نظمت القوى السياسية والعشائرية العربية في كركوك مؤتمرا السبت هو الاوسع بعد سقوط النظام السابق بمشاركة اكثر من الف شخصية، تمحور حول ضرورة بلورة خطاب سياسي جديد و"نبذ الارهاب والعنف".
وتميز المؤتمر وهو السادس من نوعه للقوى العربية في المحافظة بتطور الخطاب السياسي باتجاه "المصالحة الوطنية والتأكيد الواضح والمعلن في نبذ الارهاب والعنف" فضلا عن مناقشة امور اقتصادية وثقافية وتربوية.
وحضر المؤتمر في مركز المعوقين في كركوك ممثلين عن فريق الاعمار المرتبط بالسفارة الاميركية.
ودعا رئيس الكتلة العربية الشيخ حسين علي الجبوري الى "الوحدة بين العرب والتركمان لتحقيق اهدافنا لكن دون عنف وعدوان ورغم ما تعرض له العرب جراء الارهاب والخطف والاعتقال والتصفيات والاذلال فان علاقاتهم طيبة مع المكونات الاخرى".
وقال ان "سياسة لي الاذرع مرفوضة لانها لا تخدم الاكراد والعرب والتركمان (...) وتجاهل اي مكون في كركوك لن يضمن حلا لمشكلة المدينة".
واكد الجبوري ان "العرب التقوا رئيس الجمهورية جلال طالباني قبل اشهر ورئيس اقليم كردستان مسعود برزاني. وعدونا بارسال لجان لكن دون جدوى ورسالتنا هي انه لا يمكن ان نبقى مفاوضين (...) فهناك اطراف تطمح لكسب الوقت".
ويطالب الاكراد بالحاق كركوك (250 كلم شمال بغداد) الغنية بالنفط باقليم كردستان الامر الذي يعارضه العرب والتركمان.
ويبلغ عدد سكان المدينة يبلغ نحو مليون نسمة هم خليط من التركمان والاكراد والعرب مع اقلية كلدواشورية.
ورفعت في القاعة لافتات كتب عليها "تقاسم السلطة واجب وطني لكل مكونات كركوك" و"اطلقوا سراح المعتقلين الابرياء".
من جهته، قال نائب محافظ كركوك راكان سعيد الجبوري ان العرب "بدأوا يستعيدون ثقلهم بعد غياب نتيجة الارهاب الاعمى خلال السنوات الست الماضية. ندعو لنبذ العنف والتعايش ونناشدكم عدم التغيب مجددا لكي لا يتمكن الطرف الاقوى من فرض سلطته".
بدوره، قال النائب عمر خلف جواد عضو لجنة تقصي الحقائق في البرلمان ان "كركوك تعني العراق ولذا فان حلها هو عراقي (...) والبرلمان سيعمد الى اصدار قرار يخص كركوك اذا فشلنا في عملنا".
واضاف "نعمل منذ تشرين الثاني/نوفمبر الماضي من دون دعم الحكومتين المركزية والمحلية لكن لم يتم تطبيق اي من بنودها لان تقاسم السلطات والمناصب شرط اساسي لعملنا سنقدم تقريرنا نهاية الشهر الجاري لكننا سنطلب تمديدا لاتمام اعمالنا".
وقال ان قوة "العرب في كركوك تكمن في وحدتهم فهي السلاح القوي لضمان حقوقهم".
كذلك طالب الشيخ عبد الله سامي العاصي عضو مجلس المحافظة بضرورة "اعتماد وضع خاص بكركوك. هذا خيارنا الذي لايمكن التنازل عنه كما يجب العمل على اطلاق سراح المعتقلين في سجون الاحتلال وكل السجون الاخرى".
اما الشيخ حاتم العاصي، شقيق امير قبيلة العبيد انور العاصي الذي نظم قبل الاثنين الماضي مؤتمرا في بغداد حضره رئيس الوزراء نوري المالكي، فقال "نطالب باعتماد العرف بين المكونات الاساسية في كركوك ولتبدأ من العشائر".
ويعني "العرف" تحديد وضعية معينة للتعايش من اجل ضمان الحقوق والواجبات.
واضاف "لم تكن لدينا مشاكل قبل العام 2003 لكن بعدها تشرذمنا وتقسمنا بعد مجيء احزاب سياسية وبرامجها التي اساءت للواقع العشائري والاجتماعي فنحن كعرب لا نشعر ابدا ان الاكراد اعداء لنا".
وسرعان ما استدرك قائلا "لكن هذا لا يعني ان الوضع متطور فنحن نخشى وقوع صراع".
من جانبه، قال محمد خليل ان "القيادات العربية اعتمدت منذ اشهر مبدا الحوار مع الجميع لكن عدم تطبيق الادارة المشتركة يجعلنا نتوجس كعرب من الاخرين خصوصا ازاء عدم تطبيق الوعود التي قطعها رئيس الجمهورية".
واضاف "اكدنا حصر السلاح بيد الدولة واعتماد مبدأ عفى الله عما سلف وضرورة ان تشمل المصالحة الجميع دون استثناء".