مؤتمر الحوار اللبناني يقر ميثاق شرف لاحتواء التوتر

تاريخ النشر: 08 يونيو 2006 - 09:35 GMT

اقر مؤتمر الحوار اللبناني الخميس "ميثاق شرف" لاحتواء "الاحتقان الذي "ينذر بمخاطر كبيرة" وارجأ جلساته الى 29 حزيران/يونيو لمواصلة البحث في مصير سلاح حزب الله الشيعي المدرج في بند الاستراتيجية الدفاعية عن لبنان في مواجهة اسرائيل.

وقال رئيس مجلس النواب نبيه بري في مؤتمر صحافي "نظرا لاجواء الاحتقان السياسي اجمع المتحاورون على وجوب السعي لازالة اسباب التشنج من خلال اقرار ميثاف شرف يرعى الحياة الديموقراطية وعلاقات القوى والاحزاب والشخصيات السياسية".

وقد بحث المتحاورون في اعمال الشغب التي شهدتها بيروت الاسبوع الماضي مع احتجاج انصار حزب الله على تجسيد برنامج تلفزيوني ساخر لشخصية امين عام الحزب حسن نصر الله.

وينص الميثاق على "الزام الجميع قواعد الاحترام المتبادل في التخاطب السياسي والاعلامي بطريقة تحفظ حق الاختلاف في الراي والمواقف وتحفظ حرية الانتقاد بعيدا عن التجريح والمس بالكرامات الشخصية والحرية الفكرية".

كما تضمن النص حث اطراف الحوار "على سعي جدي لدى مؤيديهم ووسائل الاعلام التابعة لهم من اجل احترام مضمون الميثاق والحد من الاحتقان الطائفي والسياسي الذي ينذر بمخاطر كبيرة لا يحوز السماح بحصولها".

وبشان البحث في الاستراتيجية الدفاعية، البند الاخير على جدول اعمال المؤتمر، قال بري "لم يستكمل البحث نهائيا وقد ارجئت الجلسة الى 29 حزيران/يونيو".

وكان القادة اللبنانيون قد استانفوا الخميس حوارهم حول المسائل الخلافية بالبحث في مصير سلاح حزب الله وسط تفاقم الانقسامات حول وجود السلاح بيد فريق واحد.

والتقى المتحارون بعد ان سجلت الفترة الفاصلة بين الجولة السابقة في 16 ايار/مايو والجولة الراهنة ثلاثة احداث تطرح بقوة مصير سلاح حزب الله الذي يتم بحثه ضمن بند الاستراتيجية الدفاعية عن لبنان في مواجهة اسرائيل.

فقد لقي جندي من الجيش اللبناني مصرعه بسلاح فصيل فلسطيني موال لسوريا غداة جولة الحوار السابقة، وفي 28 ايار/مايو اشتعلت الجبهة اللبنانية-الاسرائيلية اثر اطلاق صواريخ مجهولة المصدر من جنوب لبنان (حيث ينتشر مقاتلو حزب الله) على شمال اسرائيل، اضافة الى اعمال شغب شهدتها بيروت بسبب تعد برنامج تلفزيوني ساخر لشخصية امين عام حزب الله حسن نصر الله.

ومن المفترض ان ترد قوى 14 اذار/مارس على تصور حزب الله للاستراتيجية الدفاعية الذي عرض حسن نصر الله مفهومه لها في الجولة السابقة وتضمن رفض دمج المقاومة بالجيش.

يذكر بان حزب الله هو الفريق اللبناني الوحيد الذي لم يتخل بعد انتهاء الحرب اللبنانية (1975-1990) عن سلاحه الذي استخدم لمقاومة الاحتلال الاسرائيلي لجنوب لبنان حتى العام 2000.

واوضح مصدر من الاكثرية النيابية ان قوى 14 اذار ستتقدم بطرح موحد "يستند الى ان حماية لبنان هي اولا واخيرا من مهمة السلطة اللبنانية" وان المقاومة "جزء من السلطة والدولة".

ولفت المصدر نفسه الى ان مفهوم الغالبية لحماية لبنان يرتكز على اتفاق الطائف للوفاق الوطني (1989) الذي نص على بسط سيادة الدولة على كامل اراضيها وعلى "حل كل الميليشيات" اسوة بما نص عليه القرار الدولي 1559 (ايلول/سبتمبر 2004 ).

تزامن انعقاد الجلسة مع كشف مصدر رسمي لبناني ان السنيورة تبلغ تصور الامم المتحدة لتحديد لبنانية مزارع شبعا التي يشكل تحريرها من الاحتلال الاسرائيلي احد ابرز اسباب احتفاظ حزب الله بسلاحه.

فقد اوضح انان للسنيورة في رسالة بان نقل مزارع شبعا من اطار السيادة السورية (كما تعتبرها حاليا) الى اطار السيادة اللبنانية لا يستدعي وضع علامات على الارض التي تحتلها اسرائيل وانما يتطلب توقيع الحكومتين اللبنانية والسورية على اتفاق يحدد النطاق الجغرافي للمزارع.

يذكر بان سوريا والموالين لها في لبنان درجوا على رفض مبدأ ترسيم الحدود في مزارع شبعا لان اسرائيل تحتلها.

كما ياتي استئناف الحوار قبل ايام قليلة على تقديم القاضي البلجيكي سيرج برامرتس تقريره الثاني عن التحقيق في اغتيال رئيس الحكومة الاسبق رفيق الحريري في شباط/فبراير عام 2005 الى الامين العام للامم المتحدة.

وخلصت لجنة التحقيق الدولية في عهد رئيسها السابق القاضي الالماني ديتليف ميليس الى وجود "ادلة متطابقة" حول احتمال تورط اجهزة الامن اللبنانية والسورية في الاغتيال.

يذكر بان المتحاورين فشلوا في الاتفاق على تنحية رئيس الجمهورية اميل لحود حليف دمشق. وهم يواجهون مازق تنفيذ ما توصلوا الى الاتفاق بشانه لانه يستدعي تعاون سوريا.

فقد توصلوا حتى الان الى اتفاق على تحسين العلاقات مع دمشق عبر اقامة علاقات دبلوماسية وترسيم الحدود لاقناع الامم المتحدة بلبنانية مزارع شبعا ونزع السلاح الفلسطيني المتواجد خارج مخيمات اللاجئين والموالي لسوريا خلال فترة ستة اشهر.

لكن سوريا لم تحدد حتى الان موعدا لزيارة السنيورة الذي كلفه مؤتمر الحوار البحث مع المسؤولين فيها في تنفيذ ما اجمعوا عليه.