ما الذي يمكنك أن تفعله إذا نمت مع يهودي في غرفة واحدة؟

تاريخ النشر: 24 يونيو 2006 - 10:54 GMT

ما الذي يمكنك أن تفعله إذا نمت مع يهودي في غرفة واحدة؟

دمشق: البوابة

كان هذا عنوانا لحلقة بحث تقدمت بها طالبة من طالبات جامعة دمشق، عام 1998 لكلية الآداب، قسم الدراسات الاجتماعية، وهو عنوان رفضه الأستاذ المشرف بعد أن قطعت الطالبة أشواطا في الدراسات الإحصائية حوله.

الطالبة التي اختارت عينات عشوائية من الشباب، عثرت بين الإجابات على إجابات لافتة، واحدة من الإجابات كانت كما يلي:

- أفقأ عينه

ذات حلقة البحث، وبنفس العنوان كان قد أجراه طالبا يهوديا، وعلى عينات عشوائية أيضا، وكان العنوان:

- لو نمت مع عربي في غرفة واحدة ماذا تفعل؟

وكانت واحدة من الإجابات تقول:

- أفقأ عينه

بين بقية الإجابات، وحسب طالبة علم الاجتماع السورية التي تفضل عدم ذكر اسمها، جاءت مجموعة كبيرة ترغب أن لا يحدث ذلك الآن:

“إنني لا أعرف شيئا عن اليهود كيف يعيشون، كيف يفكرون، أفضّل أن لا يحدث ذلك قبل أن أعرفهم"

إجابات أخرى اعتبرت أن النوم مع اليهودي في غرفة واحدة لن تشكل مشكلة، وثمة إجابة جاء فيها:

- لا أستطيع النوم مع أحد في غرفة واحدة، فمشاركة آخر في غرفة نومي تعني أنني لن أنام أبدا، فيما ذهبت إجابة للقول، أن اليهود عاشوا مع السوريين فترات طويلة، وأنهم كانوا جزءا من النسيج السكاني لسوريا، وأن عائلات سورية عديدة تنحدر من أصول يهودية، ولا ضير إن استمروا في العيش بيننا، وكل الإجابات التي ذهبت في هذا الاتجاه، أكدت على الفصل مابين اليهودي والإسرائيلي، فالأول ينتمي إلى ديانة، والثاني ينتمي إلى قوة احتلال ودولة، وان بدا الشباب في إجاباتهم أكثر عنفا من البنات، غير أن البنات المجيبات على ذات السؤال، وبمعظم إجاباتهن، اتجهن إلى الاعتقاد بأن: " اليهودي من أهل الكتاب"، و: "هو بشري مثلنا"، لنعثر على واحدة من الإجابات النسائية على سؤال حلقة بحث الطالبة السورية وقد جاء فيه:

- لا يسمح لي أهلي بالنوم خارج البيت سوى في بيت خالتي

لتضع البنت بعد هذه الإجابة إضافة بين هلالين، وهذه هي الإضافة:" لأن خالتي عزباء، ولا يدخل رجال إلى منزلها".

حلقة بحث البنت، ستكون موضوعا سوريا شاغلا، على الأقل فيما لو ذهبت الحكومة السورية إلى مفاوضات مع حكومة شارون، وفيما لو أخذ الطرفان طريقهما إلى معاهدة سلام، لابد وأن يكون من بين شروطها:

- نوم اليهودي مع السوري في غرفة واحدة

إلى أين تمضي عملية السلام إذن؟ ماهي آفاقها؟

ثمة حوارات في الشارع السوري، حوارات ربما مازالت في دائرة النخب الثقافية والسياسية السورية، والحوارات في طور التكهنات.. تكهنات تنظر إلى إقلاع العملية السلمية مابين دمشق وتل أبيب، من منظور محدد:

- إلى أين سيمضي العراق مع أمريكا؟

- بدقة أكبر إلى أين يمضي الصراع المسلح مابين الجيش الأمريكي والإسلاميين العراقيين، فعلى الساحة العراقية، ستتحدد معالم ساحات الشرق الأوسط الأخرى ومن بينها التسوية السورية الإسرائيلية وشروط هذه التسوية، وهذا ما يراه الكاتب السوري حمدان حمدان الذي سيضيف قائلاً: "إن انتصار المقاومة الإسلامية في العراق يعني ترتيب شروط أفضل للتسوية مع سوريا"، في حين يستبعد الصحفي هاني مندس إمكانية قبول السوريين بأية تنازلات عن شروطهم التي صاغها الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد، فيما لو انهزمت أمريكا في العراق، ليؤكد حكم البابا بأن دمشق تطلب السلام الآن ودون النظر إلى شروطه تبعا للدرس العراقي الذي واجهه نظام صدام حسين، ومعظم الإجابات المتصلة بالسلام السوري – الإسرائيلي ستنطلق في اللحظة الراهنة مما يحدث في الساحة العراقية، بفارق أن ثمة تأكيدات على حلول السلام منتصف 2005 وهي تأكيدات تطلقها نخب السوق، وطلائع الاقتصاد السوري الجديد، المتجه نحو خصخصة قطاع الدولة وإطلاق الرساميل الخاصة، وهؤلاء مجتمعين، ورغم الدائرة الواسعة لألوانهم ومعتقداتهم ومواقفهم من الصراع مابين سوريا وإسرائيل، لم يطرحوا السؤال الذي طرحته الطالبة الجامعية:

- ماذا تفعل لو نمت مع يهودي في غرفة واحدة؟

الإجابة عن هذا السؤال، تتطلب شئ من العودة إلى ماضي الحياة اليهودية في سوريا، فحسب الرحالة الفرنسي لوران دارفيو، الذي زار دمشق خلال رحلته إلى الشرق الأدنى عام 1660 فانه لحظ أن ثمة مناطق محيطة بدمشق لم يكن يسكنها إلا اليهود، ومن بينها منطقة جوبر التي أضحت الآن مدينة متوسطة، فيما أخذ المؤرخ السوري، سمير عبدو على التأكيد، أن اليهود السوريين كانوا يشكلون ثالث طائفة بعد المسلمين والمسيحيين، وأنهم أقاموا في دمشق وحلب والقامشلي، أقام منهم في دمشق عام 1954 ما يزيد على 15000 حين لم يتجاوز سكان دمشق المئة ألف، اثنان منهم وصلا إلى البرلمان السوري وهما يوسف لينادو ووحيد مزراحي، واحد منهما عن قائمة حزب الأحرار وآخر عن قائمة الحزب الوطني، ما يسمح للمهندس يوسف نصار الذي يورد هذه المعلومة بالقول أنه لم تكن لدى السوريين مشكلة مع اليهود، مضيفا أنه مازال يستغرب هجرة اليهود السوريين باتجاه إسرائيل، ومؤكدا أن ثمة الكثير من اليهود المهاجرين من سوريا يرغبون في العودة إليها، لسبب من تراكم ثقافتهم السورية من جهة، ولقدرتهم على أخذ مواقع متقدمة في الاقتصاد السوري من جهة أخرى وهم حسب قول المهندس نصار، أول من أدار الحركة المصرفية السورية وكان ذلك إبان الفترة العثمانية حيث أطلق مجموعة من المصارف منها بنك (صفرا) في حلب، وبنك (زلخا) في دمشق، والمصرفين كانا الأكثر سيطرة على الاقتصاد السوري تلك الفترة، وذلك حسب رأي المهندس نصار، ناتج التقاليد اليهودية العريقة في قطاع الصيرفة، بالإضافة إلى قابلية السوريين، للاثنيات والديانات غير الإسلامية، وإمكانية التعايش معها، ما يؤكده تعايش 73 طائفة واثنية سورية تمتد من الإسلام الرسمي، وصولا إلى اليزيديين الذين يبجلون الشيطان، وهو مناخ لن يجد فيه اليهودي مشكلة في التعايش، كما كان الحال مع مواطنهم السابقة على إقامة دولة إسرائيل من مثل:"ألمانيا النازية"، ولذلك يضيف المهندس نصار:" بأنه لو حدث السلام، فلن يجد اليهودي في بلادنا أية مضايقات، فلم تحدث دياسبورا منظمة واحدة لليهود في بلادنا، كما لم تحدث محرقة واحدة لليهود"، وحين نحاوره بالفصائل الاسمية المتطرفة يجيبنا المهندس نصار مؤكدا، أن التطرف الإسلامي يوازيه تطرف يهودي، وأنه:" على قوى السلام من الجانبين الحوار دون الاحتكام إلى المتطرفين"، ليؤكد مترددا بأنه ليس قادرا على الإعلان عن مثل هذه المواقف في دائرة العنف التي تشهدها المنطقة الآن، وهو عنف لا يسمح استكمال أي حوار بالسلالة والسهولة والعلانية المطلوبة، فيما سيتدخل د / جبيلي القادم من الولايات المتحدة الأمريكية والحامل لجنسيتها بالحوار ليقول، بأن كل شئ سيأتي فوق الدبابة الأمريكية، وحينذاك لن يكون بوسع أحد رفض النوم مع يهودي في غرفة واحدة، ليشكل رأي الجبيلي استفزازا لواحد من زوار مقهى الروضة الدمشقي العريق ويجيب الجبيلي بالقول:" عندها سأنام معك وأفقأ عينك باعتبارك أمريكي"، وهكذا تأخذ الحوارات السورية بتأجيل المرحلة اللاحقة القادمة ما بعد السلام ( هذا إذا ما توصلت الحكومتين السورية – الإسرائيلية إلى الإقلاع بعملية السلام مجددا) وتأجيل هذا الحوار ربما يقوم على ما سيؤكده عبد الكريم الناشط في مجال حقوق الإنسان، فما الذي يقوله عبد الكريم؟

- يقول عبد الكريم:" لقد وضعت لنا الحكومات القومية المتعاقبة سقفا للحوار، كان هذا السقف على الدوام أدنى من الحوار بما بعد السلام الإسرائيلي - السوري.. المرجح أن السياسة السورية ستسير نحو الانفتاح ليصبح هذا السقف مرتفعا.. بعدها سنستطيع الإجابة عن سؤال:

“ما الذي تفعله إذا ما نمت مع يهودي في غرفة واحدة؟ ".