ماذا بعد وقف اطلاق النار في لبنان؟؟

تاريخ النشر: 15 أغسطس 2006 - 09:07 GMT

فيما يلي اجابات على بعض الاسئلة بشأن ما قد يحدث في المرحلة التالية بعد أن بدأ يوم الاثنين سريان هدنة توسطت فيها الامم المتحدة لانهاء قتال دام خمسة أسابيع بين اسرائيل ومقاتلي حزب الله:

هل ستصمد الهدنة؟

صمتت أسلحة الجانبين في الموعد المحدد رغم أن القتال استمر للحظة الاخيرة. لكن هذا لا يعني أن وقف اطلاق النار سيصمد قطعا. فاسرائيل قالت انها لن تسحب قواتها من جنوب لبنان قبل نشر قوة دولية وانها سترد على أي هجوم من جانب حزب الله. ومن جانبه قال حزب الله انه يحتفظ بالحق في قتال القوات الاسرائيلية مادامت باقية بلبنان. وأي حادث بسيط يمكن أن يتضخم بسرعة الى مواجهة عنيفة.

متى ستنتشر قوات الامم المتحدة؟

يتوقع دبلوماسيون ان يمضي أسبوع على الاقل قبل بدء نشر قوات الامم المتحدة والجنود اللبنانيين في جنوب لبنان. عندها ستنسحب القوات الاسرائيلية من منطقة كانت قد انسحبت منها في عام 2000 بعد احتلال دام 22 سنة. وتبدو فرنسا مستعدة لقيادة القوة ويتوقع دبلوماسيون أن تبدأ فرنسا بنشر قوات قوامها ألفا جندي. ويبقى على دول أخرى أن ترفع عدد الجنود الى 15 ألفا. وقد تطوعت ايطاليا بالمساهمة في القوات وكذلك اندونيسيا. وقد تشارك فيها أسبانيا أيضا.

من المنتصر إذن؟

يقول كل جانب انه هو المنتصر. وما زال حزب الله يحتجز الجنديين الاسرائيليين اللذين أدى أسرهما في 12 تموز/يوليو  الى اندلاع الحرب. وأظهرت الجماعة ان بمقدورها ان تصمد في وجه واحد من أقوى جيوش العالم. وتمكنت من وضع قضية مزارع شبعا على جدول أعمال الامور المطروحة.

وبموجب قرار مجلس الامن الدولي ستحقق اسرائيل هدفها المتمثل في ابعاد حزب الله عن الحدود وأن تحل محله القوات اللبنانية وقوات الامم المتحدة. وقد يجعل أيضا القرار حصول حزب الله على امداد جديد من الصواريخ أمرا أكثر صعوبة. وهو يدعو لتنفيذ القرار 1559 الداعي لنزع سلاح حزب الله ولكنه لا يحدد متى.

وتقول اسرائيل انها ألحقت أضرارا بحزب الله أكثر بكثير مما تعترف به الجماعة.

والمدنيون في الجانبين هم أكبر الخاسرين.

ماذا يعني ذلك بالنسبة لاولمرت؟

انه يواجه معركة البقاء على الساحة السياسية. فعلى الرغم من التشديد على ان اسرائيل أبرمت اتفاقا جيدا تواجه الحكومة الاسرائيلية انتقادات متنامية بسبب أسلوب ادارتها للحرب. ويعتقد كثير من الاسرائيليين ومنهم ضباط بارزون ان القوات كان ينبغي أن تدخل قبل ذلك بكثير وبقوة أكبر لالحاق مزيد من الضرر بحزب الله وللحد من اطلاقه صواريخ على اسرائيل حتى لو كان ذلك معناه مقتل مزيد من الجنود الاسرائيليين. ولم تفلح عمليات التسويف التي استغرقت أياما وسبقت قرار مجلس الامن.

ويدعو بعض الخصوم اليمينيين الذين يعتقدون انه كان ينبغي ان تحقق اسرائيل انتصارا عسكريا واضحا الى اجراء انتخابات جديدة. وتظهر استطلاعات الرأي تراجع التأييد لاولمرت الذي لا يملك مؤهلات عسكرية كتلك التي كانت لدى معظم من سبقوه.

ماذا يعني ذلك بالنسبة لحزب الله؟

إن موافقة حزب الله على نشر الجيش اللبناني المدعوم بقوة موسعة تابعة للامم المتحدة جنوبي الليطاني معناها تقديم الجماعة لتنازل كانت قد قاومته منذ زوال الاحتلال الاسرائيلي لجنوب لبنان في عام 2000. ويتعين على الجماعة أن تجيب على أسئلة صعبة يوجهها لها خصوم في الداخل يرون ان حزب الله أشعل الازمة. وربما يجدد الخصوم ضغطهم لنزع سلاح حزب الله.

ولكن الحزب يستمتع بموجة من التأييد في مختلف أنحاء العالم العربي والشيعة في لبنان بسبب النجاحات الميدانية التي حققها. وقد يكون القصف الاسرائيلي قلص قدرات حزب الله العسكرية وربما يؤدي انتشار القوات اللبنانية والدولية في الجنوب الى تقييد خيارات الحزب ولكنه سيبقى قوة فعالة ما دام محتفظا بسلاحه.

وقد أرجيء اجتماع لمجلس الوزراء اللبناني كان مقررا عقده يوم الاحد وذلك بسبب انقسامات حول ما اذا كان ينبغي مناقشة مسألة نزع سلاح حزب الله.

ماذا يعني ذلك بالنسبة للحكومة اللبنانية؟

ستخرج الحكومة اللبنانية قوية من هذه الازمة اذا تم تنفيذ قرار الامم المتحدة بسرعة وسلاسة. وسيؤدي بسط سلطتها على الجنوب الى تعزيز قبضتها ولكنها ستعمل على جمع المعونات الخاصة بالمدنيين النازحين الذين يريدون اعادة بناء حياتهم. الا ان استتباعات ما بعد الحرب قد تزيد من التوترات السياسية والطائفية وتهدد الحكومة والتوازن الهش بين الشيعة والسنة والمسيحيين والدروز.

هل ستعود اسرائيل وحزب الله للاقتتال؟

تتوقع اسرائيل بشدة العودة للحرب اذا ظل حزب الله مسلحا سواء مع وجود قوات الامم المتحدة أو غيابها. وتحتفظ اسرائيل لنفسها بالحق في غزو لبنان اذا ثبت ان القوة الدولية غير فعالة.

واذا انسحبت القوات الاسرائيلية من جنوب لبنان بالكامل بما في ذلك مزارع شبعا وأنهت اختراق الاجواء اللبنانية وأفرجت عن جميع الاسرى اللبنانيين فسيكون من الصعب سياسيا على حزب الله مهاجمة اسرائيل من جديد على الرغم من ان أي حرب اقليمية تشمل سوريا أو ايران من شأنها تغيير المعادلة.