ابقى مؤتمر الشعب العام (البرلمان) الليبي على رئيس وكامل اعضاء الحكومة الليبية رغم المشادات الساخنة التي جرت بين الطرفين خلال اجتماعاته التي اختتمت مساء الاربعاء حسبما افاد التلفزيون الرسمي.
ويعتبر مؤتمر الشعب العام اعلى سلطة تشريعية وتنفيذية في البلاد وله الحق في تشكيل واسقاط الحكومات وتعيين الوزراء.
واجرى المؤتمر الذي انعقد على مدى ستة ايام في سرت (500 كلم شرق طرابلس)، وهو يضم 1100 عضو منبثقين عن المؤتمرات الشعبية، تعديلا طفيفا على هيكلة وزارة الخارجية اذ احتفظ وزير الخارجية عبد الرحمن شلقم بحقيبته واسند منصب مساعد وزير الخارجية الى سعيد حفيانة.
وكان حفيانة مساعدا لوزير شؤون الاتحاد الافريقي، وخلفه في منصبه علي التريكي الذي شغل لوقت طويل منصب وزير الوحدة الافريقية التي الغيت منذ سنوات.
كما اصدر المؤتمر قانونا بالغاء محكمة الشعب، وهي المحكمة التي انشئت في بداية الثورة الليبية (1969) بهدف محاكمة المسؤولين عن الفساد في العهد السابق.
وانشأ المؤتمر امانة (سكرتارية) جديدة تابعة له تعنى بالشؤون القانونية وحقوق الانسان وكلف بها حسني الوحيشي الذي كان رئيسا لمحكمة الشعب ووزيرا سابقا لجهاز الرقابة الادارية والشعبية.
واقر المؤتمر ميزانية الدولة ورصد للرواتب والمصاريف الادارية للدولة 167،7 مليارات دينار ليبي (حوالي 5،5 مليارات دولار) فيما رصد لمصاريف المشاريع العامة والبنى التحتية 105،11 مليار دينار (حوالي 5،8 مليار دولار).
وكان رئيس الوزراء شكري غانم ومشاركون في مؤتمر الشعب العام تبادلوا انتقادات حادة خلال اجتماعات المؤتمر بعد ان طالب غانم بمنحه صلاحيات اختيار الوزراء ورفع يد المؤتمر عن الحكومة معتبرا ان التخلص منها يشكل اختصارا للوقت.
واضاف ان دور رئاسة الحكومة اقتصر على الاقتراحات وانتظار ما تراه امانة مؤتمر الشعب العام، موضحا ان الحكومة مع هذه الوضعية اصبح لا لزوم لها لانها مكبلة.
كما طالب غانم بالغاء التشريعات التي تعيق حرية النشاط الاقتصادي واقرار الميزانية لتصبح شاملة كل النفقات والايرادات مشددا على منحه صلاحيات مطلقة في تعيين كبار موظفي الدولة والتقليل من اجهزة الرقابة الادارية التي وصفها بانها باتت حجر عثرة.
لكن غانم قوبل بانتقادات حادة وخصوصا من الامين المساعد احمد ابراهيم ووزير الرقابة الادارية عبد القادر البغدادي وهما من ابرز القيادات في اللجان الثورية. وقال البغدادي ان الحكومة في النظام الجماهيري ليست سلطة تنفيذية فالسلطة الوحيدة هي المؤتمرات الشعبية والبقية هم خدم لها.
وشكل غانم حكومته الحالية في 13 حزيران/يونيو 2003. لكن البرلمان اقر في مارس 2004 تعديلا وزاريا في حكومته استحدث بموجبه خمس وزارات جديدة حيث تم فصل وزارة العدل والامن العام الى وزارتين فيما الغي منصبي نائبي رئيس الحكومة للخدمات والانتاج.
وكان الزعيم الليبي معمر القذافي دعا في كلمة القاها مساء الثلاثاء امام المؤتمر المعارضين الليبيين الموجودين في الخارج الى العودة الى بلادهم، مقرا بان بينهم مظلومين، وداعيا الى اقفال هذا الملف نهائيا.
كما دعا الى تشكيل لجنة لانهاء مشاكل جميع الليبيين المعارضين الموجودين في الخارج وطالب بمعرفة الذين كانوا سببا في خروج الليبيين من بلادهم متهما اياهم بالقيام باعمال ضد الليبيين باسم الثورة مما ادى الى هروبهم.