اختتم الرئيس المصري حسني مبارك زيارة قصيرة الى دمشق بحث خلالها مع نظيره السوري بشار الاسد الوضع في لبنان، وتزامنت مع بدء رئيس الوزراء اللبناني المكلف عمر كرامي مشاوراته النيابية لتشكيل حكومته.
وقالت وكالة الانباء الرسمية السورية (سانا) ان الاسد ومبارك تطرقا الى "الوضع على الساحة العربية ولا سيما على الساحة اللبنانية والقمة العربية المقبلة" التي ستعقد في 22 و23 آذار/مارس في الجزائر.
واضافت ان المحادثات تناولت ايضا "العلاقات بين البلدين ومواصلة التنسيق" حول المسائل في المنطقة.
وجاءت زيارة الرئيس المصري الذي رافقه فيها وزير الخارجية احمد ابو الغيط بعد ايام قليلة على تعهد الرئيس السوري سحب قوات بلاده من لبنان طبقا لاتفاق الطائف وقرار مجلس الامن الدولي رقم 1559.
ولم تورد الوكالة المزيد من التفاصيل عن الزيارة المفاجئة التي تأتي في وقت تواجه فيه دمشق ضغوطا دولية كبيرة بسبب وجودها العسكري في لبنان.
وفي القاهرة ، ذكرت صحيفة (الأهرام) المصرية الحكومية قبيل الزيارة ان مبارك سيعقد قمة سياسية مهمة مع الرئيس السوري بشار الأسد".
وأوضح مصدر سياسي سوري للصحيفة إن القمة" ستبحث أوضاع المنطقة في ظل التطورات المتسارعة خاصة عشية القمة العربية، والمستجدات التي طرأت بعد بدء انسحاب القوات السورية من لبنان طبقا لاتفاق الطائف والقرار الدولي 1559".
كرامي يبدأ محادثات تشكيل الحكومة الجديدة
وجاءت زيارة الاسد الى دمشق فيما بدأ رئيس الوزراء اللبناني المكلف عمر كرامي محادثات بشأن تشكيل حكومة وحدة وطنية في مهمة تمثل تحديا كبيرا وزادت صعوبة بعد احتجاج حاشد مناهض لسوريا شهده وسط بيروت يوم الاثنين.
وبدأ كرامي الذي اضطر للاستقالة في 28 شباط/فبراير ولكن أعيد تكليفه الاسبوع الماضي برئاسة الوزراء مشاورات مع عدد من السياسيين والتكتلات البرلمانية حول شكل وتركيبة الحكومة الجديدة التي ستتولى قيادة البلاد حتى اجراء انتخابات عامة في مايو ايار.
وتعهد كرامي المؤيد لسوريا بالسعي لتشكيل حكومة تضم بعض شخصيات المعارضة ولكن الازمة السياسية في البلاد بشأن الدور السوري ومقتل رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري تجعل المهمة شبه مستحيلة.
وتدفق مئات الالاف من المحتجين على وسط بيروت يوم الاثنين رافعين علم لبنان ومرددين هتافات مناهضة لسوريا في أكبر تجمع يشهده لبنان منذ مقتل الحريري في الشهر الماضي.
وطالب عدد من زعماء المعارضة من بينهم الزعيم الدرزي وليد جنبلاط باستقالة الرئيس اميل لحود المدعوم من سوريا وقادة الامن في البلاد الذين يتهمهم بالقيام بدور في اغتيال الحريري.
وتجمعت حشود من كل أنحاء لبنان في ساحة الشهداء بوسط بيروت للمطالبة باجراء تحقيق دولي في مقتل الحريري واقالة قادة الامن المدعومين من سوريا وبانسحاب سوري كامل.
وحددت المعارضة هذه المطالب وقالت انها لن تنضم لاي حكومة قبل تنفيذها.
وعلى عكس الاحتجاجات السابقة المناهضة لسوريا منذ وقوع الانفجار الذي تسبب في مقتل الحريري في 14 شباط/فبراير انضم الكثير من السنة الذين كان ينتمي اليهم الحريري الى الدروز والمسيحيين في الاحتجاج.
وأبرز الاحتجاج الذي أعقب مظاهرات حاشدة مؤيدة لسوريا كان حزب الله قد دعا اليها الانقسامات الشديدة بين اللبنانيين بالرغم من بدء انسحاب القوات وأجهزة المخابرات السورية من لبنان.
ووجهت بهية الحريري شقيقة رفيق الحريري وعضو البرلمان انتقادات شديدة للمسؤولين المدعومين من سوريا ولكنها حاولت التقرب الى سوريا وحزب الله الحليف الرئيسي لسوريا في لبنان.
وقالت يوم الاثنين "سوف نكون الى جانب سوريا وسوف نقف معها حتى تحرير أرضها واستعادة سيادتها على الجولان المحتل" مما أثار صيحات استنكار من الحشود.
وفي الاسبوع الماضي تجمع مئات الالاف في وسط بيروت لدعم حق حزب الله في حمل السلاح ولتوجيه الشكر لسوريا لدورها في لبنان الذي تحتفظ فيه دمشق بقوات منذ تدخلها في الحرب الاهلية في البلاد عام 1976.
وتقول مصادر أمن لبنانية ان أكثر من أربعة الاف جندي سوري غادروا لبنان على مدى الاسبوع الماضي في حين تجري اعادة انتشار ثلاثة الاف اخرين الى سهل البقاع الشرقي. وكانت سوريا تحتفظ بنحو 14 ألف جندي في لبنان قبل اعلان خطة الانسحاب في الخامس من اذار/مارس.
وأجرى مبعوث الامم المتحدة تيري رود لارسن محادثات مع زعماء سوريين ولبنانيين في مطلع الاسبوع وقال ان سوريا تعهدت بسحب كل قواتها ومخابراتها بما يتوافق مع قرار مجلس الامن الدولي رقم 1559.
ورحبت واشنطن ترحيبا حذرا بالوعود السورية ولكنها قالت انها لابد أن تتم الانسحاب قبل انتخابات مايو.
وقال سكوت مكليلان المتحدث باسم البيت الابيض "هناك بعض المؤشرات المشجعة من تلك المباحثات ولكننا في حاجة الى رؤية المزيد من التفاصيل... نحن نرى أنه يتعين الانسحاب الكامل لكل القوات العسكرية وأجهزة المخابرات السورية في أسرع وقت ممكن."
وأقر مجلس النواب الاميركي الاثنين، قرارا يحث الاتحاد الاوروبي على ادراج حزب الله في قائمته الخاصة بالمنظمات الارهابية وهو ما يعني اعتبار الجماعة مصدر تهديد للامن الدولي ومنع أي تمويل لها.
—(البوابة)—(مصادر متعددة)