بحث الرئيسان الإيراني، حسن روحاني، والفرنسي، إيمانويل ماكرون، في اتصال هاتفي، الوضع في لبنان بعد الانفجار الذي دمر مرفأ بيروت، حسبما أفاد مكتب الرئاسة الإيرانية، اليوم الأربعاء.
وتجمع عشرات الشبان مساء في وسط بيروت، حيث دارت مواجهات بينهم وبين القوى الأمنية، بعد رشقهم العناصر العسكرية بحجارة ومفرقعات. وردت قوات الأمن بإطلاق غاز مسيل للدموع.
وقدم دياب استقالته الاثنين في كلمة بثتها محطات التلفزة، معلنا أنه اتخذ ووزراؤه قرار الاحتكام إلى "الناس وإلى مطالبهم بمحاسبة المسؤولين عن الكارثة".
وغالبا ما يستغرق تشكيل الحكومات في لبنان، البلد الصغير الذي يقوم نظامه السياسي على المحاصصة الطائفية ومنطق التسويات، أسابيع وحتى أشهرا.
ولا يُعرف ما إذا كان حجم الكارثة وتبعاتها، وما تلاها من تعاطف ودعم دولي ومناشدات للإسراع في اتخاذ خطوات تريح الشعب، قد يدفع الفرقاء السياسيين هذه المرة إلى تحمل مسؤولياتهم أمام مواطنيهم.
"حكومة ’محايدة‘ برئاسة نواف سلام"؟
وتوقع أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأمريكية هلال خشان "ألا تكون هناك حكومة لأشهر طويلة"، منبها إلى أن "لبنان يقف على مفترق مؤلم".
وبدأت التكهنات باسم رئيس الحكومة المقبل. وعنونت صحيفة "الأخبار" المقربة من حزب الله، صفحتها الأولى الثلاثاء "توافق فرنسي أمريكي سعودي: حكومة ’محايدة‘ برئاسة نواف سلام".
وسلام دبلوماسي مخضرم، تولى منصب سفير لبنان في الأمم المتحدة لسنوات، وهو قاض في محكمة العدل الدولية في لاهاي، سبق أن طرح اسمه بعد استقالة رئيس الحكومة السابق سعد الحريري على وقع تحركات شعبية غاضبة في خريف 2019. لكن يصعب الجزم ما إذا كان هذا الطرح جديا اليوم.
وطالب الزعيم الدرزي وليد جنبلاط الثلاثاء بتشكيل "حكومة طوارئ" لإخراج البلاد من أزمتها وتقصير عمر حكومة تصريف الأعمال.
ما أعداد المفقودين؟
ولا يزال اللبنانيون تحت وطأة صدمة الانفجار، فيما يعمل 14 فريق بحث وإنقاذ، وفق مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة، في موقع الانفجار.
وبعدما كانت وزارة الصحة قد أعلنت الاثنين أن عدد المفقودين أقل من عشرين، نقلت وسائل إعلام محلية عن وزير الصحة المستقيل حمد حسن قوله إن عددهم يراوح بين 30 و40 مفقودا. وبحسب الأمم المتحدة هناك 35 لاجئا في عداد قتلى الانفجار.
وتُضاف جائحة كوفيد-19 إلى المأساة والأزمة الاقتصادية. والثلاثاء، سجل لبنان 309 إصابات بفيروس كورونا خلال 24 ساعة، بينها سبع وفيات، في معدل قياسي جديد، وفق وزارة الصحة.
وارتفع إجمالي عدد الإصابات إلى 7121، بينها 87 وفاة.
المجلس العدلي
في منزلها في بلدة قرطبا شمال شرق بيروت، تقول ريتا حتّي، والدة أحد المفقودين لوكالة الأنباء الفرنسية "قطعة، قطعتان.. نريد أولادنا" لدفنهم. وتضيف "لا أعرف ماذا ينتظر الشعب ولمَ لا يتحرك ضدهم (المسؤولين). لم لا يدخل إلى منازلهم ويسحبهم من أسرَّتهم؟ ماذا ننتظر منهم؟".
ووقّع رئيس الجمهورية الثلاثاء مرسوما أعدته الحكومة قبل استقالتها بإحالة قضية انفجار المرفأ على المجلس العدلي الذي ينظر في الجرائم الكبرى وتُعد أحكامه مبرمة وغير قابلة للاستئناف.
وكان القضاء قد أعلن توقيف أكثر من 20 شخصا منذ الانفجار على ذمة التحقيق بينهم رئيس مجلس إدارة المرفأ والمدير العام للجمارك. واستجوبت النيابة العامة التمييزية الاثنين رئيس جهاز أمن الدولة اللواء طوني صليبا.
ويتواصل رفع الأنقاض من أحياء عدة في العاصمة بمبادرات فردية ومن منظمات غير حكومية. كما يقدم أفراد وجمعيات مساعدات للسكان الذين شرد الانفجار نحو 300 ألف منهم من منازلهم.
ويصل إلى بيروت تباعا مسؤولون آخرهم وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي ونظيره المصري سامح شكري، تزامنا مع وصول طائرات مساعدات طبية وغذائية وإغاثية من دول عدة بينها الولايات المتحدة وبريطانيا والكويت وإسبانيا.