالاعمال وتم تعيينه بعد انتهاء عمل القائم بالاعمال السابق في العراق لبلوغه سن التقاعد". واكد ان "مصر لم يصدر عنها من قبل اي تصريح رسمي بانها رفعت مستوى بعثتها الدبلوماسية في العراق". وكان وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري اعلن في 22 حزيران/يونيو الماضي خلال مؤتمر بروكسل لدعم العراق ان مصر "عينت سفيرا في العراق وانها اول دولة عربية" ترفع تمثليها الى مستوى سفارة. واعربت الرئاسة المصرية في بيان عن "أسفها لرحيل ابن بار من ابنائها وشهيد من شهداء الدبلوماسية المصرية هو الدكتور ايهاب الشريف رئيس بعثتها الدبلوماسية فى بغداد الذي فقد حياته على يد الارهاب يتاجر بالاسلام ولا يعرف وطنا ولا دينا". واضاف البيان ان "هذا العمل الارهابي لن يثني مصر عن مواقفها الثابتة الداعمة للعراق وشعبه والمساندة لامتها العربية وقضاياها". واكدت وزارة الخارجية المصرية ان مصر ستواصل دورها لتعزيز الاستقرار في العراق والمنطقة رغم مقتل دبلوماسيها. واعلنت مجموعة ابو مصعب الزرقاوي زعيم تنظيم القاعدة في العراق ظهر الخميس في بيان تم بثه على شبكة الانترنت اعدام ايهاب الشريف الذي كانت تبنت من قبل عملية اختطافه. وخطف ايهاب الشريف (51 عاما) بينما كان بمفرده في احد شوارع بغداد التجارية السبت الماضي. وكان وصل الى العاصمة العراقية في 25 ايار/مايو الماضي وتولى مهام منصبه مطلع حزيران/يونيو الجاري. وقال بيان القاعدة ان" حكم الله تعالى في سفير الكفار سفير مصر قد نفذ ولله الحمد". واضاف ان "سفير الكفار هذا ادلى بمعلومات بينت كفر نظامه وموالاته لليهود والنصارى وقد سجلت اعترافاته". واضاف البيان ان "المحكمة الشرعية بتنظيم القاعدة في بلاد الرافدين قررت تحويل المرتد سفير دولة مصر الموالية لليهود والنصارى إلى المجاهدين كي ينفذوا حد الردة فيه". وكان ايهاب الشريف شغل منصب القائم بالاعمال في السفارة المصرية في تل ابيب بين 1999 و 2003. واكد بيان مجموعة ابو مصعب الزرقاوي أن "اول من قام بالحرب على الاسلام والمسلمين هو النظام المصري منذ عقود عدة" مشددا على ان "سجون مصر مليئة بالمجاهدين والمحاكم المصرية التي تحكم بغير ما انزل الله حكمت على كثير من الموحدين بالاعدام منهم شيخنا ايمن الظواهري" الرجل الثاني في تنظيم القاعدة بزعامة اسامة بن لادن والذي حكم غيابيا.
واتهم البيان ايضا النظام المصري بانه "اول من وافق على تدريب كوادر الجيش والشرطة الموالين للصليبيين من المرتدين العراقيين". واكد البيان ان "اخوانكم في تنظيم القاعدة ماضون في قتل ومحاربة كل من تعاون مع اليهود والنصارى ووقف في صفهم ومضى في مخططاتهم". وصرح وزير الخارجية المصري احمد ابو الغيط الذي كان اول من توجه الى منزل اسرة ايهاب الشريف في القاهرة لتقديم التعازي انه "يدين ويستهجن بشدة" اغتيال الدبلوماسي المصري. ولكنه اكد ان "العلاقة بين مصر والعراق علاقة تاريخية لن تنكسر بسبب هذا الحادث الاليم". وتابع ان "مصر ستبقى على أكبر قدر من النشاط والحيوية فى متابعة الملف العراقى وفى سعيها المستمر لتأمين مصالح شعب العراق". ومن جهة اخرى قال الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى في تصريح للتلفزيون المصري ان البعثات الدبلوماسية العربية موجودة في بغداد "من اجل التواصل مع الشعب العراقي". واضاف ردا على سؤال حول ما اذا كان اغتيال الشريف سيؤثر على وجود البعثات الدبلوماسية العربية في بغداد ان الذين قتلوا الشريف "لا يجب ان يحددوا اجندة العمل العربي في العراق".
واعتبر موسى ان ايهاب الشريف الذي وصفه بانه "صديق عزيز" راح ضحية "للجهل والتطرف والتخلف".
بغداد تدعو لارسال سفراء
وقد حث العراق الدول العربية والاسلامية الجمعة على ارسال سفرائها الى بغداد في تحد لهجمات مسلحي تنظيم القاعدة وقالت وزارة الخارجية العراقية ان "المجرمين" ارادوا بذلك ارهاب الدول العربية والاسلامية ومنعها من رفع مستوى التمثيل في بعثاتها الدبلوماسية بالعراق. واضافت انها تطلب من هذه الدول ان تظهر جديتها في مكافحة الارهاب وان ترسل سفراءها الى بغداد وتوجه بذلك الرسالة الصحيحة الى "الارهابيين".
ووعد الرئيس العراقي جلال الطالباني بتوفير اعلى مستوى من الامن للدبلوماسيين بينما قال وزير الداخلية بيان جبر الذي انتقد تحرك بعض المبعوثين دون حماية ان الحراسة العراقية المسلحة متوفرة دائما.وتبحث الشرطة العراقية عن قتلة المبعوث المصري ايهاب الشريف بعد ان اكدت القاهرة قتله على يد خاطفيه من تنظيم القاعدة.
واستبعد الطالباني اشارات الى ان الهجمات على الدبلوماسيين في بغداد ستثني العواصم العربية عن ارسال مبعوثين. وقال خلال زيارة للنجف امس الخميس "لن يكون لها اثر".
واضاف ان الاردن وسوريا طلبا اعادة فتح سفارتيهما في العراق وان السلطات العراقية ستفرض اجراءات امن صارمة لحماية السفارات ومقرات الدبلوماسيين.