ما الذي ينتظر المنطقة عام 2010...؟

تاريخ النشر: 20 ديسمبر 2009 - 08:19 GMT

سيؤثر النزاع النووي لايران مع الغرب والخفض المزمع في القوات الاميركية في العراق بشدة على الشرق الاوسط في عام 2010 مثلما ستؤثر المتاعب المالية لدبي وعدم الاستقرار في اليمن والجمود الذي أصاب عملية صنع السلام بين اسرائيل والفلسطينيين.

الطموحات النووية لإيران

يبدو ان ايران التي تشهد اضطرابات سياسية منذ الانتخابات المتنازع عليها في حزيران/يونيو لن تلتزم بالمهلة التي حددها لها الغرب وتنتهي في نهاية العام الحالي لكي تقبل اتفاقا ترسل طهران بموجبه اليورانيوم منخفض التخصيب إلى روسيا وفرنسا لاعادة معالجته قبل اعادته إلى إيران والذي يهدف الى تهدئة مخاوف دولية بشأن الهدف من برنامجها النووي.

وهذا سيمهد الساحة لكي تضغط الولايات المتحدة وحلفاؤها الاوروبيون لكي تفرض الامم المتحدة عقوبات أكثر صرامة على طهران وان كانت روسيا والصين اللتان تتمتعان بحق النقض «الفيتو» في مجلس الامن الدولي قد تواصلان الاعتراض.

وتقول ايران انها ستتحدى العقوبات الاكثر صرامة لكن الرئيس الاميركي باراك اوباما الذي يحرص على تجنب حرب جديدة بينما جيشه مازال يقاتل في افغانستان والعراق قد يراها افضل وسيلة لمنع أي هجوم اسرائيلي على المواقع النووية الايرانية.

وتوجيه ضربة اسرائيلية بينما ستؤخر على الارجح ولن تدمر الامكانات النووية الايرانية فانها يمكن ان تزج بالولايات المتحدة في حرب اقليمية قد تهدد امدادات النفط العالمية.

وأشياء التي يجب متابعتها هي قرار الغرب بشأن العقوبات في اوائل العام القادم اذا مضت روسيا قدما وحذت الصين حذوها. والنضال السياسي مع المعارضة والانقسامات في المؤسسة الحاكمة ومصير خطة الحكومة لرفع الدعم عن الوقود.

الانتخابات العراقية

تلمس الطريق نحو مستقبل بدون القوات الاميركية وتوجه العراق نحو انتخابات برلمانية في السابع من مارس سينذر على الارجح بشهور من المشاحنات السياسية بشأن تشكيل حكومة جديدة وسط نزاعات لم تحل بشأن الاراضي والموارد والطاقة.

واتفاقات النفط التي وقعت هذا الشهر فتحت رؤى بأن العراق سيتفوق في نهاية الامر على كل المنتجين باستثناء السعودية.

وتراجع العنف في الثمانية عشر شهرا الاخيرة لكنه قد يزداد في الفترة السابقة على أول انتخابات عامة منذ عام 2005 والتفجيرات الكبيرة في الاونة الاخيرة لاهداف حكومية، التي ألقي باللوم فيها على تنظيم "القاعدة" وأطراف أخرى، تشير الى حجم التحديات التي تنتظر قوات الامن العراقية الناشئة.

وتهدف واشنطن الى خفض مستويات القوات الى 50 الف فرد بحلول 31 اب/أغسطس 2010 لانهاء العمليات القتالية وسحب كل قواتها التي تبلغ الان 115 ألف جندي بحلول نهاية عام 2011 .

وتركت الخيار مفتوحا بشأن القيام بدور عسكري متفق عليه يتجاوز هذا الامر.

 وقد تعيد التوترات العربية الكردية التي تركزت على مدينة كركوك المتنازع عليها والتي تسيطر عليها الان قوات اميركية العراق الى الحرب ، وربما تجتذب دولا مجاورة مثل تركيا أو ايران.

أما العوامل المؤثرة فهي نتيجة الانتخابات والقرار الذي تتخذه الكتل المتنافسة وهي الشيعة والسنة والاكراد اذا بقي نوري المالكي رئيسا للوزراء.

وهل سيغري الجمود السياسي بعد الانتخابات الاطراف التي لديها ميليشيات أو وحدات جيش شرطة على بدء القتال؟

وبالنسبة لخفض القوات الاميركية هل ينتظر المسلحون فرصة مناسبة أم سيسببون ضررا متعمدا.

 واخيرا عودة العراق الى نظام حصص اوبك مع زيادة قدراته.

أزمة ديون دبي

انتهت جهود دبي الدؤوب لتحويل نفسها الى مركز تجاري ومحور مالي وسياحي متألق الى فوضى ديون واسعار عقارات متدنية.

 فهل تتمكن الامارة من التخلص من ولعها بالمشروعات العملاقة التي تشد الانظار الى نموذج عمل مستقر؟ .

وفشلت المساعدات التي قدمتها أبوظبي بمبلغ عشرة بلايين دولار في تهدئة المخاوف بشأن كيف يمكن لدبي سداد ديون تراكمت خلال سنوات التوسع وان كانت أنقذت شركة نخيل العقارية التابعة لها من العجز عن سداد صكوك اسلامية قيمتها 4.1 بلايين دولار كانت مستحقة هذا الشهر.

وكانت مجموعة دبي العالمية ،وهي شركة قابضة ، تتبعها شركة نخيل، سعت الى تجميد سداد دين يبلغ 26 بليون دولار في تشرين الثاني/نوفمبر لمدة ستة اشهر ما سبب صدمة للدائنين والاسواق العالمية لفترة وجيزة.

 ولم يقبل الدائنون بعد التجميد أو الاتفاق على الشروط.

ويبلغ اجمالي ديون دبي 120 بليون دولار وفقا لبنك غولدمان ساكس الاستثماري حيث يستحق سداد 55 بليون دولار على الاقل في السنوات الثلاث القادمة. ومجموعة دبي العالمية وحدها مدينة بمبلغ 40 بليون دولار.

 وسيحين موعد سداد سندات نخيل وهي بقيمة 3.6 بليون درهم (980 مليون دولار) في مايو عام 2011 و750 مليون دولار في كانون الثاني/يناير عام 2011.

وتجب ملاحظة الاثار على بورصات الخليج وبنوك تصنيف الائتمان المعرضة لمجموعة دبي العالمية وتحويلات العاملين الاجانب من دبي، اضافة الى استعداد أبوظبي لمساعدة جارتها في المستقبل وما هو الثمن السياسي أو الثمن الاخر الذي ستأخذه.

أزمة اليمن

يواجه اليمن تمردا للزيديين في الشمال ودعوات انفصال في الجنوب اضافة الى المتشددين من تنظيم «القاعدة» وأزمة مياه حادة وفقر وتراجع عائدات النفط.

وزاد القتال الشرس مع المتمردين الحوثيين منذ اغسطس المخاوف من انزلاق اليمن الى الفشل وان يصبح ملاذا للمتشددين الاسلاميين. وهاجمت قوات سعودية الحوثيين بعد غارة للمتمردين عبر الحدود في تشرين الثاني/نوفمبر لكن الصراع الذي ادى الى نزوح نحو 170 ألف مدني مستمر ويتهم اليمن ايران بدعم التمرد.

 ويقول مسؤولون اميركيون انهم ليس لديهم أدلة على ذلك.

وأعلن اليمن الذي يحرص على اظهار قوة جهود مكافحة الارهاب للحلفاء السعوديية والغربيين ان قواته قتلت ما يصل الى 30 متشددا من «القاعدة» في غارات وهجمات جوية يوم 17 ديسمبر.

تضاؤل آمال السلام الاسرائيلي الفلسطيني

امكانات تحقيق تقدم نحو السلام تبدو قاتمة حيث تسود الانقسامات القيادة الفلسطينية الضعيفة، بالاضافة إلى وجود حكومة يمينية متشدة في اسرائيل ومؤشرات قليلة على مشاركة حاسمة للولايات المتحدة.

ورفض الرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي فشلت مفاوضاته على مدى سنوات العودة الى المحادثات ما لم توقف اسرائيل بناء المستوطنات في الاراضي المحتلة.

وخفف الرئيس الاميركي باراك اوباما من مطالبه السابقة بتجميد الاستيطان وقبل عرض رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو لتجميد جزئي يستمر عشرة اشهر للبناء في المستوطنات في الضفة الغربية.

وهذا التدهور أكد الفجوة المتسعة بين الجانبين رغم ان الولايات المتحدة والحلفاء الاوروبيين مازالوا يضغطون من أجل عملية سلام غير محتملة بدرجة متزايدة.

وربما حصلت اسرائيل على مهلة من هجوم مباشر من حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية "حماس" وحزب الله بشن هجمات مدمرة على قطاع غزة منذ نحو عام ولبنان في عام 2006 لكن مخاطر العنف مرتفعة نظرا لمشاعر الاحباط بين الفلسطينيين والنشاط الاستيطاني الاسرائيلي.