أكد أكمل الدين إحسان أوغلى، الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي، بأن التوقف عن تسييس الخطاب حول مسألة الإسلاموفوبيا، والتي تعد مسألة خطيرة بالفعل، سوف يدفع التعاون الدولي المتعلق بمجال مكافحة التمييز، بالإضافة إلى تعزيز تكافؤ الفرص داخل المجتمعات وبين الشعوب، إلى المزيد من النجاح.
وشدد إحسان أوغلى في كلمته التي ألقاها في افتتاح المؤتمر الدولي حول الإسلاموفوبيا: (القانون والإعلام) والذي التأم في اسطنبول اليوم الخميس، 12 سبتمبر 2013، على أن جمع البيانات، والتحليل السليم للمعلومات حول الاتجاهات ومظاهر التمييز الجديدة للخوف من الإسلام سوف يكفل مواجهة فعالة للمشكلة. وقال إن المجتمع الدولي يحتاج إلى تعزيز وترشيد العديد من آليات الخبراء بشأن القضايا المتصلة بالإسلاموفوبيا، بغية الارتقاء بالتفاسير الخاصة بالقوانين الدولية، والمضي في تنفيذها نحو التزامات دولية.
وأضاف الأمين العام لـ (التعاون الإسلامي) بأنه ومنذ تسلمه منصب الأمين العام للمنظمة، لم يأل جهدا في الدفاع عن الصورة الصحيحة للإسلام، عبر محاربة ظاهرة الإسلاموفوبيا، واحتوائها، ملقيا باللائمة على المتطرفين ودعاة الكراهية باعتبارهم السبب الرئيس لنشر هذه الظاهرة.
إلا أن إحسان أوغلى شدد أيضا على أن المشكلة لا يمكن حلها من خلال جهود (التعاون الإسلامي) وحدها، مطالبا بتركيز الجهود، والقيام بخطوات استباقية من قبل الدول الأعضاء بالمنظمة لمكافحة الظاهرة.
واسترسل الأمين العام للمنظمة في سرد المراحل التي مرت بها (الإسلاموفوبيا) لتتعاظم في شكل ظاهرة خطيرة، لافتا بأن الأزمة بدأت باستغلال مفهوم حرية التعبير، ومن ثم تسييس هذه الظاهرة من أجل كسب موطئ قدم في السياسات الداخلية لبعض البلدان الغربية عبر اتخاذ الجماعات اليمينية المتطرفة جسرا لتحقيق هذا الغرض، ولتتبلور هذه الظاهرة أخيرا في إضفاء الطابع المؤسسي ودسترة الإسلاموفوبيا.
ومع ذلك، أكد إحسان أوغلى بأنه وعلى الرغم من الجهود المضنية التي بذلتها المنظمة على مدى السنوات الماضية لدحض هذه الظاهرة، إلا أنها سوف تواصل جهودها ذاتها بالزخم نفسه، وذلك من خلال التعاون مع المنظمات الدولية والإقليمية، والحكومات والدول غير الأعضاء بالمنظمة وبخاصة الغربية، فضلا عن المؤسسات الحقوقية، ومنظمات حوار الأديان ومنظمات المجتمع المدني وكل جهة حاولت ولا تزال بث الوعي بفداحة هذه الظاهرة، وساهمت في تكذيبها والتوعية بخطورتها.
وأوضح الأمين العام لـ (التعاون الإسلامي) بأن المنظمة انتهجت سياسة إعلامية بدأت بالفعل في سبيل مواجهة الظاهرة، مؤكدا أهمية دور الإعلام في الدول الإسلامية ومساهمته المستحقة في مجابهة تلك الصور النمطية التي ولدت بالأصل في وسائل إعلام غربية.
واعتبر إحسان أوغلى ظاهرة الإسلاموفوبيا، خطرا يتهدد العالم كله، عبر التربص بالسلام والأمن العالميين، نافيا بالتالي أن تكون الظاهرة مسألة تتعلق بالعالم الإسلامي وحده، ومطالبا، في الوقت نفسه، بمسؤولية دولية للتصدي لهذه المشكلة. ودعا المجتمع الدولي إلى بناء ثقافة السلام والتعايش بين الثقافات والحضارات والأديان المختلفة.
يذكر أن المؤتمر يعد المبادرة الأولى من نوعها على المستوى الإعلامي والذي سارعت المنظمة إلى عقده بالتعاون مع الحكومة التركية.