تقف الحكومة الاردنية عاجزة منذ ثمانية ايام عن تحديد سبب اصابة المئات في بلدتين في شمال البلاد بحالات مرضية تتمثل في الاسهال والتقيؤ، وقررت اخيرا اللجوء الى جهات علمية "محايدة" في مسعى لحل اللغز.
ونقلت صحيفة "الغد" الاردنية الاثنين عن رئيس الوزراء معروف البخيت تأكيده "عدم وضوح السبب الحقيقي لغاية الآن" وراء الحالات المرضية التي ظهرت في بلدتي منشية بني حسن وأم النعام في محافظة المفرق الأسبوع الماضي، وبلغت حتى يوم أمس (الاحد) 703 حالات.
وكانت الحكومة أعلنت السبت ان النتائج الأولية أظهرت "وجود بعض الطفيليات الممرضة والمقاومة للمعقمات العادية مثل الكلورين في مياه بعض الخزانات المغذية للمنطقة".
وقال البخيت ان هذه الطفيليات ظهرت عام 1993 في مدينة سيدني الاسترالية وبعض المدن الأميركية.
ورغم التعرف على سبب الاصابات، الا ان تضارب نتائج الفحوص الصادرة عن خبراء وزارتي الصحة والمياه جعلت من الصعب الجزم بمصدرها.
فمن جانبهم يؤكد خبراء وزارة المياه خلو مصادر المياه الرئيسة والخطوط الناقلة من هذه الطفيليات، فيما يقول نظراؤهم في وزارة الصحة أنها اكتشفت في خط الأنابيب الرئيسي الناقل للمياه.
وقالت صحيفة "الرأي" ان البخيت الذي نشرت له صورة الاثنين وهو يتفحص عينة من المياه عبر مجهر، اعتبر نتائج الفحوص المخبرية التي يتسلح بها كل طرف- وزارتا الصحة والمياه- "غير مقنعة".
واضافت انه طلب اثر ذلك "إجراء ثلاث دراسات علمية محايدة ومنفصلة.. وتزويده بنتائج هذه الدراسات ظهر اليوم (الاثنين)".
وقالت انه طلب ايضا من "الوزارتين والجهات الأخرى المعنية التعاون..وبذل أقصى الجهود الممكنة للوصول إلى نتائج دقيقة حتى يتسنى..اتخاذ الإجراءات الضرورية الكفيلة بالسيطرة التامة على أي تلوث محتمل في تلك المنطقة".
ومن جانبها، قالت صحيفة "الغد" ان الدراسات "المحايدة" التي طلبها البخيت يقوم باجرائها فريق مشترك يضم خبراء من "الجمعية العلمية الملكية وسلطة المياه وجامعة العلوم والتكنولوجيا الاردنية (رسميتان) اضافة الى خبراء ومختصين في هذا المجال" لم يتم تحديد هويتهم.
واضافت ان الفريق يقوم "بإجراء الفحوصات المخبرية لعينات جديدة من المياه التي تحتوي على طفيليات مقاومة للمعقمات التقليدية يعتقد بأنها السبب الرئيس في الحالات المرضية".
ليس قاتلا
وسعى البخيت الذي جمع رؤساء تحرير صحف محلية الاحد الى طمأنة المواطنين حيال الاصابات المرضية في البلدتين وسلامة المياه في المملكة.
ونقلت عنه "الرأي" تاكيده لرؤساء تحرير الصحف أن الإسهال الذي أصاب المواطنين في البلدتين "ليس قاتلا".
كما قال ان فترة حضانة المرض التي تستمر من 8 -10 أيام في مراحلها النهائية.
وشدد البخيت في تصريحاته التي توردها "الرأي" على أن "مياهنا ليست ملوثة"، مشيرا إلى "أننا مقبلون على موسم سياحي، وخضارنا وفاكهتنا تصدر الى دول الخليج العربي".
واعرب عن امله "بألا يتم تهويل الموضوع وانتزاعه من سياقه الطبيعي".
وأفاد البخيت الاحد بحسب صحيفة "الغد" أن "الفرق الفنية التابعة لوزارة المياه والري عقمت الخزان الرئيس الذي يغذي منشية بني حسن وأم النعام والقرى المجاورة لهما"، مشيرا إلى أن هذه الفرق زارت كل البيوت في البلدتين وجوارهما.
كما عملت الفرق، وفق البخيت، على توعية ساكنيها بضرورة أخذ الإجراءات الاحترازية قبل استخدام الماء على صعيد غسل الأيدي والأواني وبعد الخروج من بيوت الخلاء.
وأكد البخيت أنه "تم إيقاف التعامل كليا مع الآبار الخاصة في المنطقة".
وقال "لقد قمنا باستبدال أي تلف في شبكة المياه الموصلة إلى المنشية وأم النعام"، موضحا أنه لا يوجد حاليا أي تسريب من هذه الشبكات التي أعطتها الحكومة أولوية في استبدالها.
مئات الاصابات
الى ذلك، قالت صحيفة "الغد" ان العدد التراكمي لحالات الإصابة التي راجعت المركز الصحي في منشية بني حسن حتى مساء الاحد قد ارتفع الى 703 حالات تلقت العلاج.
واعلن مدير السلامة الصحية في وزارة الصحة مالك حباشنة عن اطلاق حملة للتثقيف الصحي من خلال 4 فرق تقوم بالتجوال على منازل المواطنين والمحلات التجارية في بلدة المنشية لتوعيتهم الى ضرورة غلي المياه في حالتي الشرب وغسل الفواكه والخضار التي تؤكل من دون طهي.
وقال المواطن محمد فارس شديفات إنهم يستعملون المياه وفق الإرشادات التي تلقونها بضرورة غلي المياه قبل الشرب، مشيرا الى انهم شاهدوا تغيرا على لون المياه يميل الى الصفرة منذ فترة طويلة وانهم ابلغوا سلطة المياه بذلك وبوجود انابيب تالفة ولكن لم يتم اتخاذ أي إجراء عملي.
وشكا احمد فرحان شاهر من استغلال باعة المياه المتجولين لهم إذ كانت قارورة المياه تباع بـ 75 قرشا فيما وصل سعرها الآن الى دينارين بعد ظهور الإصابات.
وقال سكان ان البلدة نظيفة ولا يوجد فيها زرائب أغنام او حظائر دواجن، لافتين الى أنهم شربوا من المياه يوم الخميس الذي سبق وقوع الإصابات ولم تظهر لديهم الحالات الا مساء السبت الذي يليه.
اتهام ومسؤولية
وفي سياق متصل، حمّل النائب الاسلامي عن محافظة المفرق عبد المجيد الخوالدة وزير المياه والري ظافر العالم مسؤولية ما وصفها بـ"الكارثة الصحية".
وقال في تصريح نشره موقع جبهة العمل الاسلامي على الانترنت ان "وزير المياه يتحمل المسؤولية بالدرجة الأولى خاصة انه كان في صورة الوضع قبل حدوث الإصابات وقد وصلته مطالبات عديدة تلح على ضرورة تأهيل شبكة المياه المتهرئة".
وحذر من ان مشكلة شبكات المياه المهترئة في المحافظة "ليست محصورة في منشية بني حسن بل هنالك مشاكل مشابهة في مناطق متعددة من المحافظة".
وشدد على اهمية "تحديد المسؤولية عما جرى ومحاسبة المقصرين". واشار الى ان الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لتحديد اسباب المشكلة "أخذت وقتا طويلا مما اسهم في تفاقم المشكلة على النحو الذي جرى".
وكان النائب فايز شديفات تسلم ردا حكوميا على سؤال نيابي في 15 شباط (ابريل) الماضي حول مطالبته بتجديد شبكة المياه. ووفق الرد الحكومي فان جواب وزير المياه جاء بالاعتذار عن تنفيذ المشروع لحين توفر المخصصات المالية اللازمة.